أرامكو تعيد رسم طرق النفط
الناصر: الأسواق فقدت 3 مليارات برميل بسبب الحرب.. وخطة لرفع طاقة خط شرق–غرب إلى 10 ملايين برميل يوميًا، ومضاعفة التخزين الخارجي، مع استمرار المشروعات والاستثمارات دون تأخير
الرياض | بث – 22 أكتوبر 2026
كشف رئيس أرامكو السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين أمين الناصر عن خطة لرفع الطاقة الاستيعابية لخط أنابيب شرق–غرب من 7 ملايين إلى 10 ملايين برميل يوميًا، ودراسة مسارات تصدير إضافية ومضاعفة القدرات التخزينية للشركة في الخارج، استجابة للاضطرابات غير المسبوقة التي أحدثتها الحرب في أسواق الطاقة.
وأوضح الناصر، في مقابلة الخميس، أن الأسواق العالمية فقدت نحو 3 مليارات برميل من الإمدادات منذ بداية الأزمة، في وقت يمثل فيه الخليج مصدرًا لنحو 20% من الطلب العالمي على النفط والغاز الطبيعي المسال.
وأشار إلى أن الأسعار كانت مرشحة لارتفاعات أكبر لولا السحب من المخزونات الاستراتيجية، وتراجع الواردات النفطية الصينية المنقولة بحرًا من نحو 11 مليون برميل يوميًا إلى 5–6 ملايين في يونيو، ودور خط شرق–غرب في استمرار تدفق النفط.
وتوقع أن تؤدي عودة الأسواق إلى طبيعتها إلى زيادة الطلب بنحو 3 ملايين برميل يوميًا، منها مليونان لنمو الاستهلاك ومليون لإعادة بناء المخزونات المستنزفة.
توسع استراتيجي
أكد الناصر أن الطاقة الاستيعابية لخط شرق–غرب، الذي بدأ تطويره بقرار سعودي منذ ثمانينات القرن الماضي، ارتفعت من مليوني برميل يوميًا إلى 7 ملايين حاليًا، وأن الأعمال الهندسية بدأت لرفعها إلى 10 ملايين.
وتشمل المسارات الحالية للإمدادات الخليج العربي عبر هرمز، والبحر الأحمر عبر باب المندب، والبحر المتوسط عبر سيدي كرير المصرية، مع دراسة خيارات إضافية لتنويع منافذ التصدير.
وتعمل الشركة كذلك على مضاعفة قدراتها التخزينية الخارجية، خصوصًا في آسيا، بالتعاون مع شركائها والجهات الحكومية المعنية.
استثمارات وغاز
أكد الناصر استمرار جميع مشروعات أرامكو وفق جداولها المعتمدة، مع بقاء الإنفاق الرأسمالي المستهدف لعام 2026 بين 50 و55 مليار دولار.
وتستهدف الشركة زيادة إنتاج الغاز بنسبة 80% بحلول 2030 مقارنة بعام 2021، بما يوفر نحو مليون برميل نفط يوميًا للتصدير عبر إحلال الغاز محل الوقود السائل في توليد الكهرباء.
كما تسير توسعة الجافورة وفق البرنامج المعلن، بعد اكتمال مرحلتها الأولى نهاية 2025، مع استهداف إنجاز المرحلة الثانية في 2027.
الإنسان والتقنية
أوضح الناصر أن المحتوى المحلي في أرامكو بلغ نحو 70%، مع استهداف 75% بحلول 2030، وأن أكثر من 90% من المواد اللازمة للاستجابة خلال الأزمة جرى توفيرها محليًا.
وتستقبل الشركة يوميًا أكثر من 10 مليارات نقطة بيانات لدعم عملياتها، فيما حققت تطبيقات التقنية والذكاء الاصطناعي قيمة مضافة تجاوزت 11 مليار دولار خلال 2023–2025، مع توقع عوائد سنوية بين مليارين وأربعة مليارات دولار مستقبلًا.
وأشار إلى دور المسيّرات في تقييم أضرار الهجمات وتسريع أعمال الصيانة ومكافحة الحرائق، مؤكدًا أن سرعة الاستجابة ساعدت في اختصار فترات إعادة التأهيل.
وفي شهادة إنسانية، تحدث الناصر عن موظف واصل تشغيل أنظمة مكافحة الحرائق رغم الانفجارات وإصابته بجروح طفيفة، موضحًا أن الموظف تعامل مع المنشأة كما لو كانت منزله.
وأكد أن المنشآت والمعدات يمكن بناؤها، لكن إعداد الإنسان القادر على تحمل المسؤولية والتصرف بشجاعة وقت الأزمات هو الإنجاز الحقيقي.