ماذا بداخل المكعب؟

news image

أيقونة بارتفاع 400 متر لا تضم مبنى واحدًا، بل مدينة رأسية للتجارب والسكن والضيافة والتسوق والثقافة

الرياض | بث

كشفت مشاهد جديدة من داخل «المكعب» وخارجه ملامح الأيقونة المعمارية التي ستتوسط وجهة المربع الجديد شمال غرب مدينة الرياض، بأبعاد تبلغ 400 متر ارتفاعًا، و400 متر طولًا، و400 متر عرضًا.

وتزامن الكشف عن التصورات الجديدة مع اكتمال أعمال الحفر وتنفيذ ركائز الأساسات، فيما يجري التواصل مع المقاولين واستكمال إجراءات ترسية عقد التنفيذ الرئيس للمشروع.

لكن الحجم الخارجي للمكعب لا يجيب عن السؤال الأهم:

ماذا سيكون داخل مبنى يبلغ حجمه الهندسي 64 مليون متر مكعب؟

قلب المربع الجديد

لا يمثل «المكعب» مشروع المربع الجديد كاملًا، بل الأيقونة المركزية في قلب داون تاون جديد يجمع السكن والعمل والضيافة والتجارة والثقافة والترفيه.

وتعمل شركة المربع الجديد، المملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، على تطوير الوجهة بوصفها وسطًا حضريًا حديثًا يعتمد مفهوم «مدينة الـ15 دقيقة»، بحيث يمكن الوصول سيرًا إلى الاحتياجات اليومية خلال خمس دقائق، وإلى بقية المرافق الأساسية خلال 15 دقيقة.

ويضم المخطط شوارع خضراء وساحات مظللة ومسارات هادئة، إلى جانب 150 كيلومترًا من مسارات الدراجات، وتقنيات تبريد للمناطق الخارجية، وأنظمة ذكية تعتمد الذكاء الاصطناعي والتوائم الرقمية في البناء وإدارة المدينة.  

أما المكعب، فسيكون المركز الذي تتجمع حوله هذه المدينة الجديدة، وأحد أكبر الصروح المعمارية المبنية في العالم.

مدينة داخل مبنى

يتجاوز إجمالي المساحات الطابقية داخل المكعب مليوني متر مربع، ويضم أكثر من عشر وجهات رئيسة، ما يعني أنه لن يعمل كبرج تقليدي أو مركز تجاري مغلق، بل كمدينة متعددة الطبقات والوظائف داخل هيكل واحد.

ووفق التصور المعلن، سيجمع المكعب بين:

  • الوحدات السكنية والفندقية.
  • الفنادق وتجارب الضيافة الفاخرة.
  • المكاتب والمساحات التجارية.
  • الأسواق ومتاجر التجزئة.
  • المطاعم والمقاهي.
  • المرافق الثقافية والسياحية.
  • مناطق الترفيه والعروض.
  • مرافق الصحة والاستجمام.
  • الساحات العامة ومسارات المشاة.
  • التجارب الرقمية الغامرة.

وتستند الفكرة إلى جمع وظائف كانت تُوزع عادة على أحياء متعددة داخل مساحة معمارية واحدة، بحيث يستطيع الزائر الإقامة والتسوق والعمل والترفيه وحضور العروض من دون مغادرة المكعب. 

البرج المركزي

في قلب المكعب سيقوم برج مركزي ضخم يمثل العنصر العمراني الرئيس داخل الفراغ الداخلي.

ولن يكون البرج معزولًا عن محيطه، بل جزءًا من بيئة داخلية تتغير فيها المشاهد والأجواء الرقمية من حوله، لتصبح الإقامة أو الزيارة جزءًا من تجربة ممتدة، لا مجرد وجود داخل فندق أو وحدة سكنية.

وبذلك سيكون المشهد داخل المكعب مختلفًا عن الأبراج المعتادة؛ فالزائر لن ينظر من النافذة إلى مدينة خارجية فقط، بل إلى عالم داخلي تحيط به الصور والعروض والبيئات الرقمية.

القبة والعالم الآخر

تمثل القبة أحد أكثر مكونات المكعب تميزًا، وستستضيف مفهوم «عالم آخر»؛ وهو فضاء غامر يعتمد تقنيات رقمية وهولوغرافية لصناعة بيئات ومشاهد متغيرة.

والفكرة لا تقوم على شاشة عملاقة يشاهدها الزائر من بعيد، بل على دمج الصورة والصوت والإضاءة والتفاعل داخل تجربة متعددة الحواس.

فقد يدخل الزائر المكان نفسه، لكنه يشاهد في كل مرة عالمًا مختلفًا؛ مدينة مستقبلية، أو فضاءً طبيعيًا، أو عرضًا ثقافيًا، أو بيئة مصممة لمناسبة أو حدث عالمي.

وهنا يصبح المبنى ثابتًا، بينما تتغير التجربة داخله.

تجربة تدمج الحواس

ستعتمد المساحات الداخلية على تقنيات ترفيهية تدمج البصر والصوت واللمس، وتتيح تفاعل الزائر مع البيئة المحيطة بدل الاكتفاء بمشاهدتها.

وسيعمل نظام إضاءة متطور على تغيير الأجواء بما يتناسب مع العروض والفعاليات والبيئات الرقمية المختلفة، فيما يُصمم النظام الصوتي بمستويات احترافية لخدمة العروض المرئية والفعاليات الترفيهية.

هذا التكامل بين الصورة والصوت والإضاءة هو ما يمنح المكعب قدرته على الانتقال من مكان إلى آخر من دون تغيير هيكله المعماري.

فالزائر لا ينتقل بين العوالم، بل العوالم هي التي تتغير من حوله.  

ساحة عالمية داخلية

يضم المكعب ساحة فاخرة صُممت لتنافس أشهر الساحات والميادين العالمية، وتعمل بوصفها نقطة تجمع ومركزًا للحركة بين مرافق المشروع.

وستمنح هذه الساحة للمكعب معنى يتجاوز المبنى المغلق؛ فهي مساحة عامة داخلية للقاء والمشي والفعاليات والمطاعم والتجارب الاجتماعية.

كما ستعمل «البوابة الكبرى» على نقل الزائر تدريجيًا من الشارع الحضري النشط إلى مسار هادئ مخصص للمشاة، قبل دخوله إلى العالم الداخلي للمكعب.

أبراج داخل المكعب

يتضمن التصميم مجموعة من الأبراج والمباني داخل الهيكل الرئيس، من بينها 21 برجًا متوسط الارتفاع ضمن «منصات الوادي»، تخدم المربع الجديد ومدينة الرياض.

كما ترتفع أربعة أبراج عند زوايا المكعب، تشكل نقاطًا معمارية رئيسة وتضيف وظائف سكنية وفندقية وتجارية إلى المشروع.

وهذا يعني أن المكعب ليس مبنى يحتوي على طوابق متتابعة بالطريقة التقليدية، بل غلاف معماري هائل يحتضن داخله أبراجًا وساحات ومرافق وطرقًا وتجارب متعددة.

سطح بمساحة حي

لن يكون سطح المكعب مجرد منطقة للخدمات الهندسية.

فالتصور المعلن يحوله إلى وجهة للصحة والاستجمام والترفيه، ضمن مساحة تقدر بنحو 16 هكتارًا، أي 160 ألف متر مربع.

وسيوفر السطح تجربة مختلفة عن العالم الرقمي في الداخل، تعتمد على الانفتاح والضوء والهواء والإطلالات الواسعة على الرياض، ليجمع المشروع بين البيئة الغامرة داخل المكعب والفضاء المفتوح فوقه.

العمارة النجدية

رغم طابعه المستقبلي، يستلهم المكعب واجهاته من العمارة النجدية، عبر أنماط هندسية متكررة تمنح المبنى هويته المحلية وتساعد في تنظيم الضوء والظل.

ولا تستهدف الفكرة إعادة إنتاج مبنى تراثي بحجم ضخم، بل تحويل عناصر العمارة النجدية إلى لغة معاصرة تستوعب التقنيات الحديثة والوظائف الجديدة.

وبذلك يظهر المكعب من الخارج بوصفه معلمًا سعودي الهوية، بينما يقدم في الداخل تجارب عالمية متغيرة.

أين وصل التنفيذ؟

أُنجزت أعمال الحفر وتنفيذ ركائز الأساسات، وانتقل المشروع إلى مرحلة دراسة حلول التنفيذ وإشراك المقاولين المؤهلين للأعمال الرئيسة.

ويفرض حجم المكعب تحديات إنشائية غير مألوفة، تشمل الفولاذ الهيكلي طويل المدى، والواجهات الضخمة، والبنية التحتية، والمساحات العامة الواسعة، إضافة إلى دمج أنظمة التقنية والإضاءة والصوت داخل الهيكل المعماري.

ولهذا لا تتعلق ترسية العقد ببناء هيكل يبلغ ارتفاعه 400 متر فقط، بل بتنفيذ منظومة تجمع الهندسة المدنية والعمارة والتقنية والترفيه وإدارة الحشود داخل مشروع واحد.  

أكثر من مبنى

قيمة المكعب لا تكمن في كونه بناءً مكعب الشكل أو في قدرته على تغيير أفق الرياض فقط.

الفكرة الأعمق أنه يحاول تغيير معنى المبنى نفسه.

فالمباني التقليدية تقدم وظيفة محددة، مثل السكن أو العمل أو التسوق أو الترفيه.

أما المكعب، فيجمع هذه الوظائف داخل عالم واحد، ويضيف إليها القدرة على تغيير البيئة التي يراها الزائر ويعيشها.

من الخارج، سيبدو المكعب معلمًا معماريًا ضخمًا.

أما من الداخل، فسيكون مدينة رأسية وعالمًا قابلًا للتغيير.