توطين تقنيات التحلية بالمملكة

السعودية تنشئ أول مصنع لأجهزة استعادة الطاقة خارج الولايات المتحدة، بطاقة تبلغ ألفي جهاز سنويًا وبدء الإنتاج في 2027
الرياض | بث
أعلنت الهيئة السعودية للمياه توطين صناعة أجهزة استعادة الطاقة المستخدمة في محطات تحلية مياه البحر بالتناضح العكسي، من خلال إنشاء شركة «إنرجي ريكفري» أول مصنع لهذه الأجهزة خارج الولايات المتحدة.
ومن المقرر أن يبدأ المصنع إنتاجه خلال الربع الأول من عام 2027، بطاقة تبلغ ألفي جهاز سنويًا، مقابل طلب محلي يقدر بنحو 1200 جهاز، ما يتيح تخصيص جزء من الإنتاج للتصدير إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.
وتمثل هذه الأجهزة عنصرًا استراتيجيًا في محطات التناضح العكسي؛ إذ تستعيد الضغط المتبقي في المياه المالحة الخارجة من الأغشية وتنقله إلى مياه البحر الداخلة، بدل فقدانه وتحميل المضخات كامل عملية رفع الضغط.
طاقة أقل للمياه
تُعد الطاقة من أكبر عناصر كلفة إنتاج المياه المحلاة، ولذلك يؤثر رفع كفاءة استعادتها مباشرة في سعر المياه واستهلاك الكهرباء والانبعاثات.
وتقول «إنرجي ريكفري» إن أجهزة مبادلة الضغط التابعة لها تستطيع خفض استهلاك الطاقة في محطات تحلية مياه البحر بالتناضح العكسي بنسبة تصل إلى 60%، بكفاءة في نقل الضغط تصل إلى 98%. إنرجي ريكفري
وتدعم أجهزة الشركة المركبة والمتعاقد عليها في المملكة إنتاج أكثر من 11 مليون متر مكعب من المياه المحلاة يوميًا، ما يجعل السوق السعودية من أكبر أسواق هذه التقنية عالميًا.
من الاستيراد إلى التصدير
لا تقتصر أهمية المصنع على تغطية الطلب المحلي، بل تتجاوزها إلى نقل سلسلة من المعرفة الصناعية تشمل التصنيع الدقيق، والاختبارات، والصيانة، وقطع الغيار، وتدريب الكفاءات السعودية.
كما تمنح الطاقة الإنتاجية التي تتجاوز احتياجات السوق المحلية المصنع فرصة لخدمة مشروعات التحلية في الخليج والشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا، حيث يتزايد الطلب على المياه مع النمو السكاني والجفاف والتوسع الصناعي.
تعليق بث | امتلاك التقنية
يمثل المصنع انتقالًا من شراء جهاز يوفر الطاقة إلى امتلاك القدرة على تصنيعه وتصديره.
وهذه هي القيمة الأهم؛ فالمملكة لا توطن منتجًا هامشيًا، بل أحد المكونات التي تتحكم في كفاءة محطات تعتمد عليها في أمنها المائي.
وسيُقاس نجاح المشروع بنسبة المكونات المصنّعة محليًا، والوظائف التقنية التي ينشئها، وقدرته على تطوير الجهاز داخل المملكة، لا بعدد الوحدات المجمعة فقط.
فالدولة التي تقود صناعة التحلية لا ينبغي أن تكون أكبر مستخدم لتقنياتها فحسب، بل أحد أهم منتجيها ومطوريها في العالم.