قمة الدوحة.. من التصعيد إلى معركة تغيير قواعد اللعبة.. ماذا قالت الصحافة الدولية - وتحليل BETH
BETH
جاءت قمة الدوحة – الخليجية والعربية الإسلامية الطارئة – في لحظة فارقة من تاريخ المنطقة، حيث لم يعد العدوان الإسرائيلي مجرد حدث عابر يمكن تجاوزه ببيانات الإدانة، بل تحوّل إلى تحدٍ مباشر لسيادة دولة خليجية، ولمفهوم الأمن العربي والإسلامي برمته.
للمرة الأولى، يعلو الخطاب الخليجي بصوت موحد وصارم، مؤكّدًا أن الأمن كل لا يتجزأ، وأن أي اعتداء على قطر أو غيرها هو اعتداء على الجميع. وفي المقابل، انكشفت أمام الإعلام العالمي التناقضات: بين نداءات السلام من جهة، واستمرار الحرب وسياسات الاستيطان من جهة أخرى.
هذا التقرير من وكالة BETH لا يكتفي بنقل الحدث، بل يقرأه في سياق أوسع:
كيف تلقى الإعلام الدولي القمة؟
ماذا قالت الصحافة في أمريكا وأوروبا وآسيا؟
وكيف رد الإعلام الإسرائيلي؟
والأهم: من المستفيد من التصعيد، وما السيناريوهات المقبلة؟
إنها ليست مجرد قمة طارئة، بل إشارة إلى لحظة إعادة تموضع إقليمي، تفرض أسئلة كبرى على النظام الدولي، وتكشف عن أن الخليج لم يعد ساحة نفوذ فقط، بل لاعبًا يسعى لفرض معادلات جديدة.
الرأي العام الدولي:
أوروبا والولايات المتحدة
الصحافة الأوروبية ترى القمة بمثابة تحوّل مهم في المشهد الإقليمي، حيث باتت دول الخليج تُظهر قدرة متزايدة على الاعتماد على نفسها أمنياً، سواء في شعار "الأمن الخليجي كل لا يتجزأ" أو التهديدات التي وجهها القادة ضد إسرائيل.
وسائل الإعلام الأميركية تُبرز القمة كاختبار حقيقي للنفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط. فقد جاء الحديث عن شكوك خليجية متزايدة تجاه قدرة واشنطن على توفير الحماية الأمنية، خصوصًا بعد الهجوم الإسرائيلي على قطر رغم القواعد الأمريكية الموجودة فيها.
ومن متابعات الإعلام الأمريكي والإسرائيلي
1. الصحافة الأمريكية: نقد لدول الخليج
واشنطن بوست: أشارت إلى أن قمة الدوحة أكدت تصاعد الضغط على الولايات المتحدة من حلفائها الخليجيين، الذين بدأوا يشكّكون في موثوقية الحماية الأمريكية بعد السماح بضربة داخل منطقة حليف مهم كالدوحة. وردود فعل القمة وُصفت بأنها رسالة قوية بأن الخليج لم يعد يعتبر "الفزاعة" التقليدية فقط، بل شريكًا فاعلًا يسعى لحماية ذاته إذا فشل الحامي في القيام بذلك.
The Guardian – نسخة السوق الأوروبي: انتقدت بعض المقالات دور بعض دول الخليج السابقة في تطبيع العلاقات مع إسرائيل مقابل تنازلات أمنية، معتبرة أن قمة الدوحة جاءت لتحرّم ذلك الإغراء على حساب سيادة الدول. وعلّق أحد المحللين:
التطبيع السريع لا يغني عن الدفاع الحقيقي. وهنا تظهر اللحظة الحاسمة: الخيار بين الولاء الفعلي أو نكوص السياسة.
2. الإعلام الإسرائيلي: دفاع متناقض وردع مباشرة
رويترز نقلت عن نتنياهو تصريحًا علنيًا قويًا:
"نحن لن نتراجع عن تعقب قادة حماس أينما كانوا، وسنستمر بضرب الإرهاب."
وهو ما يُظهر أن إسرائيل لا ترى أن القمة قد أثّرت في سياساتها الأمنية الخارجية.
Times of Israel: الرغم من التنديد العربي، استمر الإعلام الإسرائيلي في توصيف القمة بأنها محاولة تسويقية للخارج، ولكنها لن تغيير من التوجه الإسرائيلي في غزة أو في تعامله مع حماس.
كما نقلت تحليلاً بأن القمة تواجه اختبارًا جدّيًا في الترجمة إلى خطوات ملموسة، وليس فقط بيانات قوية.
آسيا: اليابان، الصين، روسيا
الصين دعت في ردها الرسمي إلى احترام سيادة قطر والحذر من تصعيد الحرب، مؤكدة أن الاستقرار الإقليمي لا يتحقق إلا من خلال دعم المساعي الدبلوماسية وليس عبر التهديد العسكري.ا
روسيا، بحسب التعليقات الصحفية عبر وكالاتها، اعتبرت أن القمة تؤشّر نحو خلخلة التحالفات التقليدية في المنطقة، وأن استخدامها لمفردات الردع الجماعي تشير إلى رغبة خليجية بديلة عن المظلة الأمريكية.
اليابان — رغم محدودية التعليق المباشر — فإن مصادر تحليلية يابانية نُشرت في صحف اقتصادية وسياسية تشير إلى أن الأحداث تُظهر أن دول الخليج باتت تفضّل تحالفات أمنية اقتصادية مستقلة، وهو ما ينعكس مستقبليًا على فرص التعاون الآسيوي معها.
الرسائل الإعلامية البارزة:
اعتبرت وسائل الإعلام أن تفعيل آليات الدفاع المشترك والحديث الصريح عن "قدرات الردع الخليجية" لأول مرة في شهادات القادة هو مؤشر قوي على أن القمة لم تكن مجرد اجتماع سياسي، وإنما خارطة طريق نحو تغيير استراتيجي في المنطقة.
وُصفت الخطابات الخليجية بأنها "صوت وحدة موحد"، وجهت رسالة بأنه لم يعد بالإمكان تجاوز انتهاك السيادة كما لو كان حدثًا عابرًا.
تعابير مثل "عدوان صارخ" و"جرائم إسرائيلية" أعادت النقاش العالمي إلى قضايا أساس مثل الدبلوماسية والأمن الجماعي، وكسرت إلى حد ما صمتًا أو مراوغة في بعض العواصم الغربية تجاه التصعيد الإسرائيلي.
✒️ تعليق BETH
من المستفيد من التصعيد؟
الجواب الأولي واضح: الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي تراهن على تحويل الخوف والتوتر إلى شرعية داخلية، وتستثمر الحرب في غزة والاعتداء على قطر كذريعة لتوسيع الاستيطان وتكريس الأمر الواقع.
لكن لا يمكن إغفال اللوبي الصهيوني في أمريكا، الذي يدفع نحو إبقاء المنطقة في حالة غليان، ليستنزف الجميع: العرب، إيران، وحتى الإدارات الأمريكية نفسها، عبر لعبة مزدوجة تُظهر إسرائيل كـ"ذراع الأمن" بينما هي أصل التصعيد.
وما المتوقع؟
بين خيارين:
التصعيد: إذا استمرت حكومة نتنياهو في استغلال الدعم الغربي والغطاء الأمريكي، فستبقى الحرب أداةً لكسر أي مبادرات سلمية.
تحكيم العقل: وهو الخيار الأصعب، لكنه الطريق الوحيد لكسر حلقة العنف. يبدأ من إزالة أدوات التصعيد:
تغيير في سياسات حكومة إسرائيل الحالية.
مواجهة اللوبي الصهيوني في أمريكا إعلاميًا وسياسيًا وقانونيًا.
إعادة صياغة العلاقات العربية – الأمريكية على قاعدة المصالح المتبادلة لا الهيمنة المنحازة.
إن قمة الدوحة تُعيد طرح السؤال المركزي: هل المنطقة محكومة بأن تظل رهينة التصعيد، أم أن هناك من يمتلك شجاعة تغيير قواعد اللعبة؟
والإجابة التي تسجّلها BETH: المستقبل سيُحسم ليس فقط بالبيانات، بل بقدرة الشعوب والحكومات على تفكيك أدوات التصعيد، وصناعة معادلة أمن جديدة تتجاوز لعبة إسرائيل – اللوبي – واشنطن، إلى واقع أكثر توازنًا وإنصافًا.
خلاصة BETH:
قمة الدوحة شكلت نقطة تحول في الخطاب الدولي حول الأمن الخليجي والعربي.
ظهور توجّه جدي نحو الردع المشترك والتضامن العملي، بدد أطروحات كانت ترى أن البلدان الخليجية لا يمكنها أن تتحرّك دون إشراف خارجي، أو دون شبكة حماية دولية.
لكن يجب كذلك الملاحظة أن المواقف بين الدول مختلفة في شدتها: بعض الحكومات الاقتصادانية الحذرة تميل إلى تجنّب التصعيد أكثر، بينما دول أخرى أظهرت استعدادًا لخطوات أكثر صرامة سياسيًا أو دبلوماسيًا.
في المحصلة: إعلام العالم يسجّل أن قمة الدوحة ليست "رد فعل مؤقت"، بل يمكن أن تكون خُطوة في إعادة تموضع استراتيجي جديد لمنطقة لطالما كانت الحوارات الأمنية فيها محكومة بنهج متقلب وحسابات دولية معقدة.
خلاصة إضافية (BETH)
تنوع التحليلات يكشف عن قلق غربي: الولايات المتحدة تدخل مرحلة تقييم ثانية لعلاقاتها الأمنية مع الخليج، وذلك بعد الشعور بأن مواقع الحلفاء غير محمية كما كان يُتوقع.
النبرة الصارمة في الإعلام الأمريكي تعكس بداية تغير في المفهوم الاستراتيجي لدول المنطقة: من رقعة نفوذ إلى لاعب ذو قرار.
في الداخل الإسرائيلي: القمة لم تُحدث تغييراً في السياسة الأمنية؛ بل تعاملت الدولة معها كـ"خطر إعلامي" يعيش في الخطابات، مع الإبقاء على عمليّة الردع كخيار دائم.
— BETH | إدارة الإعلام الاستراتيجي