ولي العهد يهاتف زيلينسكي

news image

الرئيس الأوكراني يهنئ باتفاق مكة.. وبحث التطورات الدولية وتوسيع التعاون الدفاعي والغذائي بين البلدين

جدة | بث

أجرى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، اتصالًا هاتفيًا بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وخلال الاتصال، قدّم الرئيس الأوكراني التهنئة لسمو ولي العهد باتفاقية مكة للدفاع المشترك، معربًا عن أمله في أن تسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما استعرض الجانبان مستجدات الأحداث الإقليمية والدولية، وبحثا مجالات التعاون المشترك وسبل تطويرها، وفق ما أوردته   

اعتراف دولي

تكتسب تهنئة زيلينسكي أهمية تتجاوز الجانب البروتوكولي؛ إذ تأتي من رئيس دولة تخوض حربًا طويلة، وتضع قضية الضمانات الدفاعية واستمرارية التزام الحلفاء في صميم تجربتها السياسية والعسكرية.

كما تضيف موقفًا دوليًا جديدًا إلى ردود الفعل على اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين المملكة وتركيا وباكستان، التي تنص على اعتبار أي اعتداء مسلح على إحدى الدول الثلاث اعتداءً على الدولتين الأخريين.

وانتقلت الاتفاقية، منذ توقيعها، من نطاقها الثلاثي إلى دوائر الاهتمام الدولي، وسط قراءات تتناول أثرها في بناء منظومة أمنية إقليمية أكثر اعتمادًا على قدرات دول المنطقة، وأقل تأثرًا بتغير أولويات القوى الخارجية.

ولا تعني تهنئة الرئيس الأوكراني اتخاذ كييف موقفًا من جميع أبعاد الاتفاقية، لكنها تمنحها حضورًا إضافيًا في اتصالات قادة الدول، وتؤكد أن تأثيرها السياسي بدأ قبل اكتمال آلياتها التنفيذية.

الدفاع والمسيّرات

لم يتضمن الإعلان السعودي تفاصيل المجالات التي ناقشها الجانبان، لكن زيلينسكي قال إن الاتصال تناول التعاون الدفاعي، وإمكان تطوير اتفاق يتعلق بالطائرات المسيّرة، إلى جانب مبادرات في مجال الأمن الغذائي.  

ويفتح التعاون في تقنيات الطائرات المسيّرة مجالًا مهمًا بين البلدين؛ إذ اكتسبت أوكرانيا خبرة ميدانية واسعة في تطوير هذه الأنظمة واستخدامها واعتراضها، في مواجهة حرب شهدت تحول المسيّرات إلى عنصر رئيس في الاستطلاع والهجوم وحماية المنشآت.

وفي المقابل، تعمل المملكة على توطين الصناعات الدفاعية، وتطوير قدراتها في أنظمة الاستطلاع والدفاع الجوي والحرب الإلكترونية، ضمن هدف رفع نسبة توطين الإنفاق العسكري وبناء قاعدة صناعية وتقنية محلية.

ولا يقتصر التعاون المحتمل على شراء الأنظمة؛ إذ يمكن أن يمتد إلى نقل التقنية، والتصنيع المشترك، والتدريب، وتطوير وسائل اكتشاف المسيّرات واعتراضها، خصوصًا مع اتساع استخدامها في استهداف المدن والمطارات ومنشآت الطاقة.

الأمن الغذائي

يمثل الأمن الغذائي المسار الثاني الذي أشار إليه الرئيس الأوكراني.

فأوكرانيا من كبار منتجي ومصدري الحبوب والزيوت الزراعية، لكنها تواجه اضطرابًا مستمرًا في الموانئ ومسارات الشحن بسبب الحرب، فيما تولي المملكة أهمية لتنويع مصادر الإمداد، وبناء مخزونات آمنة، والاستثمار في سلاسل الإنتاج والنقل والتخزين.

ويمكن للتعاون بين البلدين أن يجمع القدرات الزراعية الأوكرانية بالإمكانات الاستثمارية واللوجستية السعودية، بما يدعم استقرار الإمدادات ويقلل تأثرها بالحروب وتعطل الموانئ.

وتزداد أهمية هذا المجال مع تزامن استهداف منشآت الطاقة والموانئ في روسيا وأوكرانيا، واضطراب هرمز والبحر الأحمر، وتصاعد المخاوف من انتقال كلفة الحروب إلى أسعار الغذاء والنقل والتأمين.

علاقة تتقدم

يأتي الاتصال امتدادًا لمسار متنامٍ في العلاقات السعودية–الأوكرانية، شمل لقاءات مباشرة بين ولي العهد وزيلينسكي، وتعاونًا سياسيًا وإنسانيًا واقتصاديًا ودفاعيًا.

كما أدت المملكة دورًا في جهود الوساطة وتبادل الأسرى، واستضافت لقاءات مرتبطة بالبحث عن تسوية للحرب، مع حفاظها على قنوات اتصال مفتوحة مع موسكو وكييف.

ويمنح هذا التوازن الرياض قدرة على مناقشة الملفات الإنسانية والسياسية مع الطرفين، من دون حصر العلاقة مع أوكرانيا في الحرب أو ربط العلاقة مع روسيا بموقف أحادي منها.

وفي الوقت نفسه، تتجه العلاقات السعودية–الأوكرانية نحو مجالات عملية تشمل الدفاع والتقنية والأمن الغذائي، بما ينقلها تدريجيًا من التنسيق السياسي إلى بناء مصالح طويلة المدى.

توقيت الاتصال

جاء الاتصال في مرحلة تتقاطع فيها ثلاثة تحولات: استمرار الحرب الروسية–الأوكرانية، وتصاعد التوتر في الشرق الأوسط، وبدء تشكل ترتيبات دفاعية جديدة تقودها دول المنطقة.

ومن هذه الزاوية، لا تنفصل تهنئة زيلينسكي باتفاق مكة عن تجربته مع التحالفات والضمانات الأمنية؛ فأوكرانيا تعرف أن قيمة أي التزام دفاعي لا تتحدد بقوة عباراته فقط، بل بوضوح مسؤوليات الأطراف وقدرتها على التحرك عند وقوع الاعتداء.

كما أن الاتصال الذي أجراه ولي العهد يعكس استمرار المملكة في التواصل مع قادة الدول المؤثرة، بالتوازي مع بناء قدراتها وتحالفاتها الإقليمية، من دون إغلاق أبواب التعاون مع القوى الواقعة خارج الاتفاق.

تعليق BETH

لا تبدو تهنئة زيلينسكي باتفاق مكة مجاملة عابرة؛ فهي صادرة عن رئيس دولة اختبرت الفارق بين الدعم السياسي والضمان الدفاعي، وبين الوعود المعلنة وما يصل فعليًا إلى ميدان الحرب.

لكن القيمة الحقيقية للاتفاقية لن يحددها حجم الترحيب الدولي بها، بل ما ستنتجه من آليات للتشاور والإنذار المبكر وتبادل المعلومات والتعاون الصناعي والدفاعي.

ويكشف الاتصال، في جانبه الآخر، أن المملكة لا تبني اتفاقًا دفاعيًا مغلقًا، بل توسع في الوقت نفسه شبكة علاقاتها مع دول تمتلك تجارب وخبرات يمكن الاستفادة منها.

التحالف يحمي المصالح عندما يقع الخطر، أما الدبلوماسية الذكية فتعمل على توسيع المصالح وتقليل احتمالات وقوعه.