أن ينتبه لك أحد

news image

كتب: عبدالله العميره

من حاجات الإنسان التي لا يتحدث عنها كثيرًا:

أن يشعر أن أحدًا انتبه إليه.

ليس المقصود أن يكون محور المكان، ولا أن يسمع المديح كل يوم.

بل أن يعرف أن وجوده مرئي.

في البيت أو العمل، قد تفعل أشياء كثيرة بصمت.

ترتب، وتتحمل، وتتنازل، وتحاول أن تجعل الحياة أسهل لمن حولك.

ولا تنتظر جائزة.

لكن جملة صغيرة مثل:

رأيت ما فعلت.

قد تعني أكثر مما نتخيل.

وفي العمل، الأمر أشد وضوحًا.

قد يكون أمامك موظف مبدع، يضيف كل يوم، ويقترح، ويصلح، ويمضي خطوة أبعد مما طُلب منه.

لكنه يحتاج، من وقت إلى آخر، إلى من يفهم ما يقوم به.

ليس ليقول له فقط:

أحسنت.

بل ليقول:

أنا أعرف لماذا كان ما فعلته مهمًا.

وهنا يظهر الفرق بين مدير يرى النتائج، ومدير يرى الإنسان الذي صنعها.

فالإدارة ليست توزيع مهام فقط.

أحيانًا تكون قدرتك على اكتشاف شخص قبل أن يضطر إلى رفع صوته كي تراه.

وفي العلاقات الخاصة، نبحث عن الشيء نفسه بطريقة أخرى.

أن يشعر أحدهم أن صمته لم يمر.

وأن تغير مزاجه لوحظ.

وأن الأشياء التي يحبها لم تكن تفاصيل هامشية عند الآخر.

فالاهتمام، في جوهره، ليس كثرة السؤال.

إنه جودة الانتباه.

لكن يبقى سؤال آخر:

كيف تجعل الآخرين ينتبهون إليك؟

ربما لا يكون الحل في أن تتحدث أكثر، ولا أن تصنع ضجيجًا حول نفسك.

بل أن تعبّر عن نفسك بوضوح.

أن تقول ما تريد.

وأن تظهر ما تستطيع.

وألّا تجعل الآخرين مسؤولين عن اكتشاف شيء تخفيه عنهم طوال الوقت.

فليس كل من لم ينتبه إليك مهملًا.

بعض الناس ببساطة لم يعرفوا أين ينظرون.

وهنا يأتي السؤال الأكبر:

من يمتلك القدرة على أن ينتبه لك؟

ليس كل إنسان.

الانتباه يحتاج إلى شخص لا يكون مشغولًا بنفسه طوال الوقت.

شخص يستطيع أن يرى ما وراء الكلام، وأن يترك مساحة في يومه وعقله لوجود إنسان آخر.

لهذا فإن الاهتمام ليس مجرد عاطفة.

إنه قدرة.

قدرة على الملاحظة.

والفهم.

والتقدير.

ثم يبقى السؤال قبل الأخير:

لماذا نحرص أصلًا على أن ينتبه لنا أحد؟

ربما لأن الإنسان، مهما كان قويًا ومستقلًا، لا يريد أن يشعر أنه يمر في الحياة من دون أثر.

نحن لا نطلب دائمًا التصفيق.

أحيانًا نريد فقط أن نسمع، بطريقة أو بأخرى:

أنا أراك.

وربما لهذا، قبل أن تبحث طويلًا عمّن ينتبه إليك، اسأل نفسك أيضًا:

ومن الذي ربما ينتظر مني هذا الانتباه منذ وقت طويل؟