إثراء يستحضر ذاكرة الخبر


30 شابًا وشابة يختتمون رحلة ثقافية امتدت 127 ساعة في «إثراء»، ويحوّلون تحولات المدينة وعلاقتها بالبحر والضوء إلى لوحة فنية بعنوان «ذاكرة المدينة»
الظهران | بث
اختتم مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي «إثراء»، مبادرة أرامكو السعودية، النسخة الخامسة من برنامج الشباب الصيفي، بمشاركة 30 شابًا وشابة خاضوا تجربة تعليمية وتطبيقية لاستكشاف مسارات العمل في القطاعات الثقافية والإبداعية.
وامتد البرنامج من 13 يوليو حتى 6 أغسطس 2026، واشتمل على 21 لقاءً معرفيًا و16 ورشة عمل متخصصة، بإجمالي 127 ساعة تدريبية، أتاحت للمشاركين التواصل مع خبراء وممارسين، وتحويل المعرفة إلى تجارب ومشروعات عملية.
ذاكرة المدينة
شهد الحفل الختامي معرضًا لمخرجات المشاركين في مسارات البرنامج المختلفة، كان من أبرزها مشروع بصري معاصر يوثق ملامح مدينة الخبر وتحولاتها العمرانية.
وبحث المشاركون في مسار المتاحف الذاكرة البصرية للمدينة، ثم أعادوا تقديمها في لوحة بعنوان «ذاكرة المدينة»، نُفذت بتقنية «السيانوتايب» القائمة على الطباعة الضوئية.
واكتست اللوحة باللون الأزرق، في تعبير فني عن العلاقة بين البحر والضوء، واستحضارٍ للهوية الطبيعية للمنطقة الشرقية.
تجربة تستمر
قالت رئيسة وحدة برامج التعلم والمعرفة في «إثراء» لجين أباحسين إن اختيار 30 مشاركًا ومشاركة في كل نسخة يهدف إلى توفير تجربة نوعية تتوافق مع اهتماماتهم، وتبني خبراتهم من خلال الممارسة العملية في القطاعات الثقافية.
ويمتد البرنامج إلى ما بعد التدريب من خلال لقاءات دورية بعنوان «الوعد الجمعة»، تجمع المشاركين لتبادل التجارب وعرض إنجازاتهم، بما يحول البرنامج من تجربة صيفية مؤقتة إلى مجتمع معرفي مستمر.
وأكد المشاركون أن تنوع المسارات واللقاء بالخبراء والعمل الجماعي ساهمت في تنمية مهاراتهم في التواصل وصناعة الأفلام والمسرح والإلقاء، وفتحت أمامهم مجالات مهنية وإبداعية جديدة.
ويشمل البرنامج، الذي انطلق عام 2022، العمارة والتصميم الإبداعي والمتاحف والمكتبات والمسرح والسينما، وتعاونت في نسخته الخامسة هيئة فنون العمارة والتصميم، وهيئة التراث، وهيئة الموسيقى، وأكاديمية MBC للمواهب.
ما وراء البرنامج
لا تكمن قيمة البرنامج في عدد اللقاءات والساعات التدريبية وحده، بل في وجود مخرج يمكن رؤيته وقياسه.
فلوحة «ذاكرة المدينة» تكشف انتقال المشاركين من تلقي المعرفة إلى إنتاجها؛ إذ لم يكتفوا بتعلم تقنية فنية، بل استخدموها لقراءة مدينة الخبر وتوثيق تحولات هويتها.
وهنا يؤدي «إثراء» دورًا يتجاوز تنظيم ورش صيفية، إلى بناء جيل يرى الثقافة قطاعًا للعمل والإنتاج، ويحوّل المكان الذي يعيش فيه من مشهد مألوف إلى ذاكرة تستحق البحث والحفظ وإعادة الاكتشاف.