خادم الحرمين يرأس جلسة مجلس الوزراء

المملكة تؤكد تضامنها الكامل مع الكويت والبحرين والأردن في مواجهة الاعتداءات الإيرانية، وتدعو إلى الوقف الفوري للتصعيد العسكري
السعودية تتقدم إلى المرتبة الثالثة عشرة عالميًا في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر بتدفقات صافية بلغت 32.6 مليار دولار
استقرار التضخم عند 1.8%.. وموانئ المملكة توسّع مراكزها اللوجستية لدعم التجارة وسلاسل الإمداد
تعاون دولي في الفضاء والمتاحف والأمن ومكافحة غسل الأموال.. وإقرار القواعد الخليجية الموحدة لملاك العقارات المشتركة
بث | B
رأس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله-، الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء اليوم في جدة.
وفي بداية الجلسة، اطّلع مجلس الوزراء على فحوى الاتصال الهاتفي الذي تلقاه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله-، من فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون، وما جرى خلاله من تثمين مواقف المملكة الداعمة للبنان، وجهودها في تحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة.
تضامن مع دول المنطقة
تابع مجلس الوزراء مستجدات الأحداث وتطوراتها على الساحة الإقليمية، وانعكاساتها على الأمن والسلم الدوليين.
وجدّد المجلس تضامن المملكة ووقوفها الكامل مع دولة الكويت ومملكة البحرين والمملكة الأردنية الهاشمية، فيما تتخذه من إجراءات تجاه الاعتداءات الإيرانية الغاشمة والمخالفة للقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار.
وأكد أهمية الوقف الفوري لكل أشكال التصعيد العسكري، بما يحفظ استقرار دول المنطقة وأمن شعوبها.
حضور دولي فاعل
استعرض المجلس مخرجات الحضور الفاعل للمملكة في الاجتماعات والمحافل الدولية، مشيدًا بالجهود الوطنية المشتركة وإسهاماتها في نجاح المشاركة السعودية في المنتدى السياسي رفيع المستوى لعام 2026م، الذي عُقد في منظمة الأمم المتحدة.
ونوّه بما عكسه تقرير «الاستعراض الوطني الطوعي الثالث» من تقدم مستمر في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ولا سيما في مجالات:
- دعم الأمن المائي.
- التوسع في الطاقة المتجددة.
- تحسين الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية.
- تطوير الحكومة الرقمية.
- ازدهار التنمية الصناعية.
- تعزيز شمولية النمو الاقتصادي.
مدن أكثر استدامة
تطرق المجلس إلى مضامين اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة رفيع المستوى بشأن الأجندة الحضرية، وما شهده من إبراز نجاحات المملكة وإنجازاتها في بناء مدن أكثر استدامة وجودة للحياة.
وشملت الإنجازات رفع نسبة تملك الأسر السعودية للمساكن، وزيادة نصيب الفرد من المساحات والأماكن العامة، وتطوير منظومة التنقل، وتوسيع المشاركة المجتمعية في مسيرة التنمية.
التضخم عند 1.8%
نظر مجلس الوزراء في مجموعة من التقارير والإحصاءات والمؤشرات المرتبطة بالاقتصاد الوطني، وما حققته الإصلاحات والسياسات الاقتصادية من أثر إيجابي على معدلات النمو.
وأشار المجلس إلى استقرار معدل التضخم السنوي عند 1.8% خلال المدة الماضية، ليواصل تسجيل مستويات منخفضة مقارنة بالعديد من الاقتصادات المتقدمة والناشئة.
الثالثة عشرة عالميًا
نوّه مجلس الوزراء بتقدم المملكة إلى المركز الثالث عشر عالميًا بين أكبر الاقتصادات جذبًا للاستثمار الأجنبي المباشر في عام 2025م، وفق تقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية.
وأكد أن هذا التقدم يعكس المكانة التي رسختها المملكة بوصفها وجهة عالمية جاذبة للاستثمار، وفاعلية الإصلاحات الاقتصادية، وتنامي ثقة المستثمرين في البيئة الاستثمارية السعودية.
وجاء هذا الإنجاز مدعومًا بنمو صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 53%، لتبلغ 32.6 مليار دولار، إلى جانب ارتفاع تنافسية القطاعات الإستراتيجية، وفي مقدمتها:
- الطاقة.
- البنية التحتية.
- التقنية.
- الصناعات المتقدمة.
- الخدمات اللوجستية.
توسع لوجستي في جدة
استعرض المجلس دور موانئ المملكة في خدمة حركة التجارة الإقليمية والدولية، مع إطلاق وتوسعة مراكز لوجستية في ميناء جدة الإسلامي.
وتهدف هذه المشروعات إلى تعزيز تكامل سلاسل الإمداد مع أنماط النقل المتعددة والمناطق الاقتصادية والصناعية، ضمن شبكة مترابطة تدعم مستهدفات الإستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية ورؤية السعودية 2030.
قرارات المجلس
أولًا
تفويض صاحب السمو الملكي وزير الداخلية -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب المالديفي بشأن مشروع مذكرة تفاهم بين وزارة الداخلية في المملكة العربية السعودية وخدمة الشرطة المالديفية في جمهورية المالديف، في مجال الأنشطة العلمية والتدريبية والبحثية، والتوقيع عليه.
ثانيًا
تفويض صاحب السمو وزير الخارجية -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب الأسترالي بشأن مشروع مذكرة تفاهم للمشاورات السياسية بين وزارة خارجية المملكة العربية السعودية ووزارة خارجية كومنولث أستراليا، والتوقيع عليه.
ثالثًا
تفويض صاحب السمو وزير الثقافة رئيس مجلس إدارة هيئة المتاحف -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب الأردني بشأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال المتاحف، بين هيئة المتاحف ودائرة الآثار العامة في المملكة الأردنية الهاشمية، والتوقيع عليه.
رابعًا
تفويض معالي وزير التجارة رئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب الصيني بشأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال العوائق الفنية أمام التجارة، بين الهيئة وإدارة الدولة لتنظيم السوق في جمهورية الصين الشعبية، والتوقيع عليه.
خامسًا
الموافقة على مذكرة تفاهم بين الإدارة العامة للتحريات المالية برئاسة أمن الدولة في المملكة العربية السعودية، وخدمة الاستخبارات المالية في جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية، للتعاون في تبادل المعلومات المتعلقة بمكافحة غسل الأموال والجرائم ذات الصلة وتمويل الإرهاب.
سادسًا
الموافقة على مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الاستخدام السلمي للفضاء الخارجي، بين وكالة الفضاء السعودية ومنظمة الأمم المتحدة.
سابعًا
الموافقة على مذكرة تفاهم بين المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي في المملكة العربية السعودية، وهيئة تنظيم الأعمال الخيرية في دولة قطر، للتعاون في مجال القطاع غير الربحي.
ثامنًا
الموافقة على القواعد الموحدة لملاك العقارات المشتركة بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
تاسعًا
نقل اختصاص إصدار إذن استيراد المواد الكيميائية المتداولة في الأسواق المحلية وتصديرها وإعادة تصديرها وإذن فسحها، الوارد في نظام إدارة المواد الكيميائية، من وزارة التجارة إلى:
- وزارة الداخلية والهيئة العليا للأمن الصناعي.
- وزارة الصناعة والثروة المعدنية.
- الهيئة العامة للغذاء والدواء.
عاشرًا
الموافقة على آلية تكامل الأدوار بين هيئة الرقابة النووية والإشعاعية والمركز الوطني للسرطان بالمجلس الصحي السعودي، لتحقيق متطلبات الرقابة النووية والإشعاعية.
حادي عشر
تعيين كل من:
- الدكتور عبدالله بن حسين القاضي.
- الدكتور محمد بن حمدي الجحدلي.
- الدكتور سلطان بن منصور الشريف.
أعضاءً في مجلس إدارة المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية.
ثاني عشر
اعتماد الحسابات الختامية للهيئة العامة للمساحة والمعلومات الجيومكانية، والمركز الوطني للتنافسية «سابقًا»، وجامعات أم القرى، والملك عبدالعزيز، والإمام عبدالرحمن بن فيصل، وحفر الباطن، وجدة، لأعوام مالية سابقة.
ثالث عشر
التوجيه بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقارير سنوية لمؤسسة حديقة الأمير محمد بن سلمان، وجامعات الإمام عبدالرحمن بن فيصل، والقصيم، وتبوك، والسعودية الإلكترونية.
رابع عشر
الموافقة على:
- ترقية محمد بن هديبان المخلفي إلى وظيفة «مستشار أول أعمال» بالمرتبة الخامسة عشرة في وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية.
- ترقية علي بن مريع بن مريع علي إلى وظيفة «مستشار استثمار» بالمرتبة الرابعة عشرة في أمانة منطقة عسير.
التحليل
دولة تحمي الاستقرار وتبني المستقبل
تكشف جلسة مجلس الوزراء عن مسارين متوازيين في حركة الدولة السعودية: حماية الاستقرار الإقليمي في لحظة عسكرية شديدة الحساسية، ومواصلة بناء القوة الاقتصادية والتنموية التي تعزز موقع المملكة على المدى البعيد.
فالموقف السعودي من الاعتداءات الإيرانية لم يقتصر على التعبير السياسي، بل جمع بين التضامن الكامل مع الكويت والبحرين والأردن، والدعوة إلى الوقف الفوري للتصعيد العسكري.
وهذا الجمع مهم؛ لأن المملكة تفرّق بوضوح بين حق الدول في حماية أمنها وسيادتها، وبين خطر اتساع المواجهة وتحولها إلى أزمة إقليمية مفتوحة تهدد الشعوب والتجارة والطاقة والملاحة الدولية.
التضامن رسالة أمنية
تسمية الدول الثلاث التي تعرضت للاعتداءات تحمل دلالة تتجاوز المساندة الدبلوماسية. فهي تؤكد أن أمن دول الخليج والأردن جزء من منظومة أمن إقليمي مترابطة، وأن استهداف أي دولة لا يبقى حدثًا محصورًا داخل حدودها.
ويعكس الموقف السعودي ثلاث رسائل رئيسية:
- رفض نقل المواجهة إلى أراضي الدول المجاورة.
- تثبيت حق الدول المستهدفة في اتخاذ إجراءات حماية أمنها.
- منع الاعتداءات من التحول إلى واقع اعتيادي تفرضه الحرب.
وفي الوقت نفسه، تعكس الدعوة إلى الوقف الفوري للتصعيد إدراكًا بأن استمرار الضربات المتبادلة قد يوسع نطاق الخسائر، ويضغط على سلاسل الإمداد وأسواق الطاقة والممرات البحرية، ويجعل العودة إلى المسار السياسي أكثر صعوبة.
الاقتصاد يواجه اضطراب المنطقة
في مقابل المشهد الإقليمي المتوتر، تقدم المؤشرات الاقتصادية صورة لاقتصاد يحافظ على الاستقرار ويواصل جذب رؤوس الأموال.
فاستقرار التضخم عند 1.8% لا يمثل رقمًا معيشيًا فقط، بل يمنح بيئة الأعمال قدرة أكبر على التخطيط، ويخفف تقلب تكاليف التشغيل والتمويل والاستهلاك.
أما تقدم المملكة إلى المرتبة الثالثة عشرة عالميًا في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، ونمو صافي التدفقات بنسبة 53% إلى 32.6 مليار دولار، فيكشفان انتقال الإصلاحات الاقتصادية من مرحلة بناء الأنظمة إلى مرحلة ظهور النتائج.
فالمستثمر الدولي لا يتخذ قراره بناءً على حجم السوق وحده، بل ينظر إلى استقرار السياسات، ووضوح الأنظمة، وسهولة ممارسة الأعمال، وتوافر البنية التحتية، وقدرة الاقتصاد على توليد فرص طويلة الأجل.
ولهذا فإن تدفق الاستثمارات إلى الطاقة والتقنية والصناعات المتقدمة والبنية التحتية والخدمات اللوجستية يعني أن جاذبية المملكة لم تعد مرتبطة بقطاع واحد، بل أصبحت موزعة على قاعدة اقتصادية أكثر تنوعًا.
الموانئ بوابة الاقتصاد الجديد
يأتي إطلاق وتوسعة المراكز اللوجستية في ميناء جدة الإسلامي بوصفه حلقة في مشروع اقتصادي أكبر.
فالميناء لم يعد موقعًا لاستقبال البضائع ومغادرتها فقط، بل يتحول إلى منصة تربط البحر والطرق والسكك الحديدية والمناطق الصناعية والاقتصادية ضمن شبكة واحدة.
وتكمن القيمة الحقيقية للمراكز اللوجستية في قدرتها على تقليص زمن انتقال السلع، وخفض تكاليف التخزين والنقل، وجذب الشركات العالمية لإدارة عملياتها الإقليمية من داخل المملكة.
وبذلك تتحول الجغرافيا السعودية من موقع بين القارات إلى ميزة اقتصادية قابلة للاستثمار.
التنمية تدخل مرحلة القياس
يحمل «الاستعراض الوطني الطوعي الثالث» دلالة تتجاوز تقديم منجزات المملكة أمام الأمم المتحدة؛ فهو يعكس انتقال التنمية من إعلان الأهداف إلى قياس النتائج.
الأمن المائي، والطاقة المتجددة، والصحة، والحكومة الرقمية، والتنمية الصناعية، والإسكان، والنقل، والمساحات العامة، ليست ملفات منفصلة. إنها أجزاء من مفهوم واحد يقوم على تحسين جودة الحياة ورفع كفاءة المدن وتعزيز قدرة الاقتصاد والمجتمع على الاستدامة.
كما أن توسيع المشاركة المجتمعية يكشف تحول المواطن من مستفيد من التنمية إلى شريك في تشكيلها وتقييم أثرها.
القرارات ترسم شبكة تعاون
تكشف القرارات الأربعة عشر اتساع دوائر العمل الحكومي وتنوعها؛ من التعاون الأمني مع المالديف، والمشاورات السياسية مع أستراليا، والمتاحف مع الأردن، والتجارة مع الصين، إلى مكافحة غسل الأموال مع إثيوبيا، والفضاء مع الأمم المتحدة، وتنمية القطاع غير الربحي مع قطر.
ولا تبدو هذه المذكرات ملفات متفرقة؛ فهي ترسم شبكة من المصالح السعودية تمتد عبر الأمن والسياسة والثقافة والتجارة والفضاء والعمل المجتمعي.
كما يعكس نقل اختصاصات إدارة المواد الكيميائية إلى الجهات المختصة توجهًا نحو رفع كفاءة التنظيم، وتوزيع المسؤوليات وفق طبيعة المواد ومخاطرها واستخداماتها، بدل بقائها ضمن مسار إداري واحد.
وتأتي آلية التكامل بين هيئة الرقابة النووية والإشعاعية والمركز الوطني للسرطان لتربط الاستخدامات الطبية بالتنظيم الرقابي، بما يحمي المرضى والعاملين ويضمن الالتزام بمتطلبات السلامة.
ما وراء الجلسة
الصورة الأوسع التي تقدمها الجلسة هي أن المملكة تدير تحديات الحاضر دون أن تسمح لها بتعطيل مشروع المستقبل.
ففي الوقت الذي تتصاعد فيه المخاطر العسكرية حولها، تواصل المملكة تثبيت الاستقرار الاقتصادي، وجذب الاستثمار، وتوسيع موانئها، وتطوير مدنها، وبناء شراكاتها الدولية.
وهنا تظهر قوة الدولة في معناها الأشمل: ليست فقط في قدرتها على مواجهة الخطر، بل في قدرتها على إبقاء التنمية مستمرة أثناء مواجهته.
فالاستقرار الذي تدعو إليه المملكة في الخارج، هو نفسه الأساس الذي تبني عليه النمو في الداخل.