الأشياء التي لا نلاحظ أنها انتهت
كتب: عبدالله العميره
ليست كل النهايات واضحة.
بعض الأشياء تنتهي ونحن لا نعرف أنها انتهت.
آخر جلسة مع صديق.
آخر زيارة لعزيز.
آخر مرة تقول فيها عن مكان:
سأعود.
ولا أحد يخبرك أن تلك كانت المرة الأخيرة.
ننتبه كثيرًا إلى البدايات، ونحتفل بها.
أول يوم.
أول وظيفة.
أول بيت.
أول لقاء.
لكننا نادرًا ما نعرف متى كانت آخر مرة.
وربما هذه رحمة.
فلو عرفنا أن كل لحظة أخيرة هي الأخيرة، لتحولت حياتنا إلى سلسلة وداع.
ومع ذلك، يبقى في الأمر درس صغير:
ألا نؤجل كثيرًا.
أن نجلس قليلًا أطول.
أن نقول الكلمة الجميلة.
أن ننتبه إلى ما أصبح عاديًا، رغم أنه كان يومًا أمنية بعيدة.
فالإنسان يعتاد النعمة، والمكان، والوجوه، حتى يظن أن وجودها جزء ثابت من الحياة.
ثم يكتشف أن بعض الأشياء الجميلة لا تغادر بصوت مرتفع.
إنها فقط…
لا تحدث مرة أخرى.
ولهذا، ليست قيمة الحياة دائمًا في اللحظات الكبيرة.
قد تكون في نصف دقيقة.
في مقعد اعتدت الجلوس عليه.
في حديث قصير.
في يوم عادي لن تتذكر تاريخه.
فلا تعش اللحظة باعتبارها الأخيرة.
عشها فقط باعتبارها جديرة بأن تُعاش.
لأن بعض النهايات لا تقول:
وداعًا.
وربما لا تقول شيئًا أصلًا.
نحن فقط نكتشف، بعد زمن، أنها كانت آخر مرة.
_____
يتبع غدًا… هل تكون كل مغادرة كاملة؟