صخب غزة.. صخب السلام
✍️ عبدالله العميره
في شرم الشيخ... يُعزَف السلام على أوتار الميكروفونات،
وفي غزة... يُسمَع السلام على إيقاع الأنقاض.
تُفتح القاعات المزخرفة لاستقبال الوفود، بينما تُفتح المقابر لاستقبال الصغار.
يتحدث القادة عن “اليوم التالي”، وكأن الغد وُلد بالفعل،
لكن الغد في غزة ما زال يبحث عن بيت، عن مدرسة، عن رئة تتنفس.
بين الصخبين
الصخب الأول... في شرم الشيخ، صخب الدبلوماسية: كلمات دبلوماسية، ابتسامات مصقولة، كاميرات تلتقط لحظة “السلام”.
والصخب الثاني... في غزة، صخب الألم: لا يحتاج إلى ميكروفون، لأن الصوت هناك يخرج من تحت الركام.
كلٌّ يتحدث باسم “الإنسانية”، لكن الإنسان نفسه لم يُدعَ إلى القمة.
من حضر؟ دول تبحث عن دور، ودول تبحث عن ذكرى،
ودول تبحث عن استثمار في زمن ما بعد الحرب.
هل هذا مؤتمر السلام… أم مؤتمر ما بعد الحرب؟
هل اجتمع العالم لإنهاء حرب غزة؟ أم لتأطير نهايتها؟ أم ماذا؟
ومن يملك تعريف “السلام” أصلًا؟
أهو السكون العسكري؟ أم العدل الإنساني؟
وأين إسرائيل من المشهد؟ غابت عن القاعة، لكنها حاضرة في النصّ والنتيجة.
من يمثل الفلسطينيين؟
هل تمثلهم حماس؟ أم الدم؟
هل يُمثّلهم من يرفع علمًا، أم من فقد علَمًا فوق قبر طفله؟
سلامٌ يُوقَّع باسم “الإنسانية” دون حضور الضحية…
سلامٌ ناقص، لكنه مشهدٌ سينمائي متقن.
صخب بلا لحن
في شرم الشيخ اليوم، يبدو الصخب منظمًا... ضجيج ببدلات رسمية وربطات عنق.
لكن في غزة، الصخب بلا لحن… بكاء يتحول إلى نشيد، ودم يتحول إلى بيان.
إنه صخبٌ مزدوج... الأول لإعلان “الانتصار السياسي”،
والثاني لتذكير العالم أن الصمت جريمة.
ومضة
قد لا يكون “صخب السلام” إلا صدىً لصمتٍ لم يُفهم بعد.
فالعالم، كما يبدو، يُفاوض على الأصوات لا على القيم.
أما غزة، فهي لا تتكلم كثيرًا... لأنها تكتب بلغتها الخاصة: لغة البقاء.
غزة فُرغت وهُدمت، كأنها تُجهّز لتكون مسرحًا لضجيج آخر… عنوانه الإعمار وتمويل النسيان.
لابأس .. إذا كانت ستتحول إلى الأفضل، لها ولمن يستثمر فيها!
خاتمة
سمعنا، ونسمع جعجعة… ولكن لا نرى طحيناً.
فمتى نراه؟ أم أن الطاحونة تدور بلا قمحٍ ولا حبوب؟
أم أن صوت الرحى لم يعد يطحن الحبوب… بل العقول؟
هل ستنتهي “حماس” فعلاً؟
أم أن مهمتها لم تُنجز بعد، وما زالت تُدار من وراء ستارٍ طويل؟
هل ستزول ويزول معها من أوجدها؟
أم أن الإرهاب نفسه صار سلعةً تُسوّق بأسماءٍ براقة: العروبة… والإسلام؟
أسئلة لا تبحث عن إجابة… بل عن وعي.
فربما الصخب ليس سوى غبار الطحين المفقود…
وربما الحقيقة تُطحن بين الرحى،
بين ضجيج “السلام”… وصمت “الإنسان”.
🎭 حين يعلو صوت الحقيقة على الصخب.
✈️ ترامب يغادر تاركًا الضجيج بلا طحين ظاهر….
لنتذكر هذا اليوم:
13 أكتوبر 2025
من بن غوريون إلى شرم الشيخ
يوم انتقلت الطائرة… وبقيت الأسئلة في الجو.
