أرامكو تتجاوز هرمز
صافي الدخل يرتفع 41.9%.. وخط شرق–غرب يحافظ على تدفق الطاقة وسط أكبر صدمة إمدادات في التاريخ
الرياض | بث
ارتفع صافي الدخل العائد إلى مساهمي أرامكو السعودية بنسبة 41.9% خلال الربع الثاني من 2026، ليبلغ 121.51 مليار ريال، مقابل 85.63 مليار ريال في الفترة نفسها من العام الماضي.
وزادت الإيرادات بنسبة 19% إلى 450.77 مليار ريال، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط الخام والمنتجات المكررة والكيميائية، رغم انخفاض الكميات المبيعة. وبلغ صافي الدخل المعدل 125.20 مليار ريال.
وخلال النصف الأول، ارتفع صافي الدخل بنسبة 33.3% إلى 241.64 مليار ريال، فيما بلغت التدفقات النقدية من التشغيل 210.6 مليار ريال، والتدفقات النقدية الحرة 115.9 مليار ريال.
وسجلت التدفقات الحرة في الربع الثاني 46 مليار ريال، متأثرة بزيادة قدرها 51.1 مليار ريال في رأس المال العامل.
الإمدادات مستمرة
أكد رئيس أرامكو وكبير إدارييها التنفيذيين أمين الناصر أن الشركة حافظت على استمرارية الإنتاج والنقل والتصدير، رغم الاضطراب غير المسبوق في مضيق هرمز، مستفيدة من خط أنابيب شرق–غرب، وطاقة التخزين، ومرافق التصدير، وشبكتها العالمية المتكاملة.
وحافظت أرامكو على موثوقية إمدادات بلغت 98.4% خلال الربع الثاني، مع استمرار تنفيذ مشروعاتها الرئيسة رغم الظروف الإقليمية الصعبة.
ووصف الناصر أزمة المضيق بأنها أكبر صدمة لإمدادات النفط في التاريخ، مشيرًا إلى فقدان الأسواق العالمية أكثر من 2.66 مليار برميل منذ بداية الأزمة، وأن آثارها تمتد من الطاقة إلى الأمن الغذائي العالمي.
السعر والجاهزية
تكشف النتائج عن عاملين مختلفين:
الأول مالي؛ إذ استفادت أرامكو من ارتفاع أسعار النفط والمنتجات المكررة والكيميائية، وليس من زيادة الكميات المبيعة. وهذا يعني أن نمو الأرباح يعكس قوة الأسعار وهوامش المنتجات في سوق تعاني نقص الإمدادات.
والثاني استراتيجي؛ ويتمثل في قدرة الشركة على مواصلة التصدير عبر بنية تحتية بُنيت على مدى عقود، وفي مقدمتها خط شرق–غرب الذي نقل جزءًا من الإمدادات إلى الساحل الغربي، بعيدًا عن مضيق هرمز.
ويُعد معدل موثوقية الإمدادات البالغ 98.4% الرقم الأهم في النتائج؛ لأنه يقيس قدرة أرامكو على الوفاء بالتزاماتها خلال أزمة عطلت أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
لكن انخفاض التدفقات النقدية الحرة مقارنة بصافي الدخل، مع ارتفاع رأس المال العامل، يكشف أن الأزمة رفعت أيضًا حجم الأموال المرتبطة بالمخزون والتشغيل والمبيعات، وأن ارتفاع الأرباح لا يلغي الضغوط النقدية التي تفرضها السوق المضطربة.
استثمار سبق الأزمة
تؤكد النتائج أن أمن الطاقة لا يُبنى بعد إغلاق الممرات، بل قبل ذلك بسنوات.
فخط شرق–غرب، ومرافق التخزين، وتعدد منافذ التصدير، لم تعد أصولًا تشغيلية فقط، بل أصبحت منظومة دفاع اقتصادي تحمي إيرادات المملكة وتدعم استقرار الأسواق العالمية.
كما تعزز النتائج أهمية التحالف البحري الذي تقوده السعودية؛ لأن استمرار التصدير عبر الساحل الغربي يحتاج إلى حماية البحر الأحمر، بالتوازي مع الجهود السياسية لإعادة فتح مضيق هرمز.
الأرباح تقيس ما فعلته الأزمة بالأسعار، أما موثوقية الإمدادات فتقيس ما فعلته أرامكو في مواجهة الأزمة.