دراسة سعودية: "تحرك لتعيش" .. دروس المناطق الزرقاء

news image

هل يمكن صناعة طول العمر؟
الدراسة لا تبحث عن إكسير الحياة .. بل عن أسلوب الحياة.

بث B

أصدر مركز برنامج جودة الحياة بالمملكة العربية السعودية دراسة بعنوان "أن تتحرك لتعيش: دروس المناطق الزرقاء في النشاط البدني وجودة الحياة"، استعرضت فيها أبرز العوامل التي تميز المجتمعات الأطول عمرًا والأكثر صحة، مستندة إلى أحدث الأبحاث العلمية في مجالي النشاط البدني وطول العمر الصحي.

وتناولت الدراسة خمس "مناطق زرقاء" حول العالم تتميز بارتفاع متوسط الأعمار وانخفاض معدلات الأمراض المزمنة، مؤكدة أن نمط الحياة، وليس العوامل الوراثية وحدها، يمثل العامل الأكثر تأثيرًا في الصحة وطول العمر.

وأبرزت الدراسة أن سكان هذه المناطق لا يعتمدون على برامج رياضية مكثفة، بل يجعلون الحركة جزءًا طبيعيًا من حياتهم اليومية، إلى جانب الاعتدال في الغذاء، والترابط الأسري والاجتماعي، وامتلاك هدف واضح للحياة.

كما رصدت الدراسة تقدمًا في مؤشرات جودة الحياة بالمملكة، مع ارتفاع نسبة ممارسي النشاط البدني إلى 59.1% في عام 2025، وارتفاع متوسط العمر المتوقع إلى 79 عامًا، مؤكدة أن المملكة تمتلك المقومات اللازمة لبناء نموذجها الخاص بما يتوافق مع مستهدفات رؤية 2030.

 

تحليل BETH

الرسالة الأهم في هذه الدراسة لا تتعلق بطول العمر

بل بطريقة بناء السياسات العامة.

فالدول لم تعد تقيس نجاحها بعدد المستشفيات فقط، بل بعدد السنوات التي يعيشها الإنسان بصحة جيدة.

وهنا يتغير السؤال من:

كيف نعالج المرض؟

إلى:

كيف نمنع المرض أصلًا؟

وتكشف تجربة "المناطق الزرقاء" أن الصحة ليست مشروعًا طبيًا فحسب، بل مشروعًا عمرانيًا، واجتماعيًا، وثقافيًا، يبدأ من تصميم الأحياء، وطبيعة التنقل، والعلاقات الأسرية، وأنماط الحياة اليومية.

ولهذا تبدو جودة الحياة اليوم استثمارًا اقتصاديًا بقدر ما هي استثمار صحي؛ لأن كل سنة إضافية يعيشها الإنسان بصحة جيدة تعني إنتاجية أعلى، وإنفاقًا علاجيًا أقل، ومجتمعًا أكثر استدامة.

إذا واصلت المملكة ربط جودة الحياة بالتخطيط الحضري، والرياضة المجتمعية، والهوايات، والصحة الوقائية، فقد يصبح مفهوم "المنطقة الزرقاء السعودية" نموذجًا تنمويًا قائمًا على السياسات، لا على الخصائص الجغرافية.

وعندها لن يكون الإنجاز في زيادة متوسط العمر المتوقع فحسب، بل في زيادة سنوات العمر التي يعيشها الإنسان بصحة ونشاط وجودة حياة.