من الأصل إلى الأثر: الصندوق يعيد رسم المملكة

news image

كيف يحوّل صندوق الاستثمارات العامة أكثر من 150 أصلًا عقاريًا في مناطق المملكة الثلاث عشرة إلى منظومة وطنية تجمع السكن والسياحة والبنية التحتية وجودة الحياة؟

 

إعداد وتحليل | إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة BETH
إشراف: عبدالله العميره

مع أكثر من 150 أصلًا موزعة على مناطق المملكة الثلاث عشرة، لا تبدو دائرة الاستثمارات العقارية المحلية في صندوق الاستثمارات العامة وكأنها تدير محفظة من المباني والأراضي والمشروعات فحسب.

إنها تجمع الإسكان والسياحة والبنية التحتية والترفيه والثقافة في رواية وطنية واحدة، تتجاوز تشييد المكان إلى إعادة تشكيل ما يمكن أن ينتجه المكان من حياة وفرص واقتصاد.

هذا هو تأثير صندوق الاستثمارات العامة.

فالأصل العقاري في هذه المنظومة لا يُقاس بقيمته عند اكتمال البناء فقط، بل بقدرته على تحريك سلسلة تمتد من المقاول والمصنع والمورد، إلى الساكن والسائح والمستثمر وصاحب المشروع الصغير.

وسلّط الصندوق الضوء على هذا التحول عبر حلقة من سلسلته الوثائقية «تأثير الصندوق»، تناولت دور دائرة الاستثمارات العقارية المحلية في تطوير أكثر من 150 أصلًا في جميع مناطق المملكة، ودعم المحتوى المحلي، وبناء بنية تحتية عالمية المستوى، وفتح مسارات اقتصادية جديدة. صندوق الاستثمارات العامة – السلسلة الوثائقية

لكن الرقم، على أهميته، لا يروي القصة كاملة.

فالسؤال الحقيقي ليس:

كم أصلًا يمتلك الصندوق؟

بل:

كيف يمكن لأكثر من 150 أصلًا أن تعمل معًا بوصفها شبكة واحدة لإعادة توزيع التنمية والفرص وجودة الحياة على امتداد المملكة؟

العقار لم يعد عقارًا

في الفهم التقليدي، يبدأ الاستثمار العقاري بالأرض وينتهي بالمبنى.

تُشترى الأرض، ويُشيّد المشروع، ثم يُباع أو يُؤجر.

لكن الصندوق يعيد تعريف العقار بوصفه منصة تُبنى فوقها قطاعات كاملة.

فالحي السكني يحتاج إلى مدارس ومراكز صحية ومتاجر وحدائق وطرق وخدمات رقمية.

والوجهة السياحية تحتاج إلى مطارات ونقل وضيافة وأغذية وتجارب ثقافية وكفاءات بشرية.

والمنطقة الترفيهية تحتاج إلى تشغيل وتقنية وأمن وإنتاج محتوى وتسويق.

والمركز الحضري يحتاج إلى مكاتب وإسكان ونقل عام ومساحات مفتوحة وتجارة وخدمات.

لهذا لا تعمل الاستثمارات العقارية المحلية للصندوق داخل قطاع واحد؛ بل عند نقطة التقاء قطاعات متعددة.

فالعقار هو المكان الذي تجتمع فيه الصناعة والخدمات والسياحة والثقافة والنقل والتقنية، وتتحول فيه الخطط الاقتصادية إلى حياة يومية يراها الإنسان ويستخدمها.

وهنا يكمن التحول:

الصندوق لا يبني عقارات لاحتواء الاقتصاد، بل يبني أماكن قادرة على إنتاجه.

خريطة وطنية واحدة

وصول المحفظة إلى مناطق المملكة الثلاث عشرة يحمل دلالة تتجاوز الانتشار الجغرافي.

فالتنمية لا تصبح وطنية لمجرد وجود مشروعات كثيرة، بل عندما تصل آثارها إلى مناطق مختلفة، وتستخرج من كل منطقة ميزتها الخاصة.

الساحل لا يُبنى بالطريقة نفسها التي تُبنى بها الجبال.

والمدينة التاريخية لا تُعامل كامتداد عمراني جديد.

والمدينة الكبرى لا تحتاج إلى الحلول نفسها التي تحتاج إليها محافظة ناشئة أو وجهة سياحية بعيدة.

لذلك لا تعني التنمية المتوازنة تكرار المشروع نفسه في كل مكان، بل اكتشاف ما يستطيع كل مكان أن يضيفه إلى الاقتصاد الوطني.

في الرياض، تظهر مشروعات الأعمال والمال والترفيه والمجتمعات الحضرية.

وفي جدة، تتقاطع الواجهة البحرية مع التجارة والسياحة والحياة الحضرية.

وفي مكة المكرمة والمدينة المنورة، ترتبط التنمية بخدمة ضيوف الرحمن وتحسين التجربة العمرانية.

وفي عسير، تتحول الجبال والمناخ والتراث إلى أساس لاقتصاد سياحي جديد.

وعلى ساحل البحر الأحمر، تتحول البيئة الطبيعية إلى نموذج للسياحة المتجددة.

وفي الدرعية والعلا وجدة التاريخية، يصبح التراث أصلًا اقتصاديًا وثقافيًا لا ذكرى منفصلة عن الحاضر.

المحفظة هنا لا ترسم نقاطًا متفرقة على الخريطة.

إنها تربط كل نقطة بوظيفة اقتصادية وهوية محلية ودور وطني.

أكثر من 35 شركة

بحلول عام 2023، كانت محفظة الاستثمارات العقارية والبنية التحتية المحلية تضم أكثر من 35 شركة عقارية، فيما بلغت الأصول المدارة ضمن محفظة التطوير العقاري والبنية التحتية السعودية 233 مليار ريال، بزيادة سنوية قدرها 15%. التقرير السنوي لصندوق الاستثمارات العامة لعام 2023

وهذا العدد يكشف أن الصندوق لم يختر إدارة التحول العمراني من خلال شركة واحدة ضخمة، بل من خلال شركات ذات اختصاصات وهويات ومواقع جغرافية متنوعة.

وتضم المنظومة شركات ومشروعات تتعامل مع أنماط مختلفة من التنمية، من بينها:

  • مجموعة روشن للمجتمعات السكنية والمتعددة الاستخدامات.
  • شركة الدرعية للتاريخ والثقافة والسياحة.
  • البحر الأحمر الدولية للسياحة المتجددة.
  • القدية للترفيه والرياضة والثقافة.
  • شركة السودة للتطوير للسياحة الجبلية.
  • شركة وسط جدة للتطوير.
  • شركة رؤى المدينة.
  • شركة كدانة للتنمية والتطوير.
  • شركة تطوير البلد.
  • شركة العلا للتطوير.
  • شركة «داون تاون السعودية».
  • شركة «دان» للسياحة الريفية والبيئية.
  • شركة «أردارا» لتطوير وجهات عسير.
  • مركز الملك عبدالله المالي.
  • شركة تطوير المربع الجديد.

وتُظهر القوائم المالية الموحدة للصندوق اتساع هذه المنظومة لتشمل شركات مرتبطة بالتطوير الحضري والسكن والضيافة وإدارة المرافق والتسجيل العقاري والبنية التعليمية والمراسي والوجهات السياحية. القوائم المالية الموحدة للصندوق لعام 2024

إنها ليست أسماء لمشروعات منفصلة.

إنها أدوات متعددة لتنفيذ تحول واحد.

الإسكان بوابة جودة الحياة

تقدم مجموعة روشن مثالًا واضحًا على انتقال التطوير السكني من بناء الوحدات إلى صناعة المجتمع.

فالمجتمع السكني الحديث لا يتكون من منزل وطريق فقط. إنه يحتاج إلى المدرسة والحديقة والمتجر والمرفق الصحي والمسار الرياضي ومكان العمل وشبكة الحركة.

وتدير روشن محفظة عقارية تبلغ مساحتها نحو 200 مليون متر مربع، وتطوّر مجتمعات متكاملة في المناطق الوسطى والغربية والشرقية، إلى جانب توسعها في قطاعات التجزئة والضيافة والرياضة.

ويغطي مجتمع «سدرة» في الرياض نحو 20 مليون متر مربع، ويتضمن في مراحله المختلفة أكثر من 30 ألف منزل. كما تضم المرحلة الرابعة وحدها 4,860 منزلًا، مع تخصيص ما يصل إلى 30% من مساحتها للمناطق الخضراء المفتوحة. وثائق برنامج السندات الدولية للصندوق

القيمة هنا ليست في عدد الوحدات فقط.

إنها في تقليل المسافة بين السكن والحياة.

فكلما أصبح التعليم والصحة والتسوق والترفيه والمشي أقرب إلى المنزل، تحولت ملكية المسكن من هدف عددي إلى تحسين فعلي لجودة الحياة.

السياحة تصنع اقتصاد المكان

على الجانب الآخر، تكشف مشروعات الدرعية والبحر الأحمر والعلا والسودة أن السياحة في محفظة الصندوق لا تقوم على استيراد تجربة جاهزة ووضعها في مواقع مختلفة.

الفكرة هي أن ينتج كل مكان تجربته من طبيعته وتاريخه.

فالدرعية تقدم ثلاثة قرون من تاريخ الدولة السعودية ضمن وجهة ثقافية وحضرية عالمية.

والبحر الأحمر يبني نموذجًا للسياحة المتجددة حول بيئة بحرية شديدة الحساسية، مع وضع سقف يبلغ مليون زائر سنويًا لوجهة البحر الأحمر بحلول 2030.

والسودة تطور وجهة جبلية فاخرة على ارتفاع يصل إلى 3,015 مترًا فوق سطح البحر، مستفيدة من الطبيعة والثقافة المحلية في عسير. مشروعات الصندوق الكبرى، شركة السودة للتطوير

وهنا لا يصبح الموقع خلفية للفندق.

بل يصبح الموقع نفسه هو المنتج.

وهذا التحول مهم؛ لأن السياحة التي تنفصل عن المكان يمكن تكرارها في أي دولة، أما السياحة التي تنبع من البيئة والتاريخ والهوية فلا يمكن نقلها أو استنساخها بسهولة.

البنية التحتية هي الرابط الخفي

قد تظهر المساكن والمنتجعات والمراكز الثقافية في الصور، لكن البنية التحتية هي ما يجعلها قابلة للحياة.

فالوجهة لا تنجح إذا كان الوصول إليها صعبًا.

والحي لا يصبح مجتمعًا إذا بقي معزولًا عن الطرق والخدمات.

والفندق لا يصنع اقتصادًا سياحيًا إذا كانت سلسلة التوريد والعمالة والنقل تعمل خارجه.

لهذا تضع دائرة الاستثمارات العقارية المحلية العقار والبنية التحتية داخل محفظة واحدة.

فالطريق لا يخدم مشروعًا واحدًا فقط.

وشبكة المياه لا تنتهي عند حدود أصل عقاري.

والاتصال الرقمي لا يرفع قيمة المبنى وحده، بل يرفع قدرة المنطقة بأكملها على استضافة الأعمال والخدمات.

بهذا المعنى، فإن البنية التحتية لا تأتي بعد العقار.

إنها التي تمنحه القدرة على العمل.

من المبنى إلى المنظومة

ما يجمع الإسكان والسياحة والترفيه والثقافة والبنية التحتية ليس أنها جميعًا تحتاج إلى أرض.

بل أنها تستطيع دعم بعضها بعضًا.

فالمطار يرفع قدرة الوجهة السياحية على استقبال الزوار.

والوجهة تخلق طلبًا على الفنادق والمطاعم والنقل.

وهذه الأنشطة تولّد وظائف.

والوظائف تزيد الحاجة إلى السكن والخدمات.

والسكن يجذب المدارس والرعاية الصحية والتجزئة.

ثم تتوسع قاعدة الموردين والمقاولين والمشغلين المحليين.

وهكذا لا يبقى المشروع أصلًا منفردًا، بل يصبح نقطة انطلاق لدورة اقتصادية.

هذه هي النقلة الأهم في استراتيجية الصندوق:

الانتقال من قيمة الأصل داخل حدوده إلى قيمة الأثر خارجها.

ماذا يعني «تأثير الصندوق»؟

عندما يقول الصندوق إن هذه المشروعات تمثل «تأثيره»، فالمقصود ليس المشهد العمراني وحده.

يمكن قراءة التأثير في خمس دوائر مترابطة:

أثر اقتصادي

تحريك قطاعات البناء والمواد والخدمات والضيافة والتقنية والتشغيل، وفتح أسواق لم تكن موجودة بالحجم نفسه من قبل.

أثر جغرافي

توزيع مسارات النمو على مناطق المملكة، وربط كل منطقة بفرص مستمدة من خصائصها ومقوماتها.

أثر اجتماعي

رفع جودة السكن، وزيادة المساحات العامة، وتحسين الوصول إلى الخدمات، وبناء بيئات أكثر ملاءمة للحياة والعمل.

أثر ثقافي

تحويل التراث والهوية المحلية إلى جزء من الاقتصاد الجديد، مع الحفاظ على خصوصية المكان بدل إذابتها في نموذج عمراني واحد.

أثر استثماري

إنشاء أصول ووجهات وشركات قادرة على جذب رأس المال الخاص، وتحويل الاستثمار الحكومي الأولي إلى سوق أوسع يشارك فيها المستثمر والمشغل والمورد.

وهكذا يصبح الصندوق محفزًا لا بديلاً دائمًا عن القطاع الخاص.

فالقيمة الكبرى لا تتحقق عندما ينفذ الصندوق كل شيء بنفسه، بل عندما يبني السوق التي تجعل الآخرين قادرين على الاستثمار والتنفيذ والنمو.

الاقتصاد خلف الرافعات

من السهل رؤية الرافعات والمباني والطرق.

لكن الأثر الأعمق يحدث خلفها.

كل مشروع كبير يفتح طلبًا على الإسمنت والحديد والزجاج والأثاث والمعدات والأنظمة الرقمية.

ويحتاج إلى مهندسين ومصممين ومقاولين ومشغلين وموردين.

ثم يحتاج بعد افتتاحه إلى إدارة وصيانة وأمن وضيافة وتسويق ونقل وتقنية.

لهذا لا تُقاس المشروعات بعدد الوظائف المؤقتة خلال البناء فقط، بل بقدرتها على تكوين نشاط اقتصادي يستمر بعد مغادرة آخر رافعة للموقع.

وتكشف أرقام الصندوق حجم هذه الحلقة الأوسع؛ فقد استثمر أكثر من 199 مليار دولار في مشروعات جديدة داخل المملكة بين عامي 2021 و2025، وأسهم بأكثر من 243 مليار دولار في الناتج المحلي غير النفطي الحقيقي بين 2021 و2024، فيما تجاوز إنفاق الصندوق وشركات محفظته مع القطاع الخاص المحلي 157 مليار دولار خلال الفترة نفسها. استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة 2026–2030

هذه الأرقام تضع الأصول العقارية ضمن سياقها الحقيقي.

فهي ليست إنفاقًا على البناء فقط، بل إحدى أدوات تكوين الاقتصاد غير النفطي وتوسيع قاعدة القطاع الخاص.

ليست كل المناطق نسخة واحدة

أحد أكبر اختبارات الانتشار الواسع هو مقاومة إغراء التكرار.

فإذا أصبحت المشروعات متشابهة، فقد تنجح عمرانيًا لكنها تفقد قدرتها على التعبير عن المكان وصناعة سبب خاص لزيارته أو العيش فيه أو الاستثمار داخله.

القيمة الحقيقية لمحفظة تغطي مناطق المملكة الثلاث عشرة هي أن تعمل ضمن رؤية وطنية موحدة، من دون إنتاج مدن متطابقة.

الوحدة يجب أن تكون في الجودة والحوكمة والاستدامة.

أما الاختلاف، فيجب أن يبقى حاضرًا في العمارة والثقافة والاقتصاد وطبيعة التجربة.

فالهدف ليس أن تشبه عسير الرياض، أو أن يشبه البحر الأحمر الدرعية.

الهدف أن تقدم كل منطقة أفضل نسخة من نفسها، ضمن اقتصاد وطني واحد.

اختبار المرحلة المقبلة

حجم المحفظة يمنح الصندوق قدرة استثنائية على إحداث التحول، لكنه يفرض مسؤولية موازية.

فكل أصل يحتاج إلى طلب حقيقي، وجدول تنفيذ منضبط، ونموذج تشغيل مستدام، وقدرة على جذب رأس المال والخبرة، وربط فعلي بالمجتمع والاقتصاد المحلي.

ولهذا ستنتقل أسئلة المرحلة المقبلة تدريجيًا من:

كم مشروعًا أُعلن؟

إلى:

كم مشروعًا بدأ العمل؟

وكم أصلًا تحول إلى وجهة منتجة؟

وكم وظيفة دائمة نشأت؟

وكم شركة محلية توسعت؟

وكم ريالًا بقي أثره داخل المنطقة؟

وكم مشروعًا استطاع الوقوف اقتصاديًا بعد اكتمال مرحلة البناء؟

فالنجاح لا يكتمل عند افتتاح المشروع.

إنه يبدأ من لحظة تشغيله.

صندوق يعيد تعريف دوره

الصندوق السيادي في صورته التقليدية يستثمر الفائض الوطني في أصول تحقق عائدًا ماليًا.

أما صندوق الاستثمارات العامة، فيعمل داخل معادلة أكثر تعقيدًا؛ فهو يبحث عن العائد، لكنه يستخدم الاستثمار أيضًا لتأسيس قطاعات وأسواق ومدن ووجهات لم تكن موجودة بالحجم أو النموذج نفسه.

وهذا يجعله في الوقت ذاته:

  • مستثمرًا يختار الفرصة.
  • ومطورًا يبني الأصل.
  • ومحفزًا ينشئ السوق.
  • وشريكًا يجذب القطاع الخاص.
  • وأداة وطنية تعيد توزيع النمو.

لكن أكثر ما يميز هذه المعادلة أن أثرها ليس ماليًا فقط.

فالمشروع الناجح يرفع قيمة المكان.

والمكان الجاذب يستقطب الإنسان.

والإنسان يصنع الطلب.

والطلب يولد الاستثمار.

والاستثمار يوسع الاقتصاد.

ما وراء الرقم

أكثر من 150 أصلًا رقم كبير.

لكن قيمته الحقيقية لا تكمن في ضخامته، بل في العلاقة التي يمكن أن تنشأ بين هذه الأصول.

إذا عمل كل مشروع منفردًا، ستكون المملكة أمام مجموعة ضخمة من الوجهات والمباني.

أما إذا تكاملت المشروعات مع النقل والسكن والسياحة والثقافة وسلاسل الإمداد والاستثمار الخاص، فستكون المملكة أمام بنية اقتصادية وجغرافية جديدة.

وهنا لا يعود السؤال:

ماذا بنى الصندوق؟

بل:

ماذا أصبح ممكنًا لأن الصندوق بنى؟

قد تصبح مدينة كانت محطة عبور وجهة للإقامة.

وقد تتحول منطقة طبيعية إلى اقتصاد سياحي.

وقد يصبح التراث مصدرًا لفرص العمل والاستثمار.

وقد ينتقل السكن من امتلاك وحدة إلى العيش داخل مجتمع متكامل.

وقد تتحول البنية التحتية من خدمة تلاحق التوسع إلى قوة تقوده.

الخلاصة

لا تُختصر دائرة الاستثمارات العقارية المحلية في صندوق الاستثمارات العامة في قائمة من الشركات أو الأصول.

إنها تعمل على تحويل خريطة المملكة إلى شبكة إنتاج جديدة، يصل فيها الطريق إلى المنزل، والمنزل إلى الخدمة، والخدمة إلى الوظيفة، والوظيفة إلى جودة الحياة.

أكثر من 150 أصلًا في مناطق المملكة الثلاث عشرة لا تعني انتشار البناء فقط.

إنها تعني أن التنمية لم تعد قصة مدينة واحدة، أو مشروع واحد، أو قطاع واحد.

فالصندوق لا يضع مشروعاته على خريطة المملكة فحسب.

إنه يعيد رسم الخريطة بما تستطيع كل منطقة أن تنتجه، وما يمكن لكل أصل أن يتركه من أثر.

وهذا هو تأثير صندوق الاستثمارات العامة.


موضوعات ذات صلة