بريطانيا تتهم إيران بتدبير اغتيالات … والأخيرة تنفي: بين الدليل والحرب النفسية
اتهامات واتهامات مضادة… بين لندن وطهران: حرب نفسية أم أدلة استخباراتية؟
BETH | تحليل خاص
رفضت إيران الاتهامات البريطانية التي تحدثت عن إعداد طهران لعمليات اغتيال داخل المملكة المتحدة، في أحدث فصول التصعيد الأمني بين البلدين، وسط تساؤلات عميقة حول حقيقة ما يجري: هل هي حملة حرب نفسية غربية ضد إيران؟ أم أن بريطانيا، بإمكاناتها الاستخبارية، تملك بالفعل أدلة قاطعة دفعتها إلى إطلاق هذا الاتهام العلني؟
الاتهام البريطاني
أصدرت حكومة المملكة المتحدة ومعها اثنتا عشرة دولة حليفة بيانًا أدانوا فيه محاولات أجهزة إيرانية تنفيذ عمليات اغتيال وخطف على الأراضي الأوروبية.
وأكد تقرير لجنة الأمن والاستخبارات البرلمانية البريطانية أن هناك 15 محاولة اغتيال أو خطف منذ عام 2022 استهدفت معارضين إيرانيين أو مصالح إسرائيلية داخل بريطانيا.
كما وُجّهت تهم رسمية لثلاثة أشخاص يُعتقد أنهم يعملون لصالح جهاز استخبارات إيراني في قضايا تتعلق بالتآمر والعنف داخل المملكة المتحدة.
الرد الإيراني
وزارة الخارجية الإيرانية سارعت إلى نفي الاتهامات ووصفها بالواهية والسياسية، معتبرة أنها تأتي في سياق “حملة تشويه ممنهجة” تهدف إلى تقويض علاقات طهران مع دول أوروبا.
لكنّ نفي إيران لا يلغي الأسئلة الصعبة:
هل يُعدّ هذا الرفض ردًا دفاعيًا سياسيًا؟ أم محاولة لتفادي الاعتراف الضمني بتورط أذرعها الاستخبارية؟
ما وراء التصريح
من غير المعتاد أن تُطلق بريطانيا اتهامات بهذه الحدة “على عواهنها”، خصوصًا في القضايا الأمنية التي تتطلب أدلة قوية وتحقيقات متعددة المستويات.
لذلك يُرجّح أن الاتهام يستند إلى معلومات استخباراتية حقيقية، حتى وإن لم تُعلن تفاصيلها للرأي العام.
لكن في الوقت ذاته، لا يمكن استبعاد أن تكون لندن وحلفاؤها يستخدمون التصعيد كرسالة ردع ضمن صراع النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط وأوروبا، أي أن الاتهام قد يحمل بُعدًا نفسيًا واستراتيجيًا في آنٍ واحد.
🔍 قراءة BETH
الاحتمال الأول: أن بريطانيا تمتلك أدلة مؤكدة على أنشطة استخباراتية إيرانية موجهة نحو أهداف محددة داخل أراضيها.
الاحتمال الثاني: أن الاتهام يأتي في إطار حرب رمزية لتشويه صورة إيران وخلق ضغط دولي جديد بعد فشل مسار المفاوضات النووية.
وفي كلا الحالتين، فإن لندن لا تُطلق مثل هذه الاتهامات عبثًا، لأنها تدرك أن الاتهام العلني يُلزمها سياسيًا وأمنيًا.
النفي الإيراني… بين البراءة والإدانة
النفي في العلاقات الدولية لا يُعَدّ دليلاً على البراءة أو الإدانة.
فهو تصريح سياسي بامتياز، يهدف غالبًا إلى امتصاص الصدمة، وقطع الطريق أمام أي تصعيد رسمي أو عقوبات لاحقة.
لكن من الناحية التحليلية، فإن تكرار نفي طهران في قضايا مشابهة سابقًا يجعل من الصعب على المجتمع الدولي تجاهل النمط المتكرر في سلوكها الأمني.
ما بعد الاتهام
يتوقع محللون أن تذهب لندن إلى فرض عقوبات جديدة على شخصيات وكيانات إيرانية، وربما تعزيز التنسيق مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في ملف “التهديدات الإيرانية العابرة للحدود”.
أما إيران، فمن المرجح أن ترد دبلوماسيًا وإعلاميًا باتهام الغرب بالنفاق والازدواجية، مستمرة في سياسة الإنكار التي اتبعتها في ملفات مشابهة.
خلاصة BETH:
الملف بين لندن وطهران لم يعد خلافًا دبلوماسيًا عابرًا، بل أصبح حلقة جديدة في حرب استخباراتية صامتة، تُدار بعقول باردة وألسنة دافئة، حيث الكلمة تُطلق كالرصاصة… والنفي قد يكون أحيانًا دليلاً أقوى من الاعتراف.