الذين لم نشكرهم

news image

من الأيدي المجهولة التي صنعت حياتنا، إلى القيادة التي شقّت للوطن طريقه؛ الامتنان للإنسان، والوفاء للأوطان.

 

كتب: عبدالله العميره

نحتفظ في ذاكرتنا بأسماء من أحبونا، ومن علمونا، ومن وقفوا إلى جانبنا عندما ضاقت الحياة.

نتذكر يدًا أمسكت بنا حين تعثرنا، وكلمة أعادت إلينا ثقتنا، ووجهًا ظهر في اللحظة التي كدنا نفقد فيها الأمل.

لكننا قلّما نفكر في العدد الهائل من البشر الذين أسهموا في حياتنا دون أن نراهم.

أشخاص لم نلتقِ بهم، ولم يعرفوا أسماءنا، وربما رحلوا قبل أن نولد، ومع ذلك وصلت إلينا آثار أعمالهم، وحمتنا أفكارهم، وخففت آلامنا، وجعلت أيامنا أكثر سهولة وأمانًا.

نحن لا نعيش بفضل الذين نعرفهم وحدهم.

تحملنا كل يوم شبكة إنسانية هائلة من الأيادي المجهولة.

عالم يعمل من أجلنا

حين نستيقظ صباحًا ونضغط مفتاح الضوء، لا نفكر في الذين بنوا محطة الكهرباء، ومدوا الأسلاك، وراقبوا الشبكة أثناء نومنا.

وحين نشرب كوبًا من الماء، لا نرى المهندس الذي صمم نظام التنقية، ولا العامل الذي أصلح الأنبوب، ولا الفني الذي فحص جودة المياه.

نقود على طريق لم نعبّده، ونعبر جسرًا لم نبنه، ونستخدم دواء لم نكتشفه، ونقرأ كتابًا لم نصنع ورقه، ونتحدث عبر جهاز اجتمعت فيه علوم وتجارب وأخطاء أجيال كاملة.

حتى أكثر أيامنا هدوءًا يحمل في داخله أعمالًا لا تحصى.

فالطائرة التي وصلت بسلام لم تصل بمهارة قائدها وحده، بل بفضل مهندسين ومراقبين وفنيين وعمال ومدربين، وباحثين وضعوا معايير السلامة، وأشخاص تعلموا من حوادث سابقة كيلا تتكرر.

والعملية الجراحية التي تنقذ إنسانًا اليوم تبدأ قصتها قبل قرون؛ من طبيب لاحظ، وعالم جرّب، ومريض وافق أن تتحول معاناته إلى معرفة تحمي الآخرين.

وربما كان الشيء الصغير الذي نستخدمه دون انتباه خلاصة عمر كامل لإنسان لم يعرف أننا سنأتي بعده.

الفضل الذي لا يحمل اسمًا

تُحسن الذاكرة حفظ الأسماء الكبيرة.

أسماء القادة والعلماء والمخترعين والكتّاب والفنانين.

وهؤلاء يستحقون مكانتهم.

لكن الحضارة لم يبنها المشاهير وحدهم.

فكل اسم عظيم وقف خلفه أناس لم تظهر أسماؤهم على الغلاف:

معلم اكتشف موهبته.

وأم صدقت حلمه.

وعامل صنع أدواته.

ومساعد راجع عمله.

وشخص أخطأ قبله، فترك له معرفة بالطريق الذي لا ينبغي سلوكه.

هناك دائمًا أشخاص يقفون خارج الصورة، لكن الصورة ما كانت لتكتمل من دونهم.

وفي حياتنا اليومية، قد يكون أكثر الناس أثرًا أقلهم ظهورًا.

عامل النظافة الذي يبدأ عمله قبل أن تستيقظ المدينة لا ينتظر أن يعرفه العابرون، لكنه يمنحهم شارعًا صالحًا ليوم جديد.

والمزارع لا يعرف الأسرة التي ستجلس حول ما زرعه.

والمعلم قد يقول جملة عابرة، ثم ينساها، بينما يحملها طالب طوال حياته.

والطبيب لا يعرف دائمًا ما الذي سيفعله الطفل الذي أنقذه حين يكبر.

هكذا يسافر الخير بعيدًا عن صاحبه.

وقد يصل إلى مكان لم يتخيله، وزمن لن يعيشه، وإنسان لن يعرفه.

لماذا لا نراهم؟

لأن الإنسان يعتاد النعمة حين تتكرر.

نلاحظ انقطاع الكهرباء، ولا نلاحظ آلاف الساعات التي استمرت فيها.

نغضب من تأخر الطريق، ولا نتذكر الأيام التي وصلنا فيها بأمان.

نشكو حين يتعطل النظام، لكننا لا نفكر في عدد الأشخاص الذين يعملون كي يبقى عاملًا.

ما يستمر بهدوء يصبح غير مرئي.

وما يختل مرة واحدة يتقدم إلى الوعي.

ولهذا تبدو حياتنا، أحيانًا، كما لو أنها سلسلة من المشكلات، مع أنها محمولة على ملايين النجاحات اليومية الصامتة.

لا يعني ذلك أن نتوقف عن نقد التقصير، أو أن نقبل الخطأ بحجة الامتنان.

بل أن نرى الصورة كاملة:

العطل الذي حدث، والعمل الكبير الذي منع حدوث أعطال أخرى.

الخطأ الذي ظهر، وآلاف القرارات الصحيحة التي مررنا بها دون أن ننتبه.

الرؤية المتوازنة لا تنكر النقص، لكنها لا تسمح له بأن يحجب كل ما يعمل بإتقان.

هل يشترط أن نعرف صاحب الفضل؟

اعتدنا أن يكون الشكر بين شخصين:

محسن نعرفه، وامتنان نوجهه إليه.

لكن ماذا نفعل أمام فضل لا نعرف صاحبه؟

كيف نشكر من وضع حجرًا في مدرسة تعلمنا فيها ثم غادر؟

ومن زرع شجرة استظل بها أطفالنا؟

ومن ترجم كتابًا فتح لنا نافذة على عالم آخر؟

ومن وضع قاعدة للسلامة حالت، بعد سنوات، دون وقوع كارثة؟

ربما لا يستطيع الشكر دائمًا العودة إلى صاحبه.

لكنه يستطيع الاستمرار في اتجاه آخر.

فالامتنان ليس دينًا لا يُسدّد إلا للشخص نفسه، بل طاقة يمكن أن تنتقل من إنسان إلى آخر.

قد لا نعرف من سهّل طريقنا، لكننا نستطيع تسهيل طريق من يأتي بعدنا.

وقد لا نستطيع رد المعروف إلى صاحبه، لكننا نستطيع أن نصنع معروفًا لا ننتظر عودته.

وهكذا لا ينتهي الخير عندما يتعذر ردّه، بل يبدأ في السفر.

المعروف الذي لا يُصوَّر

في عصر الكاميرا، أصبح جزء من الخير يحتاج إلى شاهد كي يُصدَّق.

تُصوَّر الهدية، وتُنشر المساعدة، ويُعلن التبرع، ويظهر صاحب المبادرة أمام المتلقي.

ولا عيب في إظهار العمل الجيد إذا كان ذلك يشجع الآخرين أو يجذب دعمًا لقضية نافعة.

لكن الخطر يبدأ حين نعتقد أن الخير الذي لم يُنشر لم يحدث، أو أن الأثر الذي لا يحمل اسمًا أقل قيمة.

هناك أباء وأمهات أمضوا أعمارهم في البناء بصمت.

وأشخاص يسددون حاجات لا يعرف المستفيدون مصدرها.

وموظفون يمنعون أخطاء قبل وقوعها، فلا يسمع بهم أحد؛ لأن نجاحهم نفسه جعل الحدث الذي كان سيجلب الشهرة لا يحدث.

وأناس يتركون المكان أفضل مما وجدوه، ثم يمضون.

ليس كل ما يستحق التقدير قابلًا للتصوير.

وليس كل من غاب عن المشهد غائبًا عن الأثر.

الإعلام والضوء

الإعلام بطبيعته يبحث عن الاسم والصورة والحدث.

يحتاج إلى شخص يروي القصة، ووجه يحمل الإنجاز، ولحظة يمكن توثيقها.

لكن التركيز المستمر على من يقف أمام الضوء قد يجعلنا ننسى الذين جعلوا الضوء ممكنًا.

خلف كل مشروع يُفتتح عمال لم يصعدوا إلى المنصة.

وخلف كل اكتشاف فريق قد يُختصر في اسم واحد.

وخلف كل نجاح وطني أسر ومعلمون وموظفون وفنيون أدوا أدوارهم الصغيرة بإتقان حتى تشكل الإنجاز الكبير.

لا تتمثل مهمة الإعلام الإنساني في إلغاء الرموز أو تجاهل أصحاب الإنجاز، بل في توسيع العدسة حتى تتسع لمن وقفوا خلفهم.

فالنجاح نادرًا ما يكون قصة بطل واحد.

وغالبًا ما تكون البطولة الظاهرة هي القمة التي نراها من جبل صنعته أيادٍ كثيرة.

حين يمنح الإعلام المجهولين مكانًا في روايته، فإنه لا ينصفهم وحدهم، بل يصحح فهمنا لكيفية بناء المجتمعات.

فالأمم لا تنهض بخطاب واحد أو قرار واحد أو شخص واحد.

إنها تنهض حين يؤدي عدد هائل من الناس أعمالهم بإتقان، حتى لو لم يعرف أحد أسماءهم.

نحن أيضًا مجهولون في حياة آخرين

قد نظن أننا لم نترك أثرًا كبيرًا لأن أحدًا لم يخبرنا بذلك.

لكن من قال إن الإنسان يعرف دائمًا أثره؟

ربما غيّرت كلمة قلتها مصير شخص، ثم نسيتها.

وربما كان احترامك لموظف سببًا في أن يعود إلى منزله أقل تعبًا، فيعامل أسرته بلطف أكبر.

وربما منعت نصيحة قدمتها خطأً لم تسمع عنه.

وربما قرأ شخص ما كتبته، أو تعلم مما صنعته، أو وجد في حضورك طمأنينة لم يستطع التعبير عنها.

ليس كل أثر يعود إلينا في صورة شكر.

وقد يكون غياب الشكر دليلًا على أن الخير وصل إلى مكان بعيد، لا على أنه ضاع.

نحن نمر في حياة بعضنا أكثر مما نتصور.

وقد نحمل إنسانًا للحظات دون أن نعرف أنه كان على وشك السقوط.

ماذا لو عرفنا؟

ماذا لو استطعنا، في نهاية العمر، أن نرى جميع النتائج التي ترتبت على أفعالنا الصغيرة؟

كم شخصًا ابتسم بسبب ابتسامة بدأناها؟

كم قرارًا تحسن لأننا شاركنا معرفة؟

كم خوفًا هدأ لأننا استمعنا؟

كم إنسانًا وصل إلى مكان أفضل لأننا لم نضع في طريقه أذى؟

ربما لا تحتمل الحياة أن تكشف لنا ذلك كله.

فلو عرف الإنسان كل أثره، قد يتسلل الغرور إلى الخير.

ولعل جمال بعض الأعمال أنها تخرج من أيدينا ثم تتحرر منا.

لا تعود ملكًا لنا، ولا تحتاج إلى توقيعنا، ولا تنتظر منا متابعة الطريق الذي سلكته.

يكفي أنها وصلت.

حضارة من الأفعال الصغيرة

نميل إلى الاعتقاد بأن التاريخ تصنعه اللحظات الكبرى.

لكن اللحظة الكبرى لا تعيش وحدها.

فالقانون العادل يحتاج إلى موظف يطبقه بأمانة.

والمستشفى الحديث يحتاج إلى من يعقم أدواته كل يوم.

والمدرسة المتقدمة تحتاج إلى معلم يرى في كل طفل احتمالًا، لا رقمًا.

والمدينة الجميلة تحتاج إلى ساكن لا يلقي أذاه في طريق الآخرين.

الحضارة ليست المباني العالية فقط.

إنها الإنسان الذي يستخدمها بمسؤولية، ويحافظ عليها لمن لا يعرفهم.

والمجتمع لا يصبح رحيمًا بقرار يعلن الرحمة، بل حين تتحول الرحمة إلى آلاف التصرفات التي لا تجد طريقها إلى الأخبار.

كل واحد منا يحمل جزءًا صغيرًا من العالم.

وقد يبدو الجزء ضئيلًا، لكنه يصبح ثقيلًا حين يتركه صاحبه.

شكر لا يصل إلى الماضي

هناك أشخاص ندرك فضلهم بعد فوات الوقت.

نعود إلى كلماتهم، فنفهمها متأخرين.

نتذكر خوفهم علينا، بعد أن نعيش الخوف نفسه على من نحب.

ونكتشف أن قسوة حسبناها يومًا تضييقًا كانت محاولة مرتبكة للحماية.

نود لو نعود لنقول لهم إننا فهمنا.

لكن بعض أبواب الشكر لا تُفتح إلى الماضي.

ما نستطيع فعله هو ألا نجعل الفهم المتأخر يضيع.

نحمله معنا إلى الحاضر.

نصبح أكثر لطفًا مع من لا يزالون هنا، وأكثر انتباهًا للفضل قبل أن يتحول صاحبه إلى ذكرى.

فأصدق وفاء لمن رحل ربما لا يكون في كثرة الحديث عنه، بل في استمرار الخير الذي تركه داخلنا.

أن نزرع ظلًا

ليس مطلوبًا أن يصنع كل إنسان اختراعًا، أو يبني مؤسسة، أو يترك اسمه في كتاب التاريخ.

يكفي أحيانًا أن يؤدي عمله بحيث لا يزيد العالم تعبًا.

أن يصدق حين يكون الكذب أسهل.

أن يتقن ما لن يراه المدير.

أن يحفظ حق شخص لا يملك المطالبة به.

أن يزرع شجرة وهو يعرف أنه قد لا يجلس في ظلها.

فالذين لم نشكرهم لم يكونوا جميعًا أبطالًا استثنائيين.

كان كثير منهم أشخاصًا عاديين فعلوا الشيء الصحيح في الوقت الذي كان يمكنهم فيه ألّا يفعلوه.

ومن مجموع هذه الاختيارات الصغيرة بقي العالم صالحًا للحياة.

فضل نعرف اسمه

وإذا كان في حياتنا فضل مجهول لا نعرف أصحابه، ففي تاريخ وطننا فضل نعرف اسمه، ونرى أثره في كل يوم نعيشه بأمن واستقرار.

حين وحّد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود هذه البلاد، لم يكن يجمع أرضًا متفرقة تحت راية واحدة فحسب، بل كان يفتح طريقًا طويلًا لأجيال لم تولد بعد.

بنى دولة في أرض عرفت التفرق والخوف وصعوبة الطريق، وأرسى أساسًا جعل الإنسان ينتقل من الانشغال بأمن يومه إلى التفكير في تعليم أبنائه وبناء مستقبله.

لم يرَ الملك المؤسس كل المدن التي ستتسع، ولا الجامعات والمستشفيات والمصانع والطرق التي ستقام، ولا المشروعات التي ستصل بالمملكة إلى العالم. لكنه وضع الأساس الذي جعل ذلك كله ممكنًا.

ثم حمل أبناؤه من بعده أمانة البناء، حتى مضت المملكة في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، إلى مرحلة جديدة لا تكتفي بالمحافظة على ما تحقق، بل توسع آفاقه وتعيد صياغة المستقبل.

وخلف القيادة، عبر تاريخ هذه البلاد؛  تعاقبت أجيال من السعوديين؛ جنود ومعلمون وأطباء ومهندسون وعمال وموظفون وآباء وأمهات، حولوا فكرة الدولة إلى حياة يومية، ومؤسسات، وأمن، ومعرفة، وإنجازات نراها من حولنا.

الأوطان العظيمة تبدأ برؤية قائد، لكنها تستمر حين تتحول تلك الرؤية إلى عمل تؤديه أجيال كاملة بإخلاص.

وحين نشكر الذين لم نعرفهم، فإننا لا ننسى من عرفنا اسمه، ووحّد لنا الأرض، وترك لنا وطنًا نمضي فوق طرقه بثقة، ثم نضيف إلى بنائه ما سيصل إلى من يأتون بعدنا.

الملك عبدالعزيز شق الطريق، والقيادات من بعده وسّعته، وأجيال من السعوديين حملته، ونحن مسؤولون عن أن نتركه أكثر أمنًا واتساعًا لمن سيأتي بعدنا.

الذين لم نشكرهم

لن نعرف أسماء كل من ساعدونا على الوصول.

لن نحصي الذين حرسوا نومنا، أو صنعوا أدواتنا، أو حفظوا المعرفة حتى وصلت إلينا.

ولن نستطيع أن نقول لكل واحد منهم:

شكرًا.

لكننا نستطيع أن نجعل الامتنان طريقة في العيش.

أن ننظر إلى الأشياء من حولنا، فلا نراها أشياء مكتملة ظهرت من العدم، بل آثار أيدٍ وعقول وأعمار.

وأن نؤدي أعمالنا كما لو أن إنسانًا بعيدًا سيعتمد عليها يومًا.

وأن نترك في الطريق شيئًا من الضوء لمن سيأتي بعدنا.

فقد يكون أجمل شكر للذين لم نعرفهم، أن نصبح نحن أيضًا فضلًا مجهولًا في حياة شخص آخر.

ربما لن يعرف اسمنا.

وربما لن يعرف أصلًا أننا كنا السبب.

لكنه سيعبر الطريق بأمان.

وهذا يكفي.

وحين ننتقد عملًا، لا ننتقص منه، بل نؤمن بقيمته وبقدرة أصحابه على إتمام جماله؛ فالنقد الصادق قمة التفاؤل، والإبداع لا يخشى المراجعة، بل يقترب بها من الكمال.

وفي «بث»، لا نبحث عن ملء فراغ، بل عن صناعة معنى؛ عن الفكرة التي تستحق أن نذهب بها إلى أبعد مدى، فنبحث في هدفها وأثرها وصورتها وترجمتها، حتى موضع آخر جملة فيها.

نريد عملًا يقود الصحافة ولا ينقاد؛ فالريادة لا تبدأ بحجم المؤسسة، بل بفكرة يضطر الآخرون إلى الالتفات إليها، ثم محاولة اللحاق بها. والمعرفة تستطيع إنتاج كلام كثير، لكنها حين تجد رؤية تتحول إلى مشروع.

لذلك لا نعدّ ما تحقق نهاية الطريق؛ فالقادم أجمل، وغايتنا أن تكون «بث» وكالة لا تنقل العالم فقط، بل تمنح القارئ طريقة أعمق لرؤيته.