أشياء ستعود

news image

كتب: عبدالله العميره

أواصل مقالاتنا الليلية الهادئة..

كنا قد وعدنا في المقال السابق أن نعود إلى سؤال:

هل تكون كل مغادرة كاملة؟

وها نحن نعود إليه اليوم بعنوان :

أشياء ستعود

بعض الناس حين يغادرون يأخذون كل شيء.

يغلقون الباب، يحملون حقائبهم، ويمضون.

لكن بعضهم يترك شيئًا خلفه.

كتابًا.

مفتاحًا.

معطفًا.

رسالة لم تُقرأ.

وقد يبدو الأمر صدفة.

لكن الإنسان، أحيانًا، يترك شيئًا لأنه لا يريد أن تكون المغادرة كاملة.

كأن جزءًا صغيرًا منه يقول:

سأعود لأخذه.

وربما لهذا نحتفظ نحن أيضًا بأشياء ليست لها قيمة كبيرة في ذاتها، لكنها تربطنا بمكان، أو شخص، أو زمن.

تذكرة قديمة.

رقم هاتف لم نعد نتصل به.

كرسي لم نغير مكانه.

هدية لا نستخدمها.

نقول إننا نسيناها.

لكن الحقيقة أن بعض الأشياء لا تُنسى.

تُترك عمدًا.

ربما لأن الإنسان يحتاج أحيانًا إلى حجة صغيرة كي يعود.

فليس كل رجوع يحتاج إلى سبب كبير.

قد يكفي كتاب بقي على الرف.

أو كلمة لم تُقل.

أو سؤال لم يجد جوابه.

والغريب أن الشيء الذي نتركه قد يصبح أقوى من الشيء الذي نحمله معنا.

فالحقيبة تذهب مع المسافر.

أما ما بقي خلفه، فيظل يحكي عنه.

ولهذا، حين ترى شيئًا تركه أحدهم، لا تسأل دائمًا:

لماذا نسيه؟

ربما السؤال الأجمل:

هل تركه كي يعود؟

وأحيانًا…

نترك الأشياء خلفنا،
لا لأننا نسيناها،
بل لأننا لا نريد أن نغلق الباب تمامًا.

فالعودة تبدأ أحيانًا من شيء صغير تركناه هناك.

السابق:
الأشياء التي لا نلاحظ أنها انتهت

اللاحق:
أن ينتبه لك أحد