عودة الأسد العربي إلى عرينه

news image


محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية تؤسس لإعادة توطين الأسد الآسيوي ضمن مشروع لاستعادة 23 نوعًا تاريخيًا وبناء نظام بيئي متكامل

الرياض | بث

تعمل محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية على تهيئة البيئة اللازمة لإعادة توطين 23 نوعًا من الكائنات التي ثبت وجودها تاريخيًا داخل نطاقها، من بينها الأسد، المعروف في موطنه التاريخي بالأسد العربي.

وأعلن مجلس إدارة المحمية الموافقة على إعادة توطين الأسد، المصنف ضمن الأنواع المهددة بالانقراض، في خطوة طويلة المدى تستهدف إعادته مستقبلًا إلى البيئة التي عاش فيها تاريخيًا في شمال غربي الجزيرة العربية.

ولا يعني القرار إطلاق الأسود قريبًا داخل المحمية؛ إذ تسبقه مراحل علمية وبيئية تشمل استعادة الغطاء النباتي، وتنمية أعداد الفرائس، وبناء سلسلة غذائية متوازنة، ودراسة القدرة الاستيعابية للموائل، واختيار السلالة المناسبة، إلى جانب وضع برامج للرعاية البيطرية والمراقبة والتعايش الآمن مع المجتمعات المحيطة.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمحمية، أندرو زالوميس، أن استعادة مفترس قمّي بحجم الأسد «رحلة تمتد عبر أجيال»، وليست حدثًا مرتبطًا بموعد محدد، مؤكدًا أن العمل الحالي يركز على بناء الأسس التي تجعل عودته ممكنة ومستدامة مستقبلًا.  

دليل من الصخر

تستند خطة إعادة التوطين إلى شواهد تاريخية وبيئية توثق وجود الأسد في المنطقة.

فقد ظهرت رسومه في أكثر من 12 موقعًا للفنون الصخرية داخل المحمية، بوصفه أحد الرموز المتكررة في المشهد الطبيعي القديم.

وخلال مرحلة «الجزيرة العربية الخضراء» قبل نحو 12 ألف عام، امتدت موائل خصبة من أفريقيا عبر الجزيرة العربية، وازدهرت فيها قطعان الحيوانات العاشبة والمفترسات، ومن بينها الأسود.

وتمتد المحمية على مساحة تبلغ نحو 24,500 كيلومتر مربع، وتعمل على استعادة النظم البيئية داخلها بما يسمح بإعادة الأنواع التي اختفت بفعل الصيد وفقدان الموائل والتغيرات البيئية.

إعادة بناء الطبيعة

يمثل الأسد أحد 23 نوعًا تاريخيًا وافق مجلس إدارة المحمية على إعادة توطينها.

ولا تقوم الخطة على جمع أنواع منفصلة داخل مساحة محمية، بل على إعادة بناء العلاقة بينها؛ فالنبات يوفر الغذاء للحيوانات العاشبة، وتعيد هذه الحيوانات تشكيل الغطاء النباتي ونقل البذور، فيما تسهم المفترسات في ضبط أعدادها ومنع اختلال التوازن.

ولهذا يأتي الأسد في نهاية مراحل الاستعادة، لا بدايتها؛ إذ لا يمكن لمفترس قمّي أن يعيش ويستمر ما لم يكن النظام البيئي الموجود تحته قادرًا على دعمه.

تعليق BETH

نجاح المشروع لن يُقاس بلحظة إطلاق الأسد، بل باليوم الذي يصبح فيه وجوده طبيعيًا، ويتكاثر في موطنه من دون أن يفقد المكان توازنه أو يفقد الإنسان أمانه.

المحمية لا تستعيد حيوانًا غاب فقط؛ بل تحاول إعادة صفحة كاملة من التاريخ الطبيعي للجزيرة العربية.