مدينة حول المكعب

news image

تصورات جديدة تكشف أبراجًا متفاوتة الارتفاع وحزامًا أخضر وشبكة للمشاة

بث | B

كشفت تصورات تصميمية جديدة للمنطقة المحيطة بأيقونة «المكعب» في مشروع المربع الجديد بمدينة الرياض، عن مركز حضري متكامل يضم مجموعة من الأبراج متعددة الارتفاعات، تتوزع بينها مساحات خضراء كثيفة، وحدائق وممرات مظللة تربط مختلف مرافق الوجهة.

وتظهر التصورات أن «المكعب» لن يقف بوصفه مبنى منفردًا داخل مساحة مفتوحة، بل سيكون مركزًا لكتلة عمرانية متدرجة، تتراجع فيها ارتفاعات الأبراج وتتقدم بما يحافظ على حضور الأيقونة في المشهد، ويمنح المنطقة المحيطة بها تنوعًا بصريًا ووظيفيًا.

ويحيط بالمنطقة حزام أخضر تتصل به الحدائق والساحات العامة والممرات، بهدف توفير بيئة أكثر ملاءمة للمشي، والحد من هيمنة المركبات داخل قلب الوجهة، وربط المناطق السكنية والمكتبية والتجارية والثقافية والترفيهية ضمن نسيج حضري واحد.

وتستند الوجهة إلى مفهوم «وسط المدينة خلال 15 دقيقة»، بحيث يستطيع السكان والزوار الوصول سيرًا خلال خمس دقائق إلى احتياجاتهم اليومية، وخلال 15 دقيقة إلى معظم المرافق الأخرى، عبر شوارع خضراء وساحات مظللة ومسارات هادئة.

ويتضمن المخطط شبكة تمتد لنحو 150 كيلومترًا من مسارات الدراجات الهوائية، إلى جانب تقنيات تبريد على مستوى المنطقة لتحسين درجات الحرارة الخارجية ورفع قابلية استخدام المساحات المفتوحة على مدار العام. شركة المربع الجديد

كما يشمل المخطط حدائق خطية وعامة، وممرات بمحاذاة الأودية، وساحات حضرية، وحلقة متكاملة للتنقل، إلى جانب توظيف التشجير والإضاءة والفنون وعناصر الإرشاد في تشكيل تجربة الانتقال بين أجزاء الوجهة. المخطط الحضري للمربع الجديد

ويقع المشروع عند تقاطع طريقي الملك سلمان والملك خالد شمال غربي الرياض، ويمتد مخططه المحدث على مساحة تبلغ نحو 14.1 كيلومترًا مربعًا، فيما تتجاوز المساحات الطابقية المستهدفة 25 مليون متر مربع.

ومن المقرر أن يضم المربع الجديد أكثر من 104 آلاف وحدة سكنية، ونحو 9 آلاف غرفة فندقية، وما يزيد على 980 ألف متر مربع من مساحات التجزئة، إلى جانب 1.4 مليون متر مربع للمكاتب، و620 ألف متر مربع للترفيه، و1.8 مليون متر مربع للمرافق المجتمعية.

وتتوسط المشروع أيقونة «المكعب» بأبعاد تبلغ 400 متر ارتفاعًا وعرضًا وطولًا، ومساحة طابقية تتجاوز مليوني متر مربع، ويجمع تصميمها المستلهم من الطراز النجدي الحديث بين الضيافة والسكن والتجزئة والأعمال والثقافة والترفيه والتجارب الرقمية الغامرة.

وتتضمن المنطقة المباشرة المحيطة بالمكعب ساحة حضرية كبرى، و21 برجًا متوسط الارتفاع، وأربعة أبراج ترتفع عند زواياه، ضمن توزيع عمراني يستهدف تحويل محيط الأيقونة إلى مركز حياة يومية، لا إلى مساحة مخصصة للمشاهدة والزيارة فقط. تفاصيل أيقونة المكعب

التحليل

المكعب ليس المشروع

قد تجذب الأيقونة الضخمة الأنظار، لكن نجاح المربع الجديد لن يُقاس بحجم المكعب وحده، بل بنوعية المدينة التي تتشكل حوله.

فالمبنى الاستثنائي يستطيع جذب الزائر مرة، أما الأحياء المتكاملة والممرات المريحة والحدائق والخدمات القريبة فهي التي تدفع الإنسان إلى السكن والعمل والعودة يوميًا.

ومن هنا تكشف التصورات الجديدة عن انتقال التركيز من صناعة معلم معماري منفرد إلى بناء منظومة حضرية تجعل الأيقونة قلبًا نابضًا داخل مدينة، لا جسمًا ضخمًا منفصلًا عنها.

مدينة على مستوى الإنسان

يعكس تنوع ارتفاعات الأبراج محاولة لتحقيق توازن بين الكثافة العمرانية والراحة البصرية.

فبدل إنشاء جدار متساوٍ من المباني المرتفعة، يسمح التدرج بمرور الضوء، وتوسيع مجال الرؤية، وتشكيل ساحات وممرات أكثر انفتاحًا، مع إبقاء المكعب نقطة الارتكاز الرئيسية في الأفق.

أما الحزام الأخضر، فلا تقتصر وظيفته على تجميل المشهد؛ بل يعمل على تخفيف الحرارة والغبار، وتوفير الظل، وتشجيع المشي، وإنشاء فاصل طبيعي بين المناطق الأعلى كثافة ومحيطها العمراني.

والقيمة الحقيقية للمساحات الخضراء لا تظهر في الصور الجوية فقط، وإنما في قدرة الإنسان على عبور المنطقة والإقامة فيها واستخدامها جزءًا من يومه.

المشي يعيد تشكيل الرياض

تقوم المدن التقليدية على سؤال: كيف تصل السيارة؟

أما المربع الجديد فيحاول البدء من سؤال مختلف: كيف يصل الإنسان؟

عندما تصبح الاحتياجات اليومية على مسافة خمس دقائق، وتتصل المساكن بالمكاتب والمطاعم والثقافة والترفيه عبر ممرات مظللة، تقل الرحلات القصيرة بالسيارة، ويزداد استخدام الشوارع والساحات، وتتحول المسافة بين المباني من فراغ عبور إلى مساحة للحياة.

وهذا التحول يتجاوز حدود المشروع؛ لأنه يقدم نموذجًا يمكن أن يؤثر في طريقة تصميم أحياء الرياض المستقبلية، خصوصًا مع نمو السكان واتساع المدينة والحاجة إلى تقليل الاعتماد الكامل على المركبات.

الحزام الأخضر بنية تحتية

غالبًا ما تُعامل الحدائق في المشاريع العقارية باعتبارها إضافة جمالية تأتي بعد المباني.

لكن التصورات الجديدة تضع التشجير والحزام الأخضر والممرات في صميم التخطيط، بما يجعل الطبيعة جزءًا من البنية التحتية للوجهة.

فالشجرة هنا تؤدي وظيفة مناخية، والمسار يؤدي وظيفة تنقل، والساحة تؤدي وظيفة اجتماعية، والظل يصبح عنصرًا اقتصاديًا؛ لأنه يرفع مدة بقاء الزائر ويزيد قابلية استخدام المطاعم والمتاجر والأنشطة الخارجية.

وبذلك لا تكون المساحات الخضراء أرضًا غير مبنية، بل أصلًا حضريًا يرفع جودة الحياة وقيمة العقارات وجاذبية الاستثمار.

من وجهة إلى اقتصاد

لا يستهدف المربع الجديد توفير السكن والترفيه فقط، بل بناء مركز اقتصادي يجمع الشركات العالمية والصناعات الإبداعية والمؤسسات الثقافية والتقنية والبنية الذكية داخل منظومة واحدة.

ويفتح تنوع الأبراج والمرافق فرصًا للمطورين والمستثمرين والمشغلين في قطاعات السكن والضيافة والمكاتب والتجزئة والتعليم والثقافة والترفيه والنقل والتقنية وإدارة المرافق.

وقد قدّر صندوق الاستثمارات العامة عند إطلاق المشروع مساهمته بنحو 180 مليار ريال في الناتج المحلي غير النفطي، مع توفير 334 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، بما يضعه ضمن المشروعات المؤثرة في تنويع اقتصاد الرياض وتوسيع قاعدتها الاستثمارية. صندوق الاستثمارات العامة

المدينة قبل الأيقونة

تكشف التصورات الجديدة أن القيمة الأعمق للمشروع ليست في بناء واحد يمكن رؤيته من مسافات بعيدة، بل في التفاصيل التي سيعيشها الإنسان من مسافة قريبة.

المكعب سيمنح المربع الجديد هويته العالمية، لكن الأبراج المتدرجة ستبني كثافته، والمرافق ستصنع اقتصاده، والحزام الأخضر سيحسن مناخه، والممرات ستحدد علاقته بالناس.

فالمدن لا تنجح لأن لها أيقونة فقط؛ بل لأن الحياة من حول الأيقونة تستحق أن تُعاش.