من يحاول إشعال فتيل غزة مرة أخرى… ولماذا؟

news image

📎 إعداد وتحليل: إدارة الإعلام الإستراتيجي – وكالة BETH الإعلامية

تتزايد المؤشرات على أن ثمة أطرافًا تسعى لإعادة إشعال فتيل المواجهة في غزة، في وقتٍ يشهد الإقليم محاولات متباينة للتهدئة.
السؤال الأبرز اليوم: من المستفيد من عودة النيران؟ وهل ما يجري صناعة داخلية أم هندسة خارجية تُدار بعقول تتقن العبث وتعيش على الحروب؟

🔹 المسار الأول: عملاء إسرائيل – ذريعة الخوف وتوحيد الداخل

قد يكون وراء التصعيد أطراف إسرائيلية متشددة تسعى إلى خلق بيئة تهديد أمني تُوحِّد الداخل المنقسم، وتمنح الحكومة فرصة للهروب من أزماتها.
إسرائيل تدرك أن أي مواجهة في غزة تُعيد ترتيب المشهد السياسي الداخلي، وتُحوّل النقاش العام من الفساد والاحتجاجات إلى الأمن والبقاء.
كما أن تصعيدًا محدودًا قد يخدمها في تعطيل مسارات تطبيع أو تهدئة تراها غير مناسبة لتوقيتها السياسي.

🔹 المسار الثاني: عملاء إيران – معركة النفوذ وردع الخصوم

في المقابل، هناك فصائل مرتبطة بإيران قد ترى في إشعال غزة فرصة لرفع الضغط عن طهران في ملفات إقليمية ودولية.
إطلاق الصواريخ أو التصعيد الإعلامي في غزة يُعد رسالة غير مباشرة لحلفاء واشنطن في المنطقة بأن “الملف الإيراني لا يمكن عزله عن أي أزمة”.
الهدف هنا ليس الانتصار العسكري، بل إعادة إدخال طهران إلى طاولة التفاوض عبر بوابة غزة.

🔹 المسار الثالث: تقاطع المتطرفين… وعبث الحروب

الأخطر هو التقاء مصالح المتطرفين من الطرفين؛ فالمتشدد الإسرائيلي الذي يريد استمرار الصراع، والمتشدد الإقليمي الذي يعيش على خطاب المقاومة، كلاهما يلتقيان عند نقطة واحدة: رفض الهدوء.
إنه تحالف غير معلن بين أعداء السلام، لا يجمعهم اتفاق رسمي، بل توحّدهم رغبة دفينة في الفوضى، لأن السلام يفضح هشاشتهم السياسية والفكرية.

🔍 قراءة BETH

لا توجد دلائل على تنسيق مباشر بين إيران وإسرائيل، ( حتى الآن ) لكن تزامن التحركات قد يكشف عن تلاقي مصالح ظرفي.

إسرائيل تستخدم غزة كأداة ردع داخلية.

إيران تستخدمها كورقة ضغط خارجية.

وغزة نفسها تبقى الحلقة الأضعف في لعبة لا تصنعها، بل تُستعمل فيها.

 خلاصة BETH

من يحاول إشعال غزة لا يبحث عن نصرٍ ولا عن تحرير، بل عن صوت الانفجار الذي يغطي على عجزه.
إنها حرب بين الهاربين من الحقيقة؛ أحدهم يهرب من فشله السياسي، والآخر من أزمته الوجودية.
ويبقى الشعب هناك، وحده، يحترق في صراعٍ لا يملك فيه لا القرار… ولا الخيار.