فيروس هانتا .. القلق الجديد أم تهديد محدود؟

news image

 

تقرير خاص | بث | B

عاد اسم فيروس “هانتا” إلى الواجهة عالميًا ، بعد تسجيل إصابات ووفيات مرتبطة بتفشٍ على متن سفينة سياحية، ما أعاد إلى الأذهان مخاوف الأوبئة العالمية، ودفع كثيرين للتساؤل:

هل نحن أمام خطر جديد يشبه كورونا؟ أم أمام فيروس خطير لكنه محدود الانتشار؟

العرض

فيروس هانتا ليس فيروسًا جديدًا، بل عائلة من الفيروسات المعروفة منذ عقود، وترتبط أساسًا بالقوارض، خصوصًا الفئران البرية، التي تنقل العدوى عبر البول أو البراز أو اللعاب الملوث.

وتحدث العدوى غالبًا عند:

  • استنشاق هواء ملوث بفضلات القوارض.
  • لمس أسطح ملوثة ثم لمس الأنف أو الفم.
  • التواجد في أماكن مغلقة أو سيئة التهوية تحتوي على قوارض.

الأعراض الأولى تشبه الإنفلونزا، وتشمل:

  • الحمى.
  • الإرهاق الشديد.
  • آلام العضلات.
  • الصداع.
  • أحيانًا اضطرابات في المعدة.

لكن الخطر الحقيقي يظهر عندما تتطور الحالة إلى:

  • ضيق تنفس حاد.
  • تراكم سوائل في الرئتين.
  • فشل تنفسي أو كلوي في بعض الحالات.

وتشير بعض الدراسات إلى أن معدلات الوفاة في بعض السلالات قد تكون مرتفعة نسبيًا، خصوصًا عند التأخر في التشخيص والعلاج.

أصل التسمية

اسم “هانتا” (Hanta) يعود إلى نهر هانتان (Hantan River) الواقع في شبه الجزيرة الكورية بين كوريا الجنوبية وكوريا الشمالية. Hantan River

وقد أُطلق الاسم على الفيروس بعد اكتشافه علميًا في سبعينيات القرن الماضي، عندما لاحظ الباحثون انتشار حالات مرضية غامضة بين الجنود خلال الحرب الكورية.

وفي عام 1978، تمكن العالم الكوري الجنوبي Ho-Wang Lee من عزل الفيروس والتعرف عليه، فتمت تسميته نسبة إلى نهر هانتان القريب من موقع ظهور الحالات.

لذلك:

  • “هانتا” ليس اسم شخص.
  • وليس له معنى لغوي مستقل.
  • بل اسم جغرافي ارتبط بمكان اكتشاف الفيروس.

ومنذ ذلك الوقت، أصبح مصطلح “فيروسات هانتا” يُستخدم لوصف مجموعة من الفيروسات المشابهة المرتبطة بالقوارض في مناطق مختلفة من العالم.

لماذا عاد الفيروس إلى الواجهة؟

الاهتمام العالمي الحالي جاء بعد تقارير عن تفشٍ على متن سفينة سياحية، مع تسجيل إصابات ووفيات، وتحركات دولية لتتبع المخالطين ومنع انتشار العدوى.

كما أثارت بعض التقارير القلق بعد الحديث عن احتمال انتقال بعض سلالات الفيروس بين البشر عبر السعال أو العطس، رغم أن هذا النوع من الانتقال ما يزال نادرًا ومحدودًا مقارنة بفيروسات مثل COVID-19 أو الإنفلونزا.

ووفق التقارير الدولية، فإن التفشي ارتبط بالسفينة السياحية MV Hondius، التي كانت تقوم برحلة بحرية بين الأرجنتين وجزر الأطلسي، وسط ترجيحات بأن مصدر العدوى قد يكون مرتبطًا بتعرض محدود داخل بيئة مغلقة، أو باحتكاك بمصدر تلوث مرتبط بالقوارض خلال الرحلة أو في إحدى محطات التوقف.

ولا توجد حتى الآن مؤشرات رسمية على وجود تفشيات واسعة مشابهة في سفن سياحية أخرى، ما يدعم فرضية أن ما حدث يُعد حالة استثنائية مرتبطة بظروف خاصة، وليس خطرًا عامًا يهدد قطاع الرحلات البحرية عالميًا.

المشهد الحالي لا يشير إلى أننا أمام جائحة عالمية جديدة، لكن القلق مفهوم.

فالعالم بعد كورونا أصبح أكثر حساسية تجاه أي فيروس يحمل:

  • معدلات وفيات مرتفعة.
  • غموضًا في الانتقال.
  • أو ظهورًا مفاجئًا في أماكن مغلقة ومزدحمة.

ذاكرة كورونا.. والخوف العالمي

وربما لا يرتبط القلق العالمي اليوم بفيروس هانتا وحده،
بل بذاكرة العالم بعد كورونا.

فمنذ الجائحة، أصبح أي خبر عن فيروس جديد قادرًا على إشعال موجات من الخوف، والأسئلة، والشكوك، بما في ذلك الجدل المتكرر حول شركات الأدوية، واللقاحات، وحجم التهويل الإعلامي بين الوعي الصحي… والمصالح الاقتصادية.

وفي المقابل، لا تزال ردود الفعل تختلف من مجتمع إلى آخر؛ فبينما تعيش بعض الدول حالة استنفار سريعة مع أي تحذير صحي، تتعامل مجتمعات أخرى مع الأمر بقدر أكبر من اللامبالاة أو التكيّف، كما حدث في دول عديدة خلال فترة كورونا، حيث واصل كثير من الناس حياتهم اليومية بصورة شبه طبيعية رغم الضجيج العالمي.

الفرق الجوهري أن فيروس هانتا — حتى الآن — لا يمتلك نفس القدرة العالية على الانتشار بين البشر، إذ ترتبط معظم الإصابات بالتعرض المباشر للقوارض أو مخلفاتها.

ولهذا يرى مختصون أن الفيروس لا يمثل تهديدًا وبائيًا عالميًا بالمستوى الذي شهده العالم مع كوفيد-19.

لكن هذا لا يعني تجاهله، خصوصًا مع:

  • تغير المناخ.
  • توسع المدن.
  • الاحتكاك المتزايد بالحياة البرية.
  • والسفر العالمي السريع.

ماذا يجب معرفته؟

حتى الآن:

  • لا يوجد علاج نوعي مباشر لفيروس هانتا.
  • العلاج يعتمد على التدخل المبكر ودعم التنفس والدورة الدموية.
  • الوقاية تبقى العامل الأهم.

وتشمل الوقاية:

  • مكافحة القوارض.
  • تهوية الأماكن المغلقة قبل تنظيفها.
  • تجنب ملامسة الفضلات مباشرة.
  • استخدام وسائل الحماية في البيئات الزراعية أو المهجورة.
  • عدم ترك الطعام مكشوفًا.
  • غسل اليدين جيدًا بعد التعامل مع المخازن أو الأماكن القديمة.

ومن المهم أيضًا:
إذا ظهرت أعراض شديدة بعد التعرض لبيئة ملوثة بالقوارض، خصوصًا الحمى وضيق التنفس، فيجب طلب الرعاية الطبية سريعًا.

خلاصة

فيروس هانتا ليس “كورونا جديدًا”…
لكنه أيضًا ليس فيروسًا بسيطًا.

إنه تذكير جديد بأن العالم ما يزال يعيش في بيئة صحية معقدة، حيث يمكن لفيروس صغير قادم من الطبيعة أن يتحول خلال أيام إلى قضية عالمية تُربك الحكومات والأسواق والرأي العام.

وفي زمن القلق العالمي
أحيانًا لا ينتشر الخوف بسبب عدد الإصابات،
بل بسبب ذاكرة العالم مع الأوبئة.

BETH (بث B) – All rights reserved