حدود الدفاع المشترك

news image

عضوية تركيا في الناتو تضع اتفاقية مكة أمام أحد أسئلتها الكبرى: هل تلتقي المظلتان عند وقوع هجوم، وهل تشمل الحماية القوات الموجودة خارج الحدود، أم أن لكل تحالف جغرافيته وقراره وتعريفه الخاص للمعتدي؟

 

إعداد وتحليل | إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة BETH
إشراف: عبدالله العميره

لا تُختبر التحالفات عند توقيعها، بل عندما يقع الهجوم الأول، ويصبح على أعضائها أن يحددوا: مَن هو المعتدي؟ وأين يبدأ الالتزام بالدفاع؟ وهل تشمل الحماية أراضي الدولة وحدها، أم تمتد إلى قواتها وقواعدها خارج الحدود؟

وتضع تركيا هذه الأسئلة اليوم في صورة شديدة التعقيد؛ فهي عضو في حلف شمال الأطلسي، وفي الوقت نفسه طرف في اتفاقية مكة للدفاع المشترك مع السعودية وباكستان.

ويبدو الأمر كأن أي هجوم على تركيا سيستدعي قوتين: حلفًا أطلسيًا يضم 32 دولة، وتحالفًا إقليميًا يجمع ثلاث دول تمتلك ثقلًا عسكريًا واقتصاديًا وسياسيًا واسعًا.

لكن وجود مظلتين لا يعني انطلاقهما معًا، ولا انتقال السعودية وباكستان تلقائيًا إلى قيادة الناتو، ولا اتفاق جميع الأطراف على تعريف الاعتداء وحجم الرد.

فالسؤال ليس فقط: مَن يدافع عن تركيا؟

بل: أين وقعت الضربة؟ ومَن أطلقها؟ وهل استهدفت الدولة التركية، أم قوةً تركية تعمل خارج حدودها؟ وهل كانت تركيا معتدى عليها، أم طرفًا في مواجهة بدأت قبل الهجوم؟

تركيا تحت مظلتين؛ لكن لكل مظلة خريطتها وحساباتها ومفتاح تشغيلها.

إذا ضُربت الأراضي التركية

إذا أطلقت إيران صواريخ أو مسيّرات على مدينة أو قاعدة داخل الأراضي التركية، وثبتت مسؤوليتها، فهذه أوضح حالات الاعتداء المسلح.

يمكن لأنقرة عندها طلب مشاورات عاجلة بموجب المادة الرابعة، وعرض الهجوم على مجلس شمال الأطلسي للنظر في انطباق المادة الخامسة؛ فتفعيلها ليس آليًا أو قرارًا تركيًا منفردًا، بل قرار جماعي يُتخذ بالتوافق بعد التحقق من وقوع اعتداء مسلح ضمن النطاق الذي تحدده المعاهدة.

وتشمل المادة السادسة الأراضي التركية صراحةً ضمن النطاق الجغرافي للحماية الجماعية.

وفي الوقت نفسه، تصبح اتفاقية مكة معنيةً مباشرة؛ لأنها تنص على أن أي هجوم مسلح على السعودية أو تركيا أو باكستان يُعد هجومًا على الدول الثلاث جميعًا.

لكن تفعيل الآليتين لا يعني أن جميع الدول ستعلن الحرب بالطريقة نفسها.

فكل دولة في الناتو تختار الإجراء الذي تراه ضروريًا؛ وقد يبدأ بالمعلومات الاستخباراتية والدفاع الجوي والدعم اللوجستي، ويمتد إلى نشر القوات أو استخدام القوة المسلحة.

أما السعودية وباكستان، فتحددان شكل استجابتهما عبر آليات اتفاقية مكة والتشاور مع أنقرة، خصوصًا أن التفاصيل التنفيذية الكاملة للاتفاقية لم تُنشر.

الهجوم على تركيا قد يشغّل المظلتين، لكنه لا يفرض عليهما ردًا عسكريًا متطابقًا.

إذا هوجمت خارج أراضيها

يختلف المشهد جذريًا إذا استُهدفت قوات تركية موجودة في سوريا أو العراق، أو في قاعدة عسكرية خارج الأراضي التركية.

فمعاهدة الناتو لا تمنح جميع القوات التابعة للدول الأعضاء حمايةً مفتوحة في أي مكان من العالم. وقد حددت المادة السادسة نطاقًا جغرافيًا يشمل أراضي الأعضاء، إضافةً إلى القوات والسفن والطائرات الموجودة في مناطق معينة، من بينها البحر المتوسط وشمال الأطلسي.

ولهذا لا يؤدي الهجوم على قوات برية تركية داخل سوريا أو العراق تلقائيًا إلى تفعيل المادة الخامسة، وإن كان بإمكان الناتو عقد مشاورات، وتقديم دعم سياسي أو عسكري، واتخاذ إجراءات لحماية تركيا من امتداد التهديد إلى أراضيها.

أما اتفاقية مكة، فيبدو نصها المعلن أقل تقييدًا بالجغرافيا؛ إذ يتحدث عن هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث، لكنه لا يحدد علنًا ما إذا كان ذلك يشمل كل جندي أو قاعدة أو مهمة عسكرية خارج الحدود.

ومن ثم لا يمكن الجزم بأن استهداف قوة تركية في سوريا سيُلزم السعودية وباكستان بالرد نفسه الذي قد ينتج من قصف مدينة تركية.

فالاعتداء على الدولة ليس مطابقًا دائمًا لاستهداف وحدة عسكرية مشاركة في نزاع خارجي.

حددت معاهدة الناتو النطاق الجغرافي الأصلي للحماية الجماعية؛ أما اتفاقية مكة، فلا يزال عليها أن توضح هل تقتصر على أراضي الدولة، أم تمتد إلى قواتها وقواعدها وأصولها خارج الحدود.

أربع حالات للحماية

يمكن فهم اختلاف المظلتين من خلال أربع حالات:

الأراضي التركية

هذه أوضح الحالات؛ إذ تدخل آليتا الناتو واتفاقية مكة مرحلة المشاورات، مع اختلاف نوع مساهمة كل دولة وحجمها.

قوات تركية في سوريا أو العراق

لا تنطبق المادة الخامسة تلقائيًا، بينما يتوقف موقف السعودية وباكستان على طبيعة الوجود التركي، وسبب الهجوم، ومَن بدأ المواجهة.

وقد تقدم الدولتان دعمًا سياسيًا أو استخباراتيًا أو دفاعيًا، من دون المشاركة في عمل هجومي.

سفينة أو طائرة تركية

قد تشملها حماية الناتو إذا وقع الهجوم ضمن المجال الجغرافي الذي حددته المعاهدة، ولا سيما البحر المتوسط.

أما اتفاقية مكة، فتحتاج إلى تعريف وضع الأصول العسكرية والمدنية التابعة لأعضائها خارج الحدود، وتحديد متى يصبح استهدافها هجومًا على الدولة نفسها.

هجوم سيبراني أو عبر وكيل

تظهر هنا مشكلة إثبات المسؤولية: هل أمرت الدولة بالهجوم؟ وهل بلغ أثره مستوى الاعتداء المسلح؟

ويتعامل الناتو مع إمكان بلوغ الهجوم السيبراني أو الهجين مستوى الاعتداء المسلح على أساس كل حالة على حدة.

وقد تبدأ المساندة الدفاعية قبل اكتمال الإثبات، لكن الانتقال إلى استخدام القوة سيظل أكثر صعوبة، خصوصًا إذا نُفذت العملية بواسطة جماعة مسلحة أو مسيّرة مجهولة المصدر.

الدفاع مع من وضد من؟

قانونيًا، تتعهد السعودية وتركيا وباكستان بالدفاع بعضها عن بعض. لكن الاتفاقية لا تعني أن كل دولة ورثت خصومات الدولتين الأخريين، ولا أن حلفاء أحد الأطراف أصبحوا حلفاء للجميع.

إذا هوجمت تركيا داخل أراضيها، فقد يلتقي الناتو واتفاقية مكة في مساندتها. أما إذا هوجمت السعودية، فلا يترتب على الناتو التزام بالدفاع عنها لمجرد تحالفه مع تركيا. وينطبق الأمر نفسه على باكستان.

والاتفاقية لم تسمِّ إيران أو الهند أو إسرائيل أو أي دولة أخرى عدوًا؛ بل جعلت الالتزام مرتبطًا بأي طرف يشن اعتداءً مسلحًا على إحدى الدول الثلاث.

يمنح ذلك الاتفاقية مرونةً سياسية، لكنه يكشف صعوبةً كامنة؛ فالدول الثلاث لا تملك خريطةً متطابقة للأخطار.

تنظر باكستان إلى حدودها مع الهند بوصفها أولوية أمنية، وتركيا إلى حدودها الجنوبية وشرق المتوسط وانتشار قواتها في الخارج، بينما تركز السعودية على أمن الخليج والبحر الأحمر والممرات والمنشآت الحيوية.

فهل تصبح مواجهة باكستانية–هندية شأنًا سعوديًا وتركيًا؟

وهل يؤدي استهداف قوات تركية خارج تركيا إلى تدخل سعودي–باكستاني؟

وهل يُعامل هجوم جماعة مسلحة بالطريقة نفسها التي يعامل بها هجوم دولة؟

هنا يظهر الفرق بين الدفاع عن الحليف وتبنّي جميع خصوماته وحروبه.

أما إذا هاجمت دولة عضو في الناتو السعودية أو باكستان، فلن يصبح الهجوم أطلسيًا لمجرد هوية منفذه؛ فالحلف لا يمنح أعضاءه غطاءً لحروبهم المنفردة. وستجد تركيا نفسها أمام التزام مكة في مواجهة حليف أطلسي، والأرجح أن تستخدم موقعها داخل الناتو لعزل الهجوم ووقفه، مع مساندة الدولة المعتدى عليها من دون الاندفاع تلقائيًا إلى حرب مباشرة. هنا تتحول عضويتها المزدوجة من عبء إلى أداة ضغط.

اتفاقية مكة حددت مع مَن يكون الدفاع، لكن فاعليتها تتوقف على الاتفاق مسبقًا على متى يبدأ، وأين، وضد مَن.

مظلتان وقراران

إذا تحرك الناتو واتفاقية مكة في أزمة واحدة، فلن تصبح السعودية وباكستان عضوين مؤقتين في الحلف الأطلسي، ولن تنتقل قواتهما تلقائيًا إلى قيادته.

الأرجح أن تظهر عمليتان متوازيتان:

  • عملية أطلسية يقررها مجلس شمال الأطلسي.
  • وعملية ثلاثية تقررها الرياض وأنقرة وإسلام آباد.

وقد يجري التنسيق بينهما عبر تركيا في تبادل المعلومات، والإنذار المبكر، والدفاع الجوي، وحركة الطائرات والسفن، وتوزيع المهام.

لكن مشاركة السعودية وباكستان في ضربات هجومية يقودها الناتو تحتاج إلى قرار مستقل، واتفاق واضح على الهدف والقيادة وحدود العملية.

فقد ينظر الناتو إلى الأزمة من زاوية حماية عضو وإضعاف قدرة المعتدي، بينما ترى السعودية وباكستان ضرورة احتواء الرد ومنع تحوله إلى حرب إقليمية مفتوحة.

قد تلتقي المظلتان في حماية تركيا، ثم تختلفان على حجم الحرب المطلوبة لتحقيق ذلك.

الاعتداء أم الرد؟

لا يكفي أن تتعرض قوة تركية لضربة كي تُعامل تركيا تلقائيًا بوصفها الطرف المعتدى عليه.

إذا بدأت أنقرة عملية عسكرية خارج حدودها، ثم ردت الدولة المستهدفة على القوات المشاركة، فسيظهر خلاف داخل التحالفين حول طبيعة الحادث.

فالناتو تحالف دفاعي، واتفاقية مكة أُعلنت كذلك بوصفها اتفاقيةً دفاعية غير موجهة ضد دولة بعينها. ولا يفترض أن تتحول أي منهما إلى ضمان مفتوح لأي عملية هجومية يقررها أحد الأعضاء منفردًا.

ولهذا سيكون تحديد مَن بدأ، وأين وقعت الضربة، وما الهدف منها، أهم من هوية القوات التي أصيبت.

التحالف يحمي العضو من الاعتداء؛ لكنه لا يمنحه وثيقة تأمين لكل معركة يختار دخولها.

كيف قد تُختبر الاتفاقية؟

قد ترى إيران، أو أي خصم محتمل، أن اختبار المظلتين من دون استدعائهما معًا يتطلب تجنب ضرب الأراضي التركية والتوجه إلى هدف تركي خارجها.

فالضربة داخل تركيا قد توحد الحلفاء، بينما تستطيع ضربة محدودة في سوريا أو العراق فتح نقاش طويل حول الجغرافيا والمسؤولية والتناسب.

وقد تستخدم الجهة المنفذة طرفًا مرتبطًا بها، أو تختار هدفًا عسكريًا بعيدًا عن السكان، ثم تقدم العملية بوصفها ردًا محليًا محدودًا، لا هجومًا على الدولة التركية.

وعندها تصبح الغاية من الضربة سياسية بقدر ما هي عسكرية: قياس المسافة بين ضمان الناتو وضمان مكة، واختبار قدرة أنقرة على جمعهما خلف تفسير واحد.

لكن العملية قد تنتج أثرًا معاكسًا؛ فقد تعتبر تركيا استهداف قواتها محاولةً لكسر ردعها، وتطلب استجابةً تتجاوز حسابات الضربة المحدودة.

ولا يقتصر هذا الاحتمال على إيران؛ فأي دولة أو جماعة تريد تجنب رد جماعي قد تختار هدفًا يقع في المنطقة الفاصلة بين حماية الدولة وحماية قواتها الخارجية.

أخطر ما قد يختبره الخصم ليس قوة كل تحالف، بل الفراغ الواقع بين نطاقيهما.

ما تقوله التكتلات

تثبت تجارب التاريخ أن توقيع الاتفاقية لا يصنع تحالفًا قويًا وحده. فالتكتلات العسكرية تستمر عندما يجمع أعضاءها تعريف مشترك للخطر، ومصلحة دائمة، وآلية واضحة لاتخاذ القرار، وقدرة على توزيع الكلفة.

استمر الناتو لأنه لم يبقَ تعهدًا سياسيًا بالدفاع؛ بل أنشأ قيادةً ومؤسسات وتدريبات وخططًا وتسليحًا متوافقًا، واستند إلى مصالح اقتصادية وسياسية واسعة بين أعضائه.

وفي المقابل، ضعفت تحالفات أخرى عندما زال خصمها، أو اختلف أعضاؤها في تعريف التهديد، أو اكتشفوا عند الاختبار أن نصوص الدفاع أقوى من إرادة تنفيذها.

أما التكتلات الاقتصادية، فتعمل بصورة أقل صخبًا ولكنها أكثر استمرارًا؛ فالتجارة والاستثمار وسلاسل الإمداد والمشروعات المشتركة تصنع مصالح يومية يصعب التخلي عنها عند الأزمات.

ومع ذلك، لا تضمن التجارة وحدها التضامن العسكري؛ فقد تتراجع دولة عن مساندة حليف إذا رأت أن الحرب تهدد اقتصادها أكثر مما تحميه.

ولهذا تحتاج اتفاقية مكة إلى قاعدة تتجاوز الاجتماعات والتدريبات، وتشمل التصنيع الدفاعي المشترك، والاستثمارات المتبادلة، وربط الموانئ والطاقة والنقل والتقنية، بحيث يصبح أمن كل دولة مصلحةً مباشرة للدولتين الأخريين.

التحالف العسكري يُستدعى عند الخطر، أما التحالف الاقتصادي فيعمل كل يوم؛ وحين يجتمعان، يصبح الدفاع عن الشريك حمايةً لمصلحة مشتركة، لا وفاءً بنص فقط.

ما تحتاج إليه مكة

لكي تنتقل الاتفاقية من إعلان قوي إلى منظومة ردع مكتملة، تحتاج الدول الثلاث إلى وضع بروتوكولات تحدد:

  • النطاق الجغرافي للحماية.
  • وضع القوات والقواعد والسفن والطائرات خارج الحدود.
  • تعريف الهجوم المسلح والسيبراني.
  • آلية إثبات مسؤولية الدولة أو الجماعة المنفذة.
  • درجات الاستجابة، من الدعم السياسي إلى استخدام القوة.
  • القيادة العملياتية عند تزامن الاتفاقية مع التزامات تركيا الأطلسية.
  • حدود مساندة أي عضو إذا كان طرفًا بادئًا في النزاع.

ولا يلزم إعلان الخطط العسكرية التفصيلية، لكن الردع يحتاج إلى قدر من الوضوح يمنع الخصم من اعتبار المساحات الرمادية خارج الحدود مناطق مجانية للاختبار.

كما تحتاج الاتفاقية إلى مصالح اقتصادية مشتركة تمنحها أسباب البقاء بعد انحسار الخطر المباشر؛ فالتدريبات العسكرية تصنع الجاهزية، بينما تصنع التجارة والاستثمارات والمشروعات المشتركة الحاجة اليومية إلى استمرار التحالف.

ما بين السطور

تكشف الحالة التركية سؤالًا يتجاوز تركيا واتفاقية مكة إلى جميع التحالفات الدفاعية: هل يحمي التحالف الدولة، أم يحمي كل مكان تصل إليه قوتها العسكرية؟

وتمنح عضوية تركيا في الناتو اتفاقية مكة قوةً إضافية، لكنها تجعل أنقرة نقطة التقاء بين منظومتين مختلفتين.

وقد تتحول تركيا إلى جسر يصل القدرات الأطلسية بالقوة السعودية والباكستانية، ويؤسس نطاق ردع يمتد من أوروبا إلى الخليج وجنوب آسيا.

لكنها قد تصبح أيضًا نقطة احتكاك بين منظومة أطلسية تملك معاهدةً مجربة وقيادةً مؤسسية وحدودًا جغرافية مكتوبة، واتفاقية إقليمية جديدة تملك إرادةً سياسية وقدرات كبيرة، لكنها لا تزال تبني آلياتها وتفسر حدود التزاماتها.

والاختبار الأصعب ليس في استعداد السعودية وباكستان للدفاع عن تركيا، بل في تحديد اللحظة التي يصبح فيها استهداف جندي تركي خارج بلاده اعتداءً على الدولة التركية نفسها.

المادة الخامسة تعرف خريطتها؛ أما اتفاقية مكة، فعليها أن ترسم خريطتها قبل أن يرسمها لها أول صاروخ.

التقدير

إذا هاجمت إيران الأراضي التركية مباشرةً، فالأرجح أن تدخل مظلتا الناتو ومكة مرحلة المشاورات والتحرك، وأن تبدأ الاستجابة بالدفاع الجوي والاستخبارات وحماية المنشآت والممرات، قبل اتخاذ قرار بشأن الضربات العسكرية.

أما إذا استُهدفت قوات تركية خارج البلاد، فلن يكون موقف السعودية وباكستان مطابقًا للناتو. فالحلف الأطلسي مقيد بنطاق جغرافي مكتوب، بينما تحتاج اتفاقية مكة إلى تفسير سياسي وقانوني لمجالها.

وقد تكون الاتفاقية الجديدة أوسع من الناتو في تضامنها السياسي، لكنها لن تكون بالضرورة أسرع منه إلى الحرب.

وسيظل قرار الرياض وإسلام آباد مرتبطًا بمكان الهجوم، وطبيعة المهمة التركية، وهوية المهاجم، ومَن بدأ التصعيد، ومدى تهديد الحادث للأمن المشترك.

ولا تُقاس قوة الاتفاقية بعدد الدول التي يمكن أن تدخل الحرب، بل بقدرتها على منع الحرب من خلال جعل المعتدي يعرف مسبقًا أين يبدأ الرد الجماعي وكيف يمكن أن يتطور.

وجود مظلتين فوق تركيا يضاعف قوة ردعها، لكنه لا يلغي الجغرافيا؛ فقد يتفق الحلفاء سريعًا إذا سقط الصاروخ داخل تركيا، ثم يختلفون طويلًا إذا أصاب جنديًا تركيًا خارجها.