هرمجدون والسرداب… حين تتحول الخرافة إلى مشروع سياسي دموي
إعداد: إدارة الإعلام الإستراتيجي بوكالة BETH
بينما يصف نتنياهو الفلسطينيين والعرب بـ"الهمج" و"الإرهابيين"، يتناسى أن المشروع الصهيوني ذاته قائم على فكرة عقائدية غيبية: "أرض الميعاد" و"هرمجدون"، أي معركة نهاية الزمان التي يُبنى عليها كثير من اللاهوت اليهودي-المسيحي.
فمن هو الهمجي؟ من يطالب بحقوقه على أرضه؟ أم من يبرر الدم والقتل بخرافة آخر الزمان؟
أرض الميعاد… حلم ديني أم مشروع استعماري؟
اليهود لم يختاروا فلسطين عبثًا، بل بدافع أسطورة "الوعد الإلهي".
هذه الفكرة، حين تُترجم سياسيًا، تتحول إلى ذريعة للتهجير والقتل والاستيطان.
المفارقة: يتم اتهام العرب بالعيش في الماضي، بينما المشروع الإسرائيلي نفسه غارق في الماضي التوراتي.
هرمجدون… أسطورة النهاية التي تحكم الحاضر
هرمجدون موقع في شمال فلسطين يُعتقد أنه مسرح "المعركة الأخيرة" بين قوى الخير والشر.
الفكر الصهيوني – ومعه التيار المسيحي الصهيوني في أمريكا – يربط هذه الأسطورة بالتحولات السياسية والعسكرية اليوم.
هنا تتحول الأسطورة إلى "خارطة طريق دموية": كل حرب تُرى كتمهيد للنهاية.
السرداب عند الشيعة… وهرمجدون عند الصهاينة
السرداب - بحسب معتقد الشيعة - في سامراء: حيث يُقال إن الإمام المهدي سيخرج آخر الزمان.
هرمجدون: حيث يُقال إن المعركة الفاصلة ستقع آخر الزمان.
كلاهما غيبيات تُستثمر سياسيًا.
لكن الفرق: الشيعة ينتظرون "المخلّص"، فيما المشروع الصهيوني يوظف هرمجدون لتبرير الحروب الراهنة.
همجية الخيال… حين يتحول المعتقد إلى رخصة للقتل
أليس من الهمجية أن تُمارس الحروب على أرض الواقع لتحقيق "غاية أسطورية"؟
كيف يُتهم الضحية بالهمجية، بينما الجلاد يُعيد إنتاج الأساطير كسياسة دولة؟
إذا كان الماضي هو الذريعة، فأي مستقبل ينتظر البشرية؟
بين "السرداب" و"هرمجدون"
إذا كان الإسلام نزل دينًا واحدًا خالصًا بقرآنٍ واحد وكعبةٍ واحدة ورسولٍ واحد، فإن ما جرى لاحقًا من تفريعات مذهبية لم يكن من جوهر الدين، بل من صُنع السياسة والسلطة.
الشيعة ابتدعوا سردابًا ينتظرون منه المخلّص، والصهاينة ابتدعوا "هرمجدون" ليُسعّروا الحروب باسم النهاية.
🔹 النقطة الجوهرية:
لا الشيعة يمثلون الإسلام، ولا الصهيونية تمثل تعاليم موسى أو عيسى عليهما السلام. كلاهما أُنتج ليوظَّف سياسيًا في اتجاه واحد: التفريق والهيمنة والتدمير.
أسئلة التحليل
العلاقة السياسية:
من تأثر بالآخر؟ هل ولدت فكرة "السرداب" قبل "هرمجدون"، أم أن كليهما من رحم العقلية ذاتها: عقلية صناعة الوهم وإدارته كسلاح سياسي؟
الظاهر أن كلا المشروعين خدم – بشكل مباشر أو غير مباشر – فكرة تعطيل وعي الناس وربط مصائرهم بخرافات غيبية.
الارتباط والتعاون:
هل هناك خيط يجمع بين العقيدتين من خلف الكواليس؟
أم أن كل طرف يوظف خرافته في اتجاهه، لكن النتيجة واحدة: دمار، قتل، إلغاء للعقل، وسيطرة عبر الوهم؟
تعليق BETH الختامي
من يتأمل يجد أن "السرداب" و"هرمجدون" وجهان لعملة واحدة:
عملة تقتل الإنسان باسم الغيب، وتُحطّم الحاضر باسم مستقبل متخيّل.
أما الإسلام الحق، واليهودية والمسيحية الحقّة، فهي براء من هذا العبث.
يبقى السؤال الأخطر:
هل تُترك البشرية أسيرة هذه الأساطير الدموية؟ أم يحين وقت إغلاق "السرداب" ودفن "هرمجدون" إلى الأبد؟
تعليق BETH
الزمن الذي يُدار بالأساطير هو زمن الهمجية الحقيقية.
من يعيش على أوهام "السرداب" أو "هرمجدون" يُعطل الحاضر ويقتل المستقبل.
أما الشعوب الحيّة، فهي التي تربط بين المعنى والواقع، وتبني مستقبلًا يليق بالإنسان لا بخرافات الدم.