قيادات الدول الغربيّة تتسابق لمعاقبة روسيا.. ما تأثيرها ؟ - تقرير خاص بث

news image

مروة شاهين - بث:

بينما تتسابق قيادات الدول الاوروبية و الغربية على التنديد و استنكار خطوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المتمثلة بالاعتراف بجمهوريتي لوغانسك ودونيتسك، بدأ الحديث عن قرب فرض العقوبات الصارمة على روسيا من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي و حلفائهما.

العقوبات الاوروبية:

فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على 27 شخصية ومنظمة روسية، بضمنها مصارف. كما أنه يحد من وصول روسيا إلى أسواق المال الأوروبية ويوقف أمكانية حصولها على الأموال من بنوك الاتحاد الأوروبي, ويحظر التجارة بين الاتحاد الأوروبي والمنطقتين الخاضعتين لسيطرة المتمردين.

وقد شملت العقوبات 351 عضوا من مجلس الدوما الروسي، أي مجلس النواب بالبرلمان الروسي.

وفي مؤتمر صحفي، أوضح جوزيف بوريل، مسؤول السياسة الخارجية و الأمن في الاتحاد الاوروبي أن العقوبات تشمل المصارف التي تموّل صناع القرار الروس وأي نشاط في المناطق الانفصالية.

وأعلن رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، فرض عقوبات على خمسة بنوك روسية وثلاثة من رجال الأعمال الروس الأثرياء، و تعليقاً على هذه العقوبات قال جونسون «هذه هي الدفعة الأولى.. ونستعد لفرض مزيد من العقوبات».

و بالانتقال الى المانيا، أعلن المستشار الألماني أولاف شولتز أمس الثلاثاء تعليق مشروع خط أنابيب الغاز الطبيعي نورد ستريم 2 إثر القرار الروسي، وقال في مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء الأيرلندي مايكل مارتن «يجب علينا أن نعيد تقييم الوضع، خاصة ما يتعلق بمشروع نورد ستريم 2».

العقوبات الاميركية:

أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن الثلاثاء عن دفعة أولى من العقوبات من شأنها أن تعزل روسيا عن المنظومة المالية الغربية، وتستهدف هذه العقوبات النخب الروسية بالإضافة إلى بعض المؤسسات المالية، هذا و قد هدد بايدن باتخاذ خطوات أكثر صرامة إذا واصلت روسيا عدوانها، وأضاف «ليس هناك شك في أن روسيا هي المعتدي، لذلك فنحن نرى بوضوح التحديات التي نواجهها».

أمّا عن تفاصيل العقوبات، فقد أعلن بايدن عن عقوبات حظر تامة على كل من بنك التنمية الحكومي الروسي و البنك العسكري، ما يعني على الأرجح تجميد الأصول الأجنبية لهاتين المؤسستين اللتين ستمنعان روسيا من استخدام النظام المالي الأمريكي.

و قال بيان من وزارة الخزانة الأمريكية إن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على بنك (في إي بي) وبرومسفياز بنك الروسيين ، بعد أن اعترفت روسيا رسميا باستقلال منطقتين انفصاليتين في شرق أوكرانيا.

و تعليقاً على هذه الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة الامريكية، قالت وزيرة الخزانة جانيت يلين في بيانٍ صحفيّ أن «الإجراءات التي اتخذت اليوم بالتنسيق مع شركائنا وحلفائنا، تبدأ عملية تفكيك الشبكة المالية للكرملين وقدرته على تمويل النشاط المزعزع للاستقرار في أوكرانيا وحول العالم».

و في هذا السياق قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إن خطة بوتين كانت دوما اجتياح أوكرانيا وجعلها جزءا من روسيا، وإن هذا أكبر تهديد في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، وأضاف في مؤتمر صحفي مع نظيره الأوكراني في كييف، أن العقوبات الأميركية ستحرم الحكومة الروسية من دخول أسواق المستثمرين الأساسيين.

عقوبات من جانب حلفاء الولايات المتحدة و الاتحاد الأوروبي:

و في الجانب الأسترالي،أعلن رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون أن بلاده ستفرض عقوبات على بعض الأفراد الروس والمؤسسات المالية الروسية، وذلك بسبب اعترافها باستقلال منطقتي دونيتسك ولوغانسك الانفصاليتين، وأكد موريسون أن العقوبات التي ستفرضها بلاده على روسيا، هي حزمة أولى ستتبعها عقوبات أخرى.

كما أعلن رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا فرض عقوبات على روسيا بسبب إجراءاتها في أوكرانيا، وتشمل العقوبات حظر إصدار سندات روسية في اليابان، وتجميد أصول بعض الأفراد الروس.

تأثير العقوبات على روسيا:

في هذا الإطار، قالت ثريا الفرا أستاذ العلوم السياسية في جامعة موسكو، في لقاء مع إحدى وسائل الإعلام الغربية، أنه «طبعا لن يكون ثمة رد عسكري من قبل الغرب على إعلان بوتن الاعتراف بجمهوريتي دونباس، وسيتم عوض ذلك فرض عقوبات اقتصادية على موسكو وعلى الجمهوريتين، و إن العقوبات ستكون موسعة نسبيا، ذلك أن الهدف من اشعال فتيل هذه الأزمة أساسا من قبل الغرب، إضعاف روسيا وإنهاكها واستنزاف قوتها المتصاعدة، ورغم أن روسيا تملك احتياطيا كبيرا جدا من الذهب والمقدر بمليارات الدولارات، لكن العقوبات القاسية قد تطرح علامات استفهام حول قدرتها على الصمود أمامها إن استمرت لسنوات عديدة».

و أضافت: « إن قطاعات كالطاقة و الصناعة ستتأثر بشكل كبير، حيث تستورد موسكو أجهزة في مجال الفضاء من واشنطن، وهذا يوثر بشكل مباشر على أهم مجالات الصناعة بالمعنى الاستراتيجي والعلمي، وهو قطاع استكشاف الفضاء وغزوه، لكن لا مشكلة في توفر السلع والمنتجات والمحروقات في روسيا، كونها متوفرة ومكتفية ذاتيا في هذه المجالات الأساسية، لكن المشكلة في حال فرض العقوبات تكمن في خلق أعباء ثقيلة على كاهل المواطنين الروس، حيث سترتفع الأسعار ويتفشى الغلاء، وكعادة كل عقوبات فالمواطن هو المتضرر الأول والأخير».

موقف روسيا من العقوبات:

و حول التعليق الروسي على هذه الموجة القاسية من العقوبات الدولية، قال السفير الروسي في واشنطن، أناتولي أنتونوف، إن العقوبات الغربية ضد بلاده ستضرب الأسواق العالمية، وستؤثر على رفاهية الأمريكيين، لكنها لن تجبر موسكو على تغيير سياستها الخارجية، و أضاف «ما من شك في أن العقوبات المفروضة علينا ستضر بأسواق المال والطاقة العالمية، ولن تستثني الولايات المتحدة، حيث سيشعر المواطنون العاديون فيها بكل عواقب ارتفاع الأسعار، مشددا على أن العقوبات ضد روسيا لن تحل شيئا».

الموقف الاوكراني:

وصف وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا فرض الرئيس الأميركي جو بايدن مجموعة من العقوبات على روسيا بأنه خطوة أولى قوية، كما قال كوليبا في مقابلة مع إحدى وسائل الإعلام الاميركية أن بلاده تلقت وعداً اميركياً بالحصول على مزيد من الأسلحة.

من جهته قال فولوديمير زيلينسكي، رئيس أوكرانيا، إنه يتم اختيار وتحديث الدول التي يجب أن تساعد أوكرانيا فى حل الأزمة الحالية مع روسيا، مشيرا إلى أن العقوبات قد تكون غير كافية لاتخاذ وحل تلك الأزمة المعقدة.

و أضاف زيلينسكي «بايدن ورئيس فرنسا وبريطانيا وعدد آخر من الرؤساء يقدمون الدعم لنا، وهم جاهزون لتقديم الدعم العسكري والمعنوي، إضافة إلى العقوبات بسبب هذا التدخل، وسوف نعمل على تعزيز قواتنا بغض النظر عن انضمامنا إلى الناتو أو لا، ويجب أن نعزز ونقوي الجيش الأوكراني، ولا أحد يريد الحرب».