لماذا “أكسيوس”؟
كتب: عبدالله العميره
ليس السؤال: لماذا تعتمد القنوات العربية على “أكسيوس”؟
بل:
لماذا لا تعتمد على نفسها كقوة إعلامية مدعومة
أو على وكالات محلية ذات امتداد دولي؟
هل “أكسيوس” هو المصدر الأساسي في أمريكا؟
Axios ليس وكالة تقليدية،
بل منصة حديثة تعتمد على:
- الوصول إلى دوائر القرار>> أو بمعنى أدق:
دوائر القرار نفسها تتعاون معها، ما جعلها منفذًا مؤثرًا في نقل المعلومات - السرعة
- الاختصار
أما المرجعيات الكبرى فهي مثل:
Reuters وBloomberg
هل الوكالات الأجنبية موثوقة؟
موثوقية المعلومة لا تعني حياد السردية
وهنا يكمن الفارق.. بل والفن.
فهي تمتلك قدرة عالية على الصياغة الذكية،
تجعل المنتج:
- مقبولًا
- سهل التناول
- ويبدو محايدًا؛ حتى عندما لا يكون كذلك
لأن القوة لا تكمن فقط في نقل الحقيقة،
بل في:
تمرير ما ليس حياديًا.. بصيغة تبدو منطقية
وهنا تحديدًا:
لا تُفرض عليك السردية
بل تُقدَّم لك.. وكأنها خيارك
بين الموثوقية والتأثير
لديها:
- أنظمة تحقق
- تدقيق متعدد
- خبرة تراكمية
لكنها ليست خارج التأثير،
بل تعمل ضمن:
- أولويات
- زوايا اختيار
- سياق يخدم جمهورها
هل لها أجندات؟
ليست بالضرورة “أجندات صريحة”،
إنها:
تُنتج رواية.. لا مجرد خبر
تختار:
- ماذا يُقال
- ماذا يُهمَل
- وكيف يُقدَّم
لماذا نعتمد عليها إذًا؟
1. الثقة التراكمية
بُنيت عبر عقود من:
تحقق… تدقيق… سرعة… شبكة عالمية
2. سهولة النقل
بدل إنتاج مكلف:
“نقل .. أسرع وأقل جهدًا”
3. الخوف من المسؤولية
المصدر الأجنبي:
درع..أكثر منه مصدر
لكن الحقيقة:
أنت مسؤول.. حتى لو نقلت
4. الكسل المهني (بصراحة)
- النقل أسهل من الفهم
- إعادة الصياغة أسهل من التحليل
المشكلة ليست في المصدر
بل في من يكتفي به
5. سوء فهم الإعلام الخارجي
يُنظر إليه كـ “حقيقة نهائية”،
بينما هو:
منتج إعلامي.. له سياقه وجمهوره
هل غياب المنتج المحلي هو المشكلة؟
ليس غيابًا؛ بل:
غياب منظومة
الخلل الحقيقي:
- ضعف البناء التحريري
- غياب الهوية
- نقص الاستثمار في العقول
- تردد في اتخاذ القرار
- تأخر في التطوير
هل الإعلام المحلي أقل؟
لا.
لكن المشكلة:
لا يُقدَّم… كما يجب
المشكلة الأعمق
ليست في نقل الخبر،
بل في:
عدم فهمه
الإعلام العالمي لا يفرض نفسه فقط،
بل يجد من:
يُسلّم له بالرواية
كيف ننافس؟
ليس بمنافسة “الخبر”،
بل بمنافسة:
فهمه
التحول المطلوب:
- من النقل ؛ إلى التحليل
- من المصدر ؛ إلى المرجعية
- من المتابعة ؛ إلى التأثير
لسنا متأخرين
لكننا:
لم نقرر أن نتقدم بعد
من ينقل.. يتبع
ومن يفسّر.. يقود
المشكلة ليست في “أكسيوس”
ولا في “رويترز”
بل في:
إعلام يعرف ماذا يقول
ولا يعرف لماذا يقوله