«إثراء» يبني الفضول
مهرجان الصغار يختتم نسخته الثانية بعد ثلاثة أسابيع من المعرفة واللعب.. و80 تجربة تفاعلية ومعرض للكتاب بمشاركة 25 دار نشر
الظهران | بث
اختتم مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي «إثراء»، إحدى مبادرات أرامكو السعودية، النسخة الثانية من مهرجان الصغار، بعد ثلاثة أسابيع استقطبت آلاف الأطفال والعائلات ضمن تجربة جمعت بين التعلم والإبداع واللعب.
وأقيم المهرجان تحت شعار «البيت»، مقدمًا هذا المفهوم بوصفه مساحة للانتماء والأمان والهوية والتعبير عن الذات، وليس مكانًا للعيش فحسب.
وتضمن البرنامج 80 تجربة وفعالية متنوعة، شملت ورش العمل الإبداعية، والجلسات القصصية، والعروض الأدائية، والتركيبات الفنية، إلى جانب برامج في متحف الطفل ومعرض الطاقة ومتحف إثراء.
وأتاحت التجارب للأطفال اكتشاف كيفية تشكّل البيوت بفعل الإنسان والطبيعة والخيال، مع تعزيز قيم التعاون والابتكار والانفتاح على الثقافات المختلفة.
الكتاب في قلب المهرجان
شكّل معرض الكتاب للأطفال، في نسخته السادسة، أحد أبرز مكونات المهرجان، بمشاركة 25 دار نشر سعودية وخليجية وعربية، وتقديم أكثر من 23 فعالية ثقافية وتفاعلية.
واختار المعرض الجمهورية العربية السورية ضيف شرف، عبر برنامج عرّف الزوار بالأدب السوري الموجّه للأطفال، وأبرز تنوع الثقافة العربية ودور الكتاب في بناء جسور التواصل بين المبدعين والناشرين والقراء الصغار.
كما جمع المعرض بين بيع الكتب والصالون الثقافي والأنشطة التفاعلية، في محاولة لجعل القراءة تجربة حية ترتبط بالمتعة والاكتشاف، لا واجبًا تعليميًا منفصلًا عن اهتمامات الطفل.
القراءة بعد الشاشة
ناقشت جلسة «دخول النص إلى بيئات القراءة» رحلة الكتاب من صورته التقليدية إلى المدارس والمكتبات والمنصات الرقمية والفضاءات الثقافية الموجهة للأطفال.
وأكد المشاركون أن بناء علاقة مستدامة مع القراءة يتطلب مواكبة تغير أساليب التلقي، وتنويع طرق تقديم المحتوى بما ينسجم مع اهتمامات الطفل وعالمه الرقمي.
واستعرضت الجلسة جهود المشروع الثقافي الوطني لتجديد الصلة بالكتاب، ودور المنصات الرقمية في دعم الهوايات وتوسيع الوصول إلى المحتوى القرائي.
تعليق بث | الطفل لا يقرأ بالأمر
تكمن أهمية المهرجان في أنه لم يعامل ثقافة الطفل باعتبارها كتابًا يُوضع بين يديه أو معلومة يُطلب منه حفظها، بل بيئة يدخلها ويشارك في بنائها.
فالطفل لا يرتبط بالقراءة لأن الكبار يكررون عليه أهميتها، وإنما عندما يجد فيها قصة تمسه، وتجربة تثير فضوله، ومساحة تمنحه حق السؤال والاكتشاف.
واختيار «البيت» موضوعًا للمهرجان يحمل معنى أوسع؛ فبناء الإنسان يبدأ من شعوره بالأمان والانتماء، ثم يتسع بالقراءة والفن والخيال ليتعرف إلى بيوت الآخرين وثقافاتهم.
وفي زمن تتنافس فيه الشاشات على انتباه الأطفال، لا يكفي أن نطلب منهم العودة إلى الكتاب.
الأجدى أن نجعل الكتاب قادرًا على الوصول إليهم، والدخول إلى عالمهم، ومنافسة الشاشة بالخيال والتفاعل والمتعة.
نجاح مهرجان الصغار لا يُقاس بآلاف الزوار وحدهم، بل بما إذا كان طفل واحد قد غادر «إثراء» وهو يحمل سؤالًا جديدًا، أو يبحث للمرة الأولى عن كتاب اختاره بنفسه.