«دراغون بول» تتقدم

القدية تطرح مناقصة لتنفيذ حزمة أعمال المدينة الترفيهية الأولى من نوعها عالميًا.. وسبع مناطق تنقل عالم الأنمي من الشاشة إلى تجربة حية
الرياض | بث
طرحت شركة القدية للاستثمار مناقصة لتنفيذ حزمة أعمال ضمن مشروع مدينة «دراغون بول» الترفيهية في مدينة القدية، في خطوة تدفع المشروع من مرحلة التصور والتصميم إلى مسار التعاقد والتنفيذ.
وتمتد المدينة على مساحة تتجاوز 500 ألف متر مربع، لتكون أول مدينة ترفيهية في العالم مخصصة بالكامل لعالم «دراغون بول»، إحدى أشهر سلاسل الأنمي اليابانية وأكثرها انتشارًا عالميًا.
ويُنفذ المشروع ضمن شراكة استراتيجية طويلة الأمد بين شركة القدية للاستثمار وشركة «توي أنيميشن» اليابانية، المالكة لإنتاج السلسلة، بما يضمن تقديم تجربة تحافظ على هوية العمل وشخصياته وقصصه الأصلية. تفاصيل المشروع الرسمية
سبع كرات.. وسبع مناطق
استُلهم مخطط المدينة من كرات التنين السبع التي تشكل محور قصة «دراغون بول»، إذ تتوزع التجربة على سبع مناطق ترفيهية، تنقل الزائر عبر مراحل السلسلة منذ نسختها الأولى وصولًا إلى «دراغون بول سوبر».
وتعيد المناطق بناء مواقع شهيرة يعرفها جمهور السلسلة، من بينها:
- منزل المعلم روشي «كامي هاوس».
- مقر شركة «كابسول كوربوريشن».
- كوكب بيروس.
- مواقع وشخصيات ومعارك مستوحاة من المراحل المختلفة للقصة.
ولا تقتصر التجربة على مشاهدة المجسمات، بل تقوم على إدخال الزائر إلى عالم قابل للاستكشاف، يجمع بين الألعاب والعروض والتقنيات التفاعلية والمطاعم والمتاجر والإقامة ذات الطابع المستوحى من السلسلة.
أكثر من 30 لعبة
تضم مدينة «دراغون بول» أكثر من 30 لعبة وتجربة ترفيهية، بينها خمس ألعاب رئيسة صُممت لتقديم تجارب غير مسبوقة.
ويتوسط المشروع مجسم عملاق للتنين «شينرون» يبلغ ارتفاعه نحو 70 مترًا، تمر داخله أفعوانية ضخمة، ليصبح معلمًا بصريًا يمكن التعرف إليه من مسافات بعيدة، ورمزًا للمدينة داخل القدية.
كما تشمل مخططات المشروع مرافق ضيافة ومطاعم وتجارب تسوق، ما يعني أن المدينة لا تُبنى بوصفها مجموعة ألعاب تُزار لساعات، بل وجهة متكاملة يمكن أن تستقطب الزائر لأكثر من يوم.
ماذا تعني المناقصة؟
طرح حزمة الأعمال لا يعني اكتمال الترسية أو تحديد موعد افتتاح المشروع، لكنه يمثل انتقالًا مهمًا في مساره.
فالمشروع الذي أُعلن عنه عالميًا في مارس 2024 يدخل مرحلة تحويل الرسومات والأفكار الهندسية إلى عقود وأعمال قابلة للتنفيذ.
وتحتاج مدينة بهذا الحجم إلى حزم متعددة قد تشمل الإنشاءات والأنظمة الميكانيكية والكهربائية، والهياكل الخاصة بالألعاب، والتجهيزات الداخلية، وتصنيع المجسمات، وتقنيات العرض، وتنسيق المناطق الخارجية.
وتكمن صعوبة التنفيذ في أن المقاول لا يبني مباني وألعابًا فقط، بل يعيد إنتاج عالم يعرف جمهوره أدق تفاصيله؛ ولذلك ستخضع جودة المشروع للمقارنة بين ما شاهده المعجبون على الشاشة وما سيجدونه أمامهم في القدية.
اقتصاد الشخصيات
لا تمثل «دراغون بول» مشروعًا ترفيهيًا تقليديًا.
إنها استثمار في اقتصاد الملكية الفكرية، الذي يحول القصص والشخصيات والجمهور المتعلق بها إلى سياحة وضيافة وتجزئة وألعاب ومنتجات وفعاليات.
فالمدينة لا تبدأ في البحث عن جمهور بعد افتتاحها؛ إذ تمتلك السلسلة بالفعل قاعدة جماهيرية عالمية تراكمت عبر أجيال وفي أسواق متعددة.
وما تفعله القدية هو نقل هذا الجمهور من متابعة العمل عبر الشاشات إلى السفر من أجل دخول عالمه، وهي النقلة التي تصنع القيمة الاقتصادية الحقيقية للمشروع.
كل زائر دولي محتمل لا يشتري تذكرة لعبة فقط، بل يحتاج إلى رحلة وإقامة ونقل وطعام وتسوق، وقد يزور وجهات أخرى داخل الرياض والمملكة.
من الاستيراد إلى التوطين
تحمل المدينة فرصة تتجاوز استضافة علامة يابانية عالمية.
فأعمال الإنشاء والتشغيل والصيانة وإدارة الحشود والعروض والمؤثرات البصرية والتسويق والضيافة تفتح مجالات لتطوير خبرات سعودية متخصصة في صناعة المدن الترفيهية.
والقيمة الأكبر لن تكون في استيراد تصميم ناجح وتنفيذه فقط، بل في نقل المعرفة وتوطين سلاسل الإمداد وتأهيل الكفاءات التي تستطيع لاحقًا تطوير تجارب وشخصيات سعودية وعربية قابلة للوصول إلى العالم.
وبذلك يمكن أن تصبح الملكيات العالمية مدرسة لصناعة محتوى محلي، لا بديلًا دائمًا عنه.
مدينة داخل منظومة
تزداد قوة المشروع من وجوده داخل مدينة القدية، إلى جانب وجهات الألعاب والرياضة والثقافة ورياضات المحركات والألعاب الإلكترونية.
وهذا التكامل يسمح بتحويل الزيارة من رحلة إلى متنزه واحد إلى إقامة في مدينة ترفيهية كاملة، ويزيد مدة بقاء الزائر وحجم إنفاقه وعدد التجارب التي يستطيع الوصول إليها.
كما يضع المشروع الرياض على خريطة سياحة الأنمي العالمية، ويمنح المملكة منتجًا لا ينافس الوجهات الإقليمية وحدها، بل يخاطب جمهورًا دوليًا يسافر إلى اليابان والولايات المتحدة من أجل تجارب الشخصيات والأفلام والألعاب.
قراءة بث
تكشف المناقصة أن «دراغون بول» لم تعد مجرد إعلان لافت أو صور مستقبلية، بل مشروع يتحرك باتجاه التنفيذ.
لكن الاختبار الحقيقي لن يكون في ضخامة المساحة أو ارتفاع «شينرون» وحدهما.
جمهور الأنمي شديد الارتباط بالتفاصيل، وسيقيس التجربة بدقة القصة، وجودة الألعاب، وصدق الشخصيات، وطريقة انتقاله بين المناطق، وحتى الطعام والموسيقى والمنتجات التي يجدها داخلها.
لذلك فإن نجاح المشروع يحتاج إلى الجمع بين ثلاثة عناصر:
الأمانة لعالم «دراغون بول»، والابتكار في التجربة، والكفاءة في التشغيل.
إذا تحققت هذه المعادلة، فلن تكون القدية قد أنشأت مدينة ألعاب جديدة فحسب؛ بل ستصنع وجهة عالمية يأتي إليها جمهور جاهز من مختلف القارات.
المناقصة تبحث عن جهة تنفذ حزمة أعمال.
أما المشروع الأكبر، فيبني مكانًا يستطيع فيه الزائر أن يغادر عالمه لساعات، ويدخل القصة التي رافقته سنوات.