اليوم 70: بين الرفض .. والقرار المؤجل
متابعة وتحليل | بث | B
دخلت الحرب الأميركية–الإسرائيلية مع إيران مرحلة أكثر حساسية، بعد تأكيد وصول الرد الإيراني إلى واشنطن، وما تبعه من رفض مباشر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي وصف الموقف الإيراني بأنه “مرفوض بالكامل”، متهمًا طهران بـ“ممارسة الألاعيب منذ 47 عامًا”.
في المقابل، لم تُغلق قنوات التفاوض بالكامل، إذ تشير معطيات قادمة من باكستان إلى استمرار الاتصالات غير المعلنة، وسط غموض متعمد يحيط بالنوايا الأميركية الحقيقية.
العرض
الرد الإيراني — وفق التسريبات — تضمّن معادلة واضحة:
وقف الحرب مقابل ضمانات سياسية وأمنية، مع استعداد لفتح مضيق هرمز.
لكن الرد الأميركي جاء سياسيًا وإعلاميًا أكثر منه عسكريًا حتى الآن.
ترامب تعمّد إرسال عدة رسائل متوازية:
- رفض علني للعرض الإيراني.
- تحميل إيران مسؤولية التصعيد.
- تأكيد شخصي بأنه “المسؤول عن القرار”.
- إبقاء الغموض قائمًا بشأن الخطوة التالية.
بالتوازي، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اتصاله مع ترامب على ضرورة تفكيك المنشآت النووية الإيرانية بالكامل، ما يكشف استمرار الفجوة بين “إيقاف الحرب” و”شكل النهاية المطلوبة”.
وفي الأسواق، قفز النفط نحو 3% متجاوزًا 104 دولارات للبرميل، في إشارة إلى أن المستثمرين بدأوا يتعاملون مع احتمال تعثر التسوية أو تأخرها.
تحليل بث
المشهد الحالي لا يشير إلى فشل التفاوض بالكامل
بل إلى انتقاله إلى مرحلة “عضّ الأصابع”.
إيران تحاول:
- وقف الضربات.
- منع انهيار الداخل.
- الحفاظ على الحد الأدنى من الهيبة السياسية.
- فتح هرمز بشروط تحفظ ماء الوجه.
أما واشنطن، فتبدو وكأنها تريد:
- اتفاقًا بشروط أقسى.
- تنازلات أكبر.
- أو استنزافًا إضافيًا قبل الحسم.
لكن السؤال الأهم:
إذا كانت أمريكا قادرة على الحسم الكامل سريعًا
فلماذا تصبر؟
الاحتمال الأقرب أن واشنطن تدرك أن الحرب الشاملة ليست نزهة، وأن إسقاط النظام أو تفكيك إيران بالكامل قد يفتح فوضى إقليمية ضخمة، تشمل:
- اضطراب النفط عالميًا.
- تهديد الملاحة.
- اتساع الهجمات غير المباشرة.
- دخول قوى دولية على الخط.
- انفجار ساحات متعددة في المنطقة.
وفي المقابل، تدرك إيران أنها أضعف عسكريًا وجويًا، لكنها تراهن على:
“تكلفة الانتصار الأميركي”.
أي جعل أي حسم مكلفًا سياسيًا واقتصاديًا ودوليًا.
ماذا بعد؟ (التوقعات)
السيناريو الأقرب خلال الأيام المقبلة:
- استمرار التفاوض السري
رغم التصعيد الإعلامي، لأن الطرفين لا يزالان يتركان الباب مواربًا. - ضغوط عسكرية إضافية
قد تشهد إيران ضربات جديدة أو رسائل ميدانية محدودة لزيادة الضغط قبل أي اتفاق. - عدم فتح هرمز بالقوة حتى الآن
لأن واشنطن تفضّل فتحه عبر اتفاق أو تراجع إيراني، وليس عبر مواجهة بحرية واسعة قد تشعل المنطقة بالكامل. - ارتفاع التوتر النفسي والإعلامي
مع استمرار التصريحات المتناقضة، ضمن حرب إرادات أكثر منها حرب بيانات واضحة. - اقتراب “لحظة القرار الحقيقي”
كل المؤشرات توحي أن مرحلة المناورات تقترب من نهايتها، وأن الأيام القادمة قد تحدد أحد مسارين:
- اتفاق قاسٍ على إيران.
أو - تصعيد أكبر قد يعيد رسم المنطقة بالكامل.
خلاصة
ما يحدث الآن ليس مجرد تفاوض على وقف حرب
بل تفاوض على شكل الشرق الأوسط القادم.
وحتى اللحظة
لا واشنطن تريد التراجع
ولا طهران قادرة على الانكسار الكامل.
ولهذا
يستمر العالم في الوقوف فوق برميل نفطٍ مشتعل.