القدية تبني البطولات

news image

ثلاثة مشروعات رياضية تقترب من الاكتمال  .. ملعب جولف و مضمار عالمي واستاد يعيد ابتكار تجربة الجماهير

بث | B

تتقدم الأعمال الإنشائية في ثلاثة من أبرز المشروعات الرياضية بمدينة القدية، ضمن مسار يحول المدينة إلى وجهة دولية لاستضافة البطولات وصناعة التجارب الرياضية والترفيهية المتكاملة.

ووصلت نسبة الإنجاز في ملعب الجولف إلى 92%، فيما بلغت 42% في مضمار السرعة، وسجلت أعمال إنشاء استاد الأمير محمد بن سلمان نسبة 8%، في تفاوت يعكس اختلاف مراحل التنفيذ وحجم التعقيد الهندسي لكل مشروع.

استاد فوق طويق

بلغت نسبة الإنجاز في أعمال إنشاء استاد الأمير محمد بن سلمان 8%، وهو استاد متعدد الاستخدامات يُشيّد فوق إحدى قمم جبال طويق، على ارتفاع يقارب 200 متر.

وصممت شركة Populous العالمية الاستاد بطاقة استيعابية تقارب 45 ألف متفرج، ليصبح أول منشأة رياضية متكاملة في العالم تجمع بين سقف قابل للسحب وأرضية ملعب قابلة للسحب وجدار LED ضخم.

وتتيح هذه الخصائص تحويل الاستاد خلال ساعات من ملعب لكرة القدم إلى ساحة للملاكمة أو الرياضات الإلكترونية أو الحفلات والعروض المسرحية، بما يمنحه قدرة تشغيلية تتجاوز جدول المباريات التقليدي.

ومن المقرر أن يكون الاستاد إحدى منشآت كأس العالم 2034، فيما تتوقع القدية أن يستقبل نحو 7.6 مليون زيارة سنويًا عند اكتمال تشغيله.

الجولف يقترب

أعلنت شركة القدية للاستثمار وصول نسبة الإنجاز في أعمال إنشاء ملعب الجولف إلى 92%، ليصبح الأقرب إلى الاكتمال بين المشروعات الرياضية الثلاثة.

ويمتد الملعب على مساحة تتجاوز مليون متر مربع بين جبال طويق، ويضم 18 حفرة صممها أسطورة الجولف السير نيك فالدو، إلى جانب أكاديمية ومرافق للتدريب والتأهيل.

ولا يستهدف المشروع استضافة البطولات الدولية فقط، بل تأسيس قاعدة محلية للعبة، من خلال شراكة القدية مع سلسلة Faldo Series المعنية باكتشاف وتطوير لاعبي الجولف الشباب.

كما صُمم الملعب ليستقبل المحترفين والهواة، مع إمكان اللعب ليلًا ومسارات مرنة تتيح خوض جولات أقصر، بما يوسع قاعدة الممارسين بدل حصر المشروع في البطولات والنخبة.

منعطف في السماء

وصلت نسبة الإنجاز في مضمار السرعة إلى 42%، في مشروع يجمع بين الحلبة المفتوحة وحلبة الشوارع ضمن تصميم واحد يمر بين عدد من معالم المدينة ومرافقها.

ويضم المضمار 21 منعطفًا، ويتيح بلوغ سرعات تتجاوز 325 كيلومترًا في الساعة، إضافة إلى 80 مرآبًا للفرق المشاركة.

ويبرز في تصميمه منعطف ذا بليد، أول منعطف سباقات معلّق في العالم، يرتفع 70 مترًا بما يعادل مبنى من 20 طابقًا، وصممه مهندس الحلبات هيرمان تيلكه بالتعاون مع سائق الفورمولا 1 السابق أليكس فورتز.

ويستهدف المضمار استضافة سباقات الفورمولا 1 وأبرز بطولات رياضة المحركات، إلى جانب إتاحته للأندية والهواة والفعاليات والمعارض في الفترات الواقعة بين البطولات.

القدية في سطور

القدية إحدى مشروعات صندوق الاستثمارات العامة الكبرى، وأُطلقت عام 2018 لتكون وجهة عالمية للترفيه والرياضة والثقافة، على مساحة تتجاوز 360 كيلومترًا مربعًا بالقرب من الرياض.

ويشمل مخطط المدينة أكثر من 400 وجهة وتجربة، موزعة على أكثر من 20 حيًا، مع استهداف استيعاب نحو 500 ألف نسمة عند اكتمال مراحلها.

ولا تُبنى القدية باعتبارها مجموعة متنزهات أو منشآت موسمية، بل مدينة متكاملة تجمع السكن والضيافة والتجزئة والرياضة والترفيه والثقافة، تحت مفهوم قوة اللعب.

التحليل

لا تكمن أهمية نسب الإنجاز في الأرقام منفردة، بل في الصورة التي ترسمها مجتمعة.

فملعب الجولف الذي وصل إلى 92% يمثل أصلًا رياضيًا يقترب من دخول مرحلة التشغيل، بينما يشير تقدم مضمار السرعة إلى 42% إلى انتقال أحد أكثر مشروعات القدية تعقيدًا من التصاميم إلى التشكّل الفعلي. أما نسبة 8% في استاد الأمير محمد بن سلمان، فتعكس بداية تنفيذ منشأة ضخمة تتطلب حلولًا هندسية غير تقليدية، ولا تصلح مقارنتها زمنيًا بملعب جولف مفتوح.

الأهم أن المشروعات الثلاثة لا تستهدف جمهورًا واحدًا:

  • الاستاد يجذب كرة القدم والحفلات والرياضات الإلكترونية والفعاليات الجماهيرية.
  • مضمار السرعة يفتح سوقًا لرياضة المحركات والفرق والرعايات والصناعات المرتبطة بها.
  • ملعب الجولف يستهدف البطولات والسياحة الرياضية والتدريب وتطوير المواهب.

وهذا التنوع يقلل اعتماد القدية على فعالية واحدة أو موسم واحد، ويمنحها جدولًا تشغيليًا يمكن أن يمتد طوال العام.

كما أن وجود المنشآت داخل مدينة واحدة يغيّر اقتصاد البطولة نفسها. فالزائر لن يأتي لمشاهدة مباراة أو سباق ثم يغادر، بل يمكن أن يقيم في الفنادق، ويستخدم مرافق الترفيه، ويتسوق، ويحضر فعاليات أخرى. وهنا تتحول الرياضة من حدث محدود الساعات إلى دورة اقتصادية متكاملة.

ما وراء التطورات

القدية لا تكتفي ببناء منشآت تستضيف البطولات العالمية، بل تحاول إنتاج معالم لا يمكن فصل الحدث عنها.

فالاستاد لا يتميز بالسعة فقط، بل بموقعه فوق جبال طويق وتقنياته القابلة للتحول. ومضمار السرعة لا يقدم حلبة جديدة فحسب، بل منعطفًا معلقًا يمكن أن يصبح صورة بصرية مرتبطة بالمكان. أما ملعب الجولف، فيستثمر تضاريس طويق ليمنح اللعبة هوية سعودية مختلفة.

هذه التفاصيل مهمة في المنافسة العالمية؛ لأن المدن لم تعد تتنافس على استضافة الحدث وحده، بل على صناعة المشهد الذي يبقى في ذاكرة العالم بعد انتهائه.

الاستشراف

مع اقتراب أول المشروعات الرياضية من الاكتمال وتقدم المنشآت الأخرى، تنتقل القدية تدريجيًا من مرحلة الإعلان عن الرؤية إلى مرحلة بناء الجدول التشغيلي للمدينة.

وسيكون الاختبار المقبل أوسع من إنجاز المباني والحلبات. إنه القدرة على جذب البطولات بصورة منتظمة، وتطوير المواهب السعودية، وتشغيل المنشآت طوال العام، وربطها بقطاعات الضيافة والنقل والتجزئة والاستثمار.

إذا تحقق هذا التكامل، فلن تكون القدية موقعًا تستضيف فيه المملكة المنافسات الكبرى فقط، بل منصة تصنع حول الرياضة اقتصادًا جديدًا، وتمنح الرياض سببًا إضافيًا للزيارة والإقامة والاستثمار.

إعداد وتحليل | إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة BETH
إشراف: عبدالله العميره