مهلة الحرب تنتهي الاثنين
ثلاثة أيام تفصل واشنطن وطهران عن نهاية مذكرة الستين يومًا.. اتفاق مبدئي على التمديد بلا مدة معلنة، ومضيق لا يزال شبه مغلق، وحصار أميركي يستعد للبقاء
إعداد وتحليل | إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة BETH
إشراف: عبدالله العميره
في السابع عشر من أغسطس،(الأثنين المقبل)؛ تنتهي المهلة المحددة في مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران؛ لكن الطرفين يقتربان من الموعد من دون اتفاق نهائي، ومن دون إعادة الملاحة الطبيعية إلى مضيق هرمز، ومن دون حسم الملفات التي أشعلت الحرب.
وتحدثت مصادر حكومية باكستانية عن موافقة مبدئية على تمديد المذكرة، إلا أن مدة التمديد وشروطه لم تُحددا، كما لم يصدر إعلان رسمي مشترك من واشنطن وطهران يحوّل التفاهم الأولي إلى التزام سياسي جديد.
وهذا يعني أن المنطقة لا تنتظر مجرد تمديد ورقة، بل تنتظر معرفة ما إذا كانت المفاوضات ما تزال قادرة على منع عودة الحرب، أم أن التمديد المنتظر لن يكون سوى تأجيل قصير لإعلان فشلها.
ماذا ينتهي الاثنين؟
لم تكن مهلة الستين يومًا وقفًا كاملًا للحرب بقدر ما كانت نافذة لاختبار إمكانية الانتقال من المواجهة العسكرية إلى التسوية السياسية.
وخلالها، كان يفترض أن يتقدم الطرفان نحو اتفاق نهائي يشمل وقف العمليات العسكرية، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، ومعالجة الملف النووي، والعقوبات، والأموال الإيرانية المجمدة.
لكن المهلة تقترب من نهايتها بينما بقيت القضايا الأساسية معلقة:
- الولايات المتحدة تصر على فصل فتح المضيق عن بقية ملفات التسوية.
- إيران تربط إعادة الملاحة الطبيعية برفع العقوبات وإنهاء الحصار ودفع تعويضات عن أضرار الحرب.
- الاتفاق الإيراني العُماني بشأن تنظيم مسارات العبور لم يتحول إلى فتح فعلي للمضيق.
- المفاوضات المباشرة بين واشنطن وطهران لم تبدأ، واستمر تبادل الرسائل عبر الوسطاء.
- الهدوء العسكري لم يتحول إلى سلام، وحركة السفن بقيت بعيدة عن معدلاتها السابقة.
لقد استهلك الطرفان معظم المهلة في التفاوض على شروط التفاوض، لا في بناء الاتفاق النهائي.
تمديد بلا جواب
الموافقة المبدئية على التمديد، إن تأكدت رسميًا، تمنع الانهيار الفوري، لكنها لا تعني أن الأزمة اقتربت من الحل.
فالسؤال الأهم ليس: هل تُمدد المذكرة؟
بل: ماذا سيتغير خلال مدة التمديد؟
إذا استمرت واشنطن في حصار الموانئ الإيرانية، وأبقت طهران الملاحة في هرمز رهينة لشروطها، فإن تمديد المهلة سيحافظ على غياب الحرب الواسعة، لكنه لن يعيد السفن، ولن يخفض كلفة التأمين، ولن يمنح أسواق الطاقة الثقة التي تحتاج إليها.
أما إذا جاء التمديد مقرونًا بخطوات متبادلة، مثل فتح مسارات بحرية محددة، وتخفيف جزئي للحصار، والانتقال إلى مفاوضات مباشرة أو شبه مباشرة، فقد يتحول إلى بداية مرحلة سياسية مختلفة.
حتى الآن، لا توجد مؤشرات كافية إلى أن أيًا من الطرفين قرر تقديم التنازل الذي يحتاج إليه الاتفاق.
هرمز بعد المهلة
يحمل انتهاء الستين يومًا حساسية خاصة لمضيق هرمز؛ إذ كانت المذكرة تمنح السفن التجارية حق العبور من دون رسوم خلال هذه المدة.
وكانت طهران قد أشارت إلى أنها تحتفظ بحق تنظيم الملاحة وفرض مقابل للخدمات بعد انتهاء المهلة، فيما ترى واشنطن أن المضيق ممر دولي لا يجوز لإيران التحكم في العبور خلاله أو إخضاعه لشروط مالية وسياسية.
ومن هنا، قد ينتقل الخلاف بعد 17 أغسطس من سؤال: هل يُفتح المضيق؟ إلى سؤال أخطر: من يملك حق إدارة العبور وتحديد شروطه؟
فالخلاف لم يعد متعلقًا بسلامة السفن وحدها، بل بالسيادة الفعلية على واحد من أهم ممرات الطاقة في العالم.
وإذا بدأت إيران تطبيق رسوم أو تصاريح جديدة، فقد تعدّها الولايات المتحدة محاولة لتكريس أمر واقع إيراني. وإذا حاولت واشنطن فرض المرور بالقوة، فقد ترى طهران ذلك إلغاءً لدورها وسيادتها البحرية.
وعندها يصبح المضيق مفتوحًا نظريًا، لكنه محاط باحتمالات الاشتباك عند كل سفينة.
العقوبات تسبق الاتفاق
بالتزامن مع اقتراب نهاية المهلة، أعلنت واشنطن أنها تستعد للكشف خلال الأسبوع المقبل عن إجراءات اقتصادية جديدة ضد إيران، وصفتها بأنها غير مسبوقة وتهدف إلى فرض أقصى درجات العزلة المالية عليها.
وتكشف هذه الخطوة أن الولايات المتحدة لا تدخل مرحلة التمديد بأداة التفاوض وحدها، بل بضغط اقتصادي أشد وحصار بحري قابل للاستمرار إلى أجل غير محدد.
لكن تشديد العقوبات في توقيت يفترض أن يشهد إنقاذ المذكرة يحمل تناقضًا واضحًا؛ إذ تطلب واشنطن من إيران تقديم تنازلات لفتح المضيق، بينما تضيق في الوقت نفسه المساحة الاقتصادية التي يمكن لطهران أن تقدم من خلالها تلك التنازلات أمام الداخل الإيراني.
وفي المقابل، تستخدم إيران المضيق والسفن والضغط على صادرات الطاقة لتعويض اختلال ميزان القوة العسكرية والاقتصادية.
وهكذا يدخل الطرفان المهلة الجديدة، إن بدأت، بأدوات الصراع نفسها التي عطلت المهلة السابقة.
ثلاثة احتمالات
أمام الساعات المقبلة ثلاثة مسارات رئيسة:
التمديد المنظم
إعلان مشترك أو متزامن يحدد مدة جديدة، وخريطة تفاوض واضحة، وخطوات عملية للملاحة والحصار. وهذا هو الاحتمال الأقل خطرًا، لكنه يحتاج إلى تنازلات لم تظهر بعد.
التمديد المفتوح
اتفاق سياسي على إبقاء الهدوء من دون مدة دقيقة أو التزامات تنفيذية. وهو يمنع الانفجار مؤقتًا، لكنه يبقي المنطقة والأسواق أمام أزمة قابلة للاشتعال في أي وقت.
انتهاء المهلة فعليًا
فشل الإعلان الرسمي، وعودة كل طرف إلى تفسير المذكرة وفق مصالحه، مع احتمال تصعيد العقوبات والهجمات البحرية والضغط العسكري. ولن تعني هذه النتيجة بالضرورة عودة الضربات فورًا، لكنها ستسقط آخر إطار سياسي يقيّدها.
ما وراء الموعد
الاثنين ليس موعدًا نهائيًا للسلام، لكنه اختبار لقدرة الطرفين على حماية الحد الأدنى من التفاهم.
واشنطن تريد ممرًا مفتوحًا من دون الاعتراف لإيران بحق التحكم فيه. وطهران تريد رفع الحصار والعقوبات قبل أن تسلم الورقة البحرية الأقوى التي ما تزال في يدها.
وبين الموقفين، يستطيع الوسطاء صناعة تمديد، لكنهم لا يستطيعون صناعة اتفاق ما لم يقرر الطرفان أن كلفة التسوية أقل من كلفة استمرار المواجهة.
قد تُمدد المهلة، لكن الوقت وحده لا يصنع السلام.
فإذا دخلت واشنطن وطهران ستين يومًا جديدة بالشروط القديمة، فلن يكون التمديد إنقاذًا للمذكرة؛ بل نقلًا لموعد انفجارها إلى تاريخ آخر.