السعودية وبريطانيا.. شراكة مستمرة
ولي العهد يهنئ رئيس الوزراء البريطاني الجديد.. ولندن تدين هجمات الحوثيين وتؤكد دعمها لأمن المملكة وسيادتها
جدة | بث
أجرى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، اتصالًا هاتفيًا برئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بيرنهام، هنأه خلاله بمناسبة تعيينه، متمنيًا له التوفيق، ومؤكدًا تميز العلاقات التي تجمع المملكة المتحدة والمملكة العربية السعودية وشعبيهما.
وعبّر بيرنهام عن شكره لسمو ولي العهد، وأدان الهجمات التي شنتها مليشيا الحوثي وتهديداتها لحرية الملاحة في البحر الأحمر، مؤكدًا دعم بلاده لأمن المملكة وسيادتها.
كما استعرض الجانبان مجالات التعاون القائم بين الرياض ولندن وسبل تطويرها، وبحثا عددًا من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وتولى بيرنهام رئاسة الحكومة البريطانية في 20 يوليو 2026، خلفًا لكير ستارمر، في مرحلة تواجه فيها لندن تحديات داخلية وضغوطًا متزايدة في ملفات الدفاع وأوكرانيا والشرق الأوسط.
ما وراء التهنئة
لا يقتصر الاتصال على تهنئة بروتوكولية لرئيس حكومة جديد، بل يفتح قناة مباشرة بين ولي العهد وبيرنهام في الأيام الأولى من تشكيل الحكومة البريطانية.
وتكشف الموضوعات التي حضرت في الاتصال أولويات العلاقة خلال المرحلة المقبلة:
أمن المملكة، والملاحة في البحر الأحمر، والاستقرار الإقليمي، ثم توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري.
ويحمل تأكيد بيرنهام دعم أمن المملكة وسيادتها دلالة مهمة؛ لأنه صدر مع انتقال الهجمات الحوثية من التهديدات إلى استهداف منشآت الطاقة والسفن السعودية، وفي وقت أصبح فيه باب المندب جبهة ثانية للحرب بعد اضطراب مضيق هرمز.
وبالنسبة إلى بريطانيا، لا يمثل أمن البحر الأحمر قضية بعيدة، إذ تمر عبره طرق تجارية تربط الأسواق البريطانية بآسيا، كما تتأثر لندن مباشرة بأسعار الطاقة والتأمين والشحن عند اضطراب الملاحة.
لذلك فإن دعم المملكة في مواجهة التهديد الحوثي لا يقوم على التضامن السياسي وحده، بل يلتقي مع مصلحة بريطانية في حماية التجارة ومنع اتساع الحرب.
شراكة تتجاوز الأمن
تقوم العلاقات السعودية البريطانية على مجلس شراكة استراتيجية يشمل الاقتصاد والاستثمار والدفاع والتعليم والصحة والثقافة والتقنية.
وتجاوز حجم التجارة بين البلدين 16 مليار جنيه إسترليني خلال 2024، مع استهداف رفعه إلى 30 مليار جنيه بحلول 2030، إلى جانب العمل على تعزيز الاستثمارات، ودعم مقرات الشركات البريطانية في المملكة، والتقدم في مفاوضات اتفاق التجارة الحرة بين بريطانيا ودول مجلس التعاون الخليجي. بيان الشراكة الاستراتيجية
كما جمع ملتقى الشراكة والاستثمار السعودي البريطاني في لندن، خلال يونيو 2026، أكثر من 350 مسؤولًا ومستثمرًا وقائد أعمال، لبحث فرص التعاون في البنية التحتية والذكاء الاصطناعي والصناعات المستقبلية والاقتصاد الإبداعي.
وهذا يمنح الحكومة البريطانية الجديدة قاعدة جاهزة للانتقال من تأكيد استمرار العلاقات إلى إطلاق مشروعات واتفاقات جديدة.
قراءة بث | استمرارية واختبار
بعث الاتصال برسالتين متبادلتين.
الأولى من الرياض: العلاقة مع بريطانيا علاقة دولة بدولة، وتستمر بتغير الحكومات، لكن المرحلة الجديدة ينبغي أن تنتقل من الإشادة بالشراكة إلى توسيع نتائجها.
والثانية من لندن: حكومة بيرنهام تريد إظهار استمرار التزامها بأمن المملكة والممرات البحرية، وعدم السماح لتغيير القيادة البريطانية بإحداث فراغ في العلاقة.
غير أن الاختبار الحقيقي سيأتي بعد الاتصال.
فالدعم السياسي لأمن المملكة يحتاج إلى تعاون عملي في حماية الملاحة، وتبادل المعلومات، ومنع وصول الأسلحة إلى الحوثيين، واتخاذ موقف واضح من الجهات التي تمول تهديد البحر الأحمر.
وفي الجانب الاقتصادي، سيُقاس تقدم العلاقة بالاقتراب من هدف التجارة البالغ 30 مليار جنيه، وتحويل الاستثمارات إلى شراكات صناعية وتقنية، ودفع اتفاق التجارة الحرة الخليجي البريطاني نحو الإنجاز.
بدأت العلاقة مع بيرنهام بتهنئة، لكنها انتقلت في الاتصال نفسه إلى الأمن والسيادة والتجارة.
وهذا يعني أن الحكومة البريطانية الجديدة لم تحصل على وقت طويل للمجاملات؛ فقد وضعت الحرب ملفاتها على الطاولة منذ الأيام الأولى.