ولي العهد ورئيس وزراء كندا يعقدان جلسة مباحثات رسمية

جدة - بث B
عقد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، اليوم في جدة، جلسة مباحثات رسمية مع دولة رئيس وزراء كندا مارك كارني، تناولت العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيز التعاون في مختلف المجالات، إضافة إلى بحث عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وشهد سمو ولي العهد ورئيس الوزراء الكندي مراسم تبادل ثلاث مذكرات تفاهم، شملت التعاون في قطاع الطاقة، وإنشاء مجلس التنسيق السعودي الكندي ليكون منصة لتنفيذ وثيقة العمل المشتركة بين البلدين وخارطة طريق للعلاقات المستقبلية، إلى جانب مذكرة تفاهم في الاستثمار في الذكاء الاصطناعي وتنمية المهارات.
وحضر جلسة المباحثات عدد من أصحاب السمو والمعالي من الجانبين، يتقدمهم من الجانب السعودي أصحاب السمو الملكي الأمراء عبدالعزيز بن سلمان، وسعود بن مشعل، وعبدالله بن بندر، وخالد بن سلمان، وسمو الأمير فيصل بن فرحان، وعدد من الوزراء وكبار المسؤولين، فيما ضم الوفد الكندي وزراء الخارجية، والمالية، والدفاع، إلى جانب كبار المسؤولين في الحكومة الكندية.
وتأتي الزيارة في إطار أول زيارة رسمية يقوم بها رئيس الوزراء الكندي إلى المملكة منذ توليه رئاسة الحكومة منتصف العام الماضي، في خطوة تعكس تنامي العلاقات السعودية الكندية وحرص الجانبين على توسيع آفاق التعاون.
كما شارك مارك كارني في منتدى الاستثمار السعودي - الكندي، حيث أكد في ختام أعمال المنتدى أن قيادة المملكة تكتسب دورًا حيويًا متزايدًا على الساحة الدولية، مشيدًا بالتحولات التي تشهدها السعودية في ظل رؤية 2030.
وأضاف أن العالم بحاجة إلى شركاء جدد في قطاع الطاقة، مؤكدًا أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين خلال المرحلة المقبلة.
تحليل BETH
تعكس الزيارة انتقال العلاقات السعودية الكندية من مرحلة إعادة بناء الثقة إلى مرحلة بناء الشراكات المؤسسية.
فمذكرات التفاهم الموقعة لم تقتصر على مجالات التعاون التقليدية، بل امتدت إلى الطاقة، والذكاء الاصطناعي، وتنمية المهارات، وإنشاء مجلس تنسيق دائم، بما يشير إلى توجه نحو إطار طويل الأمد لتنظيم العلاقات بين البلدين.
كما أن تصريحات رئيس الوزراء الكندي بشأن رؤية المملكة 2030 والدور السعودي المتنامي في أسواق الطاقة تعكس إدراكًا متزايدًا داخل الاقتصادات الكبرى للتحول الذي تشهده المملكة، ليس بوصفها موردًا رئيسيًا للطاقة فحسب، بل شريكًا في مجالات الاستثمار، والتقنية، والتحول الاقتصادي.
وتؤكد الزيارة أن العلاقات بين الرياض وأوتاوا تتجه نحو مرحلة أكثر استراتيجية، تقوم على المصالح المشتركة، وتنويع مجالات التعاون، وبناء شراكات تستجيب للتحولات المتسارعة في الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة والتقنيات المستقبلية.

السعودية وكندا تؤسسان لشراكة استراتيجية جديدة
اختتمت المملكة العربية السعودية وكندا زيارة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بإصدار بيان مشترك، أعلن انتقال العلاقات الثنائية إلى مرحلة جديدة تقوم على شراكة استراتيجية طويلة المدى، شملت الاقتصاد، والاستثمار، والطاقة، والذكاء الاصطناعي، والدفاع، والأمن، والتعدين، والطيران، والصحة، والتعليم، والتنسيق السياسي.
وأكد الجانبان تأسيس مجلس التنسيق السعودي–الكندي برئاسة وزيري خارجية البلدين، واعتماد وثيقة عمل مشتركة تمثل خارطة طريق للعلاقات المستقبلية، إلى جانب الاتفاق على بدء مفاوضات اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي، واستكمال اتفاقية حماية وتشجيع الاستثمار مطلع عام 2027.
كما رحب الجانبان بتوسيع التعاون في الطاقة التقليدية والنظيفة، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والتعدين، وسلاسل الإمداد، وتمويل المشاريع الكبرى، مع الإشارة إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين تجاوز 20 مليار دولار منذ عام 2020.
وعلى الصعيد الدولي، أكد البيان دعم حرية الملاحة في مضيق هرمز، وإدانة الهجمات على السفن التجارية، ودعم حل الدولتين، والجهود السياسية في اليمن والسودان، إلى جانب إعلان كندا دعم استضافة المملكة لقمة مجموعة العشرين عام 2030، وتأكيد مشاركتها في إكسبو الرياض 2030.
تحليل BETH
تكمن أهمية البيان في أنه لم يقتصر على تأكيد متانة العلاقات الثنائية، بل وضع بنية مؤسسية تضمن استمرارية التعاون بعيدًا عن تغير الحكومات أو الظروف السياسية.
كما أن تنوع الملفات، من الطاقة والذكاء الاصطناعي إلى الدفاع والتعدين والصحة، يعكس تحول العلاقة من تعاون قطاعي إلى شراكة متعددة الأبعاد، تتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 وأولويات النمو الاقتصادي الكندي.
ويبرز البعد الاقتصادي بوضوح من خلال الاتفاق على إزالة العوائق الاستثمارية، وتعزيز الحماية القانونية للمستثمرين، وتوسيع الشراكات في القطاعات المستقبلية، بما يؤكد أن العلاقات بين الرياض وأوتاوا أصبحت تتجه نحو تحالف اقتصادي وتقني طويل الأجل، وليس مجرد تعاون تجاري تقليدي.
ماذا يعني ذلك؟
أهم ما في البيان ليس عدد الاتفاقيات...
بل أنه يؤسس قواعد دائمة للعلاقة.
فالانتقال من توقيع مذكرات تفاهم إلى إنشاء مجلس تنسيق دائم، ووثيقة عمل مشتركة، ومفاوضات ضريبية واستثمارية، يعني أن البلدين انتقلا من مرحلة التعاون إلى مرحلة بناء الشراكة المؤسسية.
وهذا هو الفارق الذي سيحدد شكل العلاقات السعودية الكندية خلال العقد المقبل.