السعودية الأولى إقليميًا في الحكومة الرقمية
99% في نضج الخدمات الحكومية الإلكترونية والنقالة.. وصدارة إقليمية للمرة الرابعة على التوالي
الرياض | بث
حافظت السعودية على المركز الأول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مؤشر نضج الخدمات الحكومية الإلكترونية والنقالة لعام 2025، الصادر عن لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا «الإسكوا»، محققةً نسبة نضج بلغت 99% للمرة الرابعة على التوالي.
وشمل المؤشر 17 دولة، وقاس نضج 100 خدمة حكومية ذات أولوية مقدمة للأفراد وقطاع الأعمال عبر المنصات الرقمية والتطبيقات الذكية.
وحققت المملكة:
- 100% في توفر الخدمات وتطورها.
- 99% في استخدام الخدمات ورضا المستفيدين.
- 100% في الوصول إلى الجمهور.
ويعكس التصدر تطور الخدمات في القطاعات المدنية والعدلية والصحية والجمركية، وتكامل المنصات الحكومية، وتوظيف البيانات والذكاء الاصطناعي، وتحسين سهولة الوصول للأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب تعزيز أمن النفاذ إلى الخدمات الرقمية.
ويأتي الإنجاز بعد حصول المملكة على المرتبة الثانية عالميًا في مؤشر نضج الحكومة الرقمية لعام 2025 الصادر عن مجموعة البنك الدولي، ضمن تقييم شمل 197 دولة، واختيار الرياض مقرًا للمركز العالمي للحكومة الرقمية بالشراكة مع الأمم المتحدة.
التحليل
من رقمنة المعاملة إلى إعادة بناء الحكومة
لا تكمن أهمية النتيجة في تحويل الإجراءات الورقية إلى شاشات، بل في الانتقال من رقمنة كل خدمة منفردة إلى بناء حكومة مترابطة حول احتياجات المستفيد.
فالمرحلة الأولى من الحكومة الإلكترونية كانت تنقل المعاملة من المكتب إلى المنصة. أما المرحلة الأكثر تقدمًا، فتربط البيانات والجهات والإجراءات لتقليل عدد الخطوات، واختصار الزمن، وتقديم الخدمة قبل أن يضطر المستفيد إلى طلبها.
وهنا يظهر الفارق بين وجود تطبيقات حكومية وبين نضج حكومة رقمية.
ماذا تعني نسبة 99%؟
تعني النسبة أن الخدمات ذات الأولوية أصبحت متاحة ومتطورة وقابلة للوصول بدرجة شبه مكتملة، وأن استخدامها يحظى بمستوى مرتفع من رضا المستفيدين.
لكن النقطة التي تستحق الانتباه هي الفارق بين اكتمال الإتاحة عند 100%، وبلوغ الاستخدام والرضا 99%.
وهو فارق ضئيل، لكنه يكشف أن المرحلة التالية لا تتعلق بزيادة عدد الخدمات بقدر ما تتعلق بتحسين التجربة: تبسيط اللغة، وتقليل الطلبات المتكررة، وتسريع الاستجابة، ورفع موثوقية المنصات، ومعالجة الحالات الاستثنائية التي لا تزال تحتاج إلى تدخل بشري.
فالاختبار الأصعب يبدأ بعد اكتمال الرقمنة: هل يشعر المستفيد أن الحكومة أصبحت أسهل فعلًا؟
قيمة اقتصادية لا خدمية
الحكومة الرقمية ليست مشروعًا تقنيًا لخدمة الأفراد وحدهم؛ بل جزء من البنية التحتية للاقتصاد.
فكل إجراء ينجزه المستثمر أو المنشأة بسرعة أكبر يخفض كلفة ممارسة الأعمال. وكل تكامل بين الجهات يقلل الوقت والازدواجية وعدم اليقين. وكل خدمة موثوقة عن بُعد توسع قدرة الشركات والأفراد على العمل من أي مكان.
لذلك يرتبط نضج الحكومة الرقمية مباشرة بتنافسية الاقتصاد وجاذبية الاستثمار وكفاءة سوق العمل.
الدولة التي تختصر الوقت على مواطنيها ومنشآتها، تختصر الكلفة على اقتصادها.
الرياض مركزًا عالميًا
اختيار الرياض مقرًا للمركز العالمي للحكومة الرقمية ينقل المملكة من موقع الدولة التي تطور تجربتها إلى موقع الدولة التي تشارك في بناء المعرفة والمعايير الدولية.
والفرصة هنا أكبر من استضافة مركز؛ إذ يمكن أن تتحول الخبرة السعودية إلى منتج قابل للتصدير عبر الاستشارات والمنصات والتقنيات وبرامج التدريب، خصوصًا إلى الدول التي تعمل على بناء حكوماتها الرقمية.
الخلاصة
حفاظ السعودية على الصدارة أربع مرات متتالية يعني أن التحول الرقمي لم يعد إنجازًا مرحليًا، بل قدرة مؤسسية مستدامة.
لكن المحافظة على المركز الأول ستتطلب الانتقال إلى الجيل التالي: خدمات استباقية، وذكاء اصطناعي موثوق، وبيانات مترابطة، وتجربة لا يشعر معها المستفيد بتعدد الجهات الحكومية.
باختصار: الحكومة الرقمية الناضجة ليست التي تضع جميع خدماتها على الشاشة؛ بل التي تختصر على الإنسان حاجته إلى البحث عنها أصلًا.