اليوم 235: حلف مكة يتحرك

news image

 

الأمير خالد بن سلمان يقود الوفد السعودي في اجتماعات دول حلف مكة مع إيران لخفض التصعيد؛ ترامب يلوّح بضربات جديدة، والحوثيون يواصلون الهجمات على السعودية وسط خلاف بشأن هرمز والحصار الأمريكي.

 

26 أكتوبر 2026

إعداد وتحليل | إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة BETH

دخلت الحرب الأمريكية الإيرانية يومها الـ235 بتحرك إقليمي بارز، يتمثل في اجتماع ممثلي دول اتفاقية مكة للدفاع المشترك مع المسؤولين الإيرانيين في طهران، بالتزامن مع استمرار التهديدات العسكرية الأمريكية والهجمات الحوثية على السعودية.

ويرأس الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، وفد المملكة، بمشاركة المشير عاصم منير، رئيس أركان الجيش الباكستاني، وإبراهيم قالن، رئيس الاستخبارات التركية.

ومن المقرر أن يلتقي ممثلو دول الاتفاقية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، والأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي.

لماذا حلف مكة تحديدًا؟

تكتسب مشاركة الدول الثلاث أهمية خاصة، تقف وراءها أربعة اعتبارات مترابطة:

أولًا: تكتل دفاعي لا وسطاء منفردون. فالسعودية وتركيا وباكستان لا تتحرك بوصفها ثلاث قنوات دبلوماسية مستقلة، بل أطراف اتفاقية دفاع مشترك تعتبر الاعتداء على أحد أعضائها اعتداءً على الجميع. وهذا يمنح رسالتها إلى طهران وزنًا مختلفًا، خصوصًا بعد الهجمات الحوثية على السعودية.

ثانيًا: الجمع بين الردع والتفاوض. يحمل اختيار وزير دفاع سعودي، وقائد عسكري باكستاني، ورئيس استخبارات تركي، بدلًا من ثلاثة وزراء خارجية، دلالة سياسية وأمنية واضحة؛ إذ يشير إلى أن القدرات العسكرية ومخاطر اتساع الحرب تمثل عناصر أساسية في الحسابات المرتبطة بالاجتماع. وهذه قراءة تستند إلى طبيعة الوفود ومستوى تمثيلها، وليس إلى تفاصيل غير معلنة للمباحثات.

ثالثًا: مسار إقليمي موازٍ للتفاوض الأمريكي الإيراني. تمتلك باكستان قنوات اتصال مع طهران وواشنطن، وتتمتع تركيا بثقل أمني وسياسي، بينما ترتبط السعودية بمصلحة مباشرة في وقف الاعتداءات وحماية أمن الخليج وإمدادات الطاقة. وتشير تقارير اليوم إلى ارتباط المبادرة بتحرك باكستاني سابق، ما يعزز قراءتها باعتبارها جهدًا مشتركًا، لا مبادرة إيرانية منفردة.

رابعًا: منع اتساع المواجهة الإقليمية. إن استمرار هجمات الحوثيين على السعودية، بالتزامن مع التهديدات الأمريكية لإيران، يضع دول الاتفاقية أمام احتمال أن يصبح الدفاع المشترك اختبارًا عسكريًا مباشرًا. ومن هنا تبرز أهمية التحرك الوقائي لاحتواء التصعيد قبل اتساع جبهات المواجهة.

وباختصار، يتحرك الثلاثي نحو طهران مستندًا إلى قدرات ردع ومصالح أمنية مشتركة، لاختبار إمكانية التهدئة قبل أن تتحول التهديدات المتبادلة إلى مواجهة إقليمية أوسع.

ترامب يهدد

في واشنطن، وضع الرئيس دونالد ترامب إيران أمام خيار التوصل إلى اتفاق أو مواجهة ضربات عسكرية جديدة، بعدما استبعد مهاجمتها الأحد دون التخلي عن الخيار العسكري.

وتستمر الخلافات بشأن البرنامج النووي والحصار الأمريكي ومضيق هرمز، رغم استمرار تبادل الرسائل عبر الوسطاء.

وتؤكد طهران استعدادها للتفاوض، لكنها تربط إعادة فتح المضيق برفع الحصار عن موانئها، وهو الطرح الذي لم توافق عليه واشنطن.

اختبار النيات

تواجه طهران اليوم اختبارًا يتجاوز إعلان الانفتاح على التفاوض: هل تقبل ترتيبات أمنية تحد من الهجمات وتضمن حرية الملاحة، أم تسعى إلى كسب مزيد من الوقت دون تغيير مواقفها؟

وفي المقابل، تمتلك دول حلف مكة فرصة لربط التهدئة بالتزامات عملية، مع المحافظة على قدرتها على الردع.

وتشير القراءة السياسية إلى أن نتائج اجتماع طهران قد تؤثر في حسابات واشنطن، لكنها لن تحسم وحدها قرار الحرب.

ويبقى سؤال اليوم الـ235: هل ينجح حلف مكة في تحويل التهديدات إلى تفاهمات أمنية، أم تصبح المفاوضات محطة أخرى قبل جولة عسكرية أشد؟