الأشياء التي لا تحتاج جوابًا

news image

كتب: عبدالله العميره

نتعب أحيانًا، لا مما حدث، بل من محاولتنا المستمرة لفهم:

لماذا حدث؟

لماذا تأخر؟

لماذا تغيّر؟

لماذا لم يقل؟

ولماذا لم يعد كما كان؟

نظن أن الراحة ستأتي عندما نجد الجواب.

لكن بعض الأجوبة، حتى لو عرفناها، لا تغيّر شيئًا.

فليس كل صمت رسالة.

ولا كل غياب موقفًا.

ولا كل تأخر إهانة.

ولا كل باب أُغلق، يجب أن نقف أمامه طويلًا حتى نعرف السبب.

أحيانًا يكون السؤال نفسه أثقل من الحدث.

نحمله معنا إلى الصباح.

ونضعه إلى جوارنا في المساء.

ونعيده بصيغ مختلفة، كأن كثرة السؤال ستمنحنا جوابًا مختلفًا.

لكنها غالبًا تمنحنا تعبًا إضافيًا فقط.

هناك أشياء يكفي أن نعرف أنها حدثت.

لا أن نعرف لماذا حدثت.

وهناك أشخاص يكفي أن نرى أنهم ابتعدوا.

لا أن نعرف ما الذي دار في رؤوسهم وهم يبتعدون.

وهناك نهايات لا تصبح أرحم عندما نعرف أسبابها.

بل ربما تصبح أكثر ثقلًا.

النضج ليس أن نفهم كل شيء.

النضج أحيانًا أن نقبل بأن بعض الأشياء لن تُشرح لنا كما نريد.

وأن الحياة لا ترسل دائمًا تقريرًا أخيرًا يجيب عن كل الأسئلة.

بعض الصفحات تنتهي فجأة.

وبعض الأبواب تُغلق بلا كلمة أخيرة.

وبعض الناس يرحلون، ثم يتركون وراءهم مساحة فارغة نملؤها نحن بالتفسيرات.

وهنا تبدأ الراحة:

حين نتوقف عن صناعة الأجوبة نيابة عن الآخرين.

وحين لا نفسر كل صمت بما يؤلمنا.

ولا كل غياب بما يقلل من قيمتنا.

ولا كل تغير باعتباره حكمًا علينا.

أحيانًا تكون الأشياء أبسط مما نظن.

وأحيانًا تكون أكثر تعقيدًا مما نستطيع معرفته.

وفي الحالتين، لا يتغير شيء بكثرة التفكير.

لذلك، من حقك أن تقول لبعض الأسئلة:

لن أجيب عنك اليوم.

وربما لن أجيب عنك أبدًا.

ليس هروبًا.

بل لأنك أدركت أن راحة قلبك أهم من مطاردة تفسير لن يغير النتيجة.

فبعض الأسئلة لا ينقصها الجواب.

ينقصها فقط أن نتوقف عن حملها معنا.