الذكرى 24 لهجمات 11 سبتمبر: تحليل معمّق للحدث والمتغيرات… ورؤية للتعاطي المستقبلي
📰إعداد وتحليل إدارة الإعلام الإستراتيجي بوكالة BETH
إشراف - عبدالله العميره
جريمة بلا فاعل واضح !
بعد 24 عامًا على الهجمات التي غيّرت وجه العالم، ما زال السؤال الكبير بلا إجابة: من هو الفاعل الحقيقي؟
الملف الأكثر تداولًا إعلاميًا ظلّ أسير الرواية الأمريكية ، مع محاولات متكررة – ومكشوفة – للصق التهمة بالسعودية، رغم غياب الأدلة القاطعة ووجود تناقضات صادمة في سردية واشنطن.
قاعدة التحقيق الجنائي: "فتش عن المستفيد"
كل جريمة معقدة تُفكّك عبر البحث عن المستفيد.
الولايات المتحدة: حصلت على ذريعة لإطلاق "الحرب على الإرهاب"، احتلال أفغانستان والعراق، وإعادة تشكيل خريطة النفوذ.
إسرائيل: وجدت فرصة تاريخية لتعزيز خطاب "الإرهاب الإسلامي" وتوظيفه سياسيًا لإحكام القبضة على فلسطين.
إيران: استفادت عبر إسقاط عدوها الأكبر (صدام حسين) بيد أمريكا، وتوسيع نفوذها في العراق والمنطقة.
شركات السلاح والطاقة: تضاعفت أرباحها بشكل غير مسبوق مع اندلاع حروب طويلة.
دور الاستخبارات: سؤال ممنوع؟
منذ البداية، ظهرت ثغرات:
كيف نجحت مجموعة أفراد في اختراق منظومة أمنية توصف بالأقوى عالميًا؟
أين كانت أجهزة CIA وFBI، وقد ظهرت لاحقًا تقارير عن معلومات سابقة بالتهديدات؟
لماذا سقط برج ثالث (WTC7) لم تصطدم به أي طائرة؟
ولماذا أُخفيت تسجيلات كاميرات البنتاغون؟
هنا تبرز فرضية "العمل بالوكالة" أو التلاعب بالمعلومات، بما يفتح الباب أمام احتمال أن تكون جهات استخبارية قد سهلت أو استغلت العملية لتبرير مخططات جاهزة.
اللوبيات وضرب السعودية
عشية كل ذكرى، تنشط مجموعات ضغط في أمريكا لإعادة فتح الملف إعلاميًا بوجه الرياض.
الهدف: ابتزاز سياسي واقتصادي.
النتيجة: صرف الأنظار عن المستفيدين الحقيقيين.
التناقض: السعودية كانت ولا تزال شريكًا أساسيًا في محاربة الإرهاب، لكن السردية المُوجّهة تصر على تحميلها المسؤولية!
الأبعاد الغائبة:
إخفاء وثائق: ملفات سرية لم تُكشف بعد رغم مرور ربع قرن.
شهادات مختصين: كتب ودراسات أكاديمية غربية أكدت وجود ثغرات في الرواية الأمريكية.
التوقيت السياسي: كلما اقتربت ذكريات الجريمة، يُستدعى الملف كورقة ضغط.
1- لماذا الاتهام دائم للسعودية؟
الابتزاز السياسي: اللوبيات داخل أمريكا تستخدم السعودية كـ"كبش فداء" يسهل توجيه التهم إليه لاستثمارها في الضغط السياسي أو المالي.
المعادلة المريحة: تحميل السعودية المسؤولية يبعد الشبهة عن المستفيدين الحقيقيين (الاستخبارات، الشركات، إسرائيل، إيران).
المكانة الاستراتيجية: السعودية لاعب محوري في الطاقة والاقتصاد العالمي، وأي محاولة لتشويه صورتها تمثل ورقة ضغط على القرار الدولي.
إيضاح أكثر :
لماذا يسهل توجيه التهم للسعودية؟
1- المكانة المحورية
السعودية قلب العالم الإسلامي (الحرمين الشريفين، مركز الثقل الديني والسياسي).
أي اتهام لها يترك أثرًا ضخمًا عالميًا، ويُستغل لصناعة "قصة كبيرة" تعزز أجندات خصومها.
2- الوفرة الرمزية
وجود مواطنين سعوديين بين منفذي الهجمات وفّر للخصوم "واجهة سهلة" لتسويق التهمة، دون التدقيق في من خطط ومول ودرب.
الإعلام الغربي يعرف أن ذكر "Saudi" يُحدث صدى فوريًا، وهو ما يسهل توجيه الرأي العام.
3- غياب اللوبيات المدافعة
إسرائيل تمتلك لوبي ضاغط (AIPAC) يحمي صورتها مهما ارتكبت.
إيران تملك شبكات ضغط وأذرع إعلامية داخل أمريكا وأوروبا.
السعودية رغم قوتها الاقتصادية، لم تملك حتى وقت قريب أدوات ضغط مؤسسية قوية في الإعلام والسياسة الغربية، ما جعلها "هدفًا سهلاً".
4- المصالح الاقتصادية
في أوقات التوتر، استهداف السعودية يمكّن بعض القوى في واشنطن من:
ابتزازها اقتصاديًا (عقود سلاح، تسويات قانونية).
استخدام الاتهام كورقة ضغط في ملفات النفط أو الجغرافيا السياسية.
5- الخلط المتعمد
الإعلام الغربي يتعمد خلط الإسلام كدين مع التطرف، وبما أن السعودية تمثل مركز الإسلام، تصبح الهدف الأسهل.
هنا يربح صانع الخطاب الغربي معركتين: تشويه الإسلام وربطه بالعنف، وتوجيه أصابع الاتهام إلى السعودية في الوقت نفسه.
6- صناعة العدو عند الحاجة
في السياسة الدولية، "عدو مفيد" مطلوب دائمًا.
عندما تحتاج واشنطن أو تل أبيب إلى مبرر، يُعاد فتح ملف 11 سبتمبر وتوجيه أصابع الاتهام إلى السعودية لإبقاءها تحت الضغط.
2- جنود الظل: التنفيذ بالوكالة
في كل الحروب المعقدة تُستخدم جماعات أو أفراد مغيّبون فكريًا كـ"وقود" لخدمة أجندات كبرى.
هؤلاء المنفذون ليسوا بالضرورة أصحاب قرار، بل أدوات تنفيذية مدفوعة بعقيدة أو تضليل أو تمويل.
الوكالة: نموذج "حرب بالوكالة" هو ذاته يُطبق في الجرائم الكبرى – يُستدرج أشخاص محدودو الفكر ليُستثمروا كواجهة، بينما يظل العقل المدبّر بعيدًا.
3- إهانة للأمن والقضاء الأمريكي
عندما يصرّ بعض الإعلام على اتهام السعودية رغم غياب الأدلة، فهذا يطرح سؤالًا خطيرًا:
هل المنظومة الأمنية الأمريكية عاجزة فعلًا عن كشف الحقيقة؟
أم أن هناك تسترًا متعمدًا؟
هذا الطرح بحد ذاته يعتبر إهانة ضمنية لـFBI وCIA والقضاء الأمريكي، لأنه يوحي أنهم إما غافلون أو متواطئون.
4- من المستفيد من ضرب السعودية وأمريكا ببعض؟
إيران: تفرح بأي شرخ بين الرياض وواشنطن لتوسع نفوذها الإقليمي.
إسرائيل: تحاول تكريس سردية "الإرهاب الإسلامي" وتوظيفها لصالحها.
اللوبيات الاقتصادية: كل توتر سياسي يفتح بابًا لعقود وصفقات وضغوط.
المتنفذون داخل واشنطن: يستخدمون الملف كورقة مساومة ضد السعودية متى احتاجوا.
5- بعد ربع قرن: متى الحقيقة؟
تأجيل كشف الوثائق السرية حتى بعد مرور 24 عامًا مؤشر واضح أن الحقيقة محرجة للمستفيدين.
كلما طالت فترة الإخفاء، زاد الشك بأن الرواية الرسمية هشّة ولا تصمد أمام الأدلة.
التاريخ أثبت أن الجرائم الكبرى قد تُكشف متأخرة، لكن أخطر ما فيها أن "الإفلات من العقاب" يشرعن التكرار.
6- كيف تستثمر السعودية لقلب الطاولة؟
الهجوم الاستراتيجي: بدلًا من الدفاع، تُبادر الرياض بالمطالبة بكشف الوثائق السرية الأمريكية كاملة للرأي العام.
التحالف الإعلامي: إطلاق منصات بحثية وإعلامية تكشف تناقضات الرواية الرسمية وتسلط الضوء على المستفيدين الحقيقيين.
الاستثمار السياسي: تحويل الملف من عبء إلى ورقة تفاوضية، بإظهار السعودية كشريك متضرر من التضليل، لا متهم.
قلب الطاولة: إثارة السؤال في المحافل الدولية: "لماذا تُتهم السعودية بينما لم يُكشف الفاعل الحقيقي بعد ربع قرن؟"
7- دور الإعلام السعودي والعربي
مواجهة ذكية: الابتعاد عن الخطاب الدفاعي المباشر، والتركيز على كشف التناقضات في الإعلام الغربي.
صناعة سردية بديلة: رواية تُظهر أن السعودية كانت في الصف الأول ضد الإرهاب، وأنها خسرت كثيرًا من محاولات إلصاق التهم بها.
استخدام الرمزية: كالكاريكاتيرات، الوثائقيات، والتحليلات المحايدة التي تحرج الإعلام الغربي دون عدائية مباشرة.
إشراك الجمهور: حملات وهاشتاقات تُعيد طرح السؤال الكبير عالميًا: من المستفيد الحقيقي؟
🎯 الخلاصة – BETH
بعد ربع قرن، بقيت الحقيقة مطموسة، وبقيت السعودية في قفص الاتهام.
لكن الذكاء الإعلامي والسياسي يحتم تحويل هذا العبء إلى فرصة، وذلك بكشف المستفيدين الحقيقيين، وتعزيز صورة السعودية كدولة متضررة من الإرهاب وليست صانعة له.
هجمات 11 سبتمبر ستبقى واحدة من أعقد الجرائم السياسية في التاريخ الحديث.
لم تُكشف الحقيقة الكاملة بعد.
اللوبيات الأمريكية تحاول تحويلها إلى أداة اتهام ضد السعودية.
المستفيدون الحقيقيون ما زالوا خلف الستار.
الصدمة ليست في الجريمة نفسها، بل في استمرار تغييب الفاعل الحقيقي… وتحوّل الضحية إلى متهم.
اتهام السعودية سهل لأنه يجمع بين الرمزية الدينية، والموقع الجيوسياسي، وغياب الدفاع الإعلامي المكافئ للوبيات الأخرى.
لكن ما تغيّر اليوم أن السعودية باتت أقوى في الإعلام والسياسة، وأصبح بإمكانها قلب الطاولة، لا بمجرد الدفاع، بل بإعادة طرح السؤال الكبير:
من المستفيد الحقيقي من إلصاق التهمة بنا؟
❓ الحقيقة الممنوعة… ماذا بعد ربع قرن من الغموض؟
الاحتمال الأول: الانقلاب وكشف الحقيقة
المؤشرات الضعيفة: هناك كتب، وثائقيات، تسريبات، تقارير أكاديمية غربية كلها تشكك في الرواية الرسمية.
لكن هذه الجهود تبقى فردية أو محدودة التأثير، لأنها لا تملك قوة كسر المنظومة السياسية.
أي "انقلاب حقيقي" يتطلب حدثًا أكبر: تسريب ضخم، اعتراف من شخصية رفيعة داخل المؤسسة الأمريكية، أو تفكك سياسي يفرض كشف المستور.
حاليًا، الاحتمال ضعيف أن يتم كشف كامل الحقيقة ومعاقبة الفاعل، لأن ثمنها سيكون انهيار الثقة بمؤسسات الأمن والدولة العميقة في أمريكا.
الاحتمال الثاني: استمرار الأسطوانة المشروخة
الأكثر ترجيحًا هو استمرار الرواية الرسمية مع تكرار نفس السيناريو الإعلامي:
كل ذكرى 11 سبتمبر → إعادة استدعاء التهم للسعودية.
كل أزمة داخلية في أمريكا → توظيف الملف لتشتيت الرأي العام.
ستظل الحقيقة مطموسة لأن المستفيدين الكبار (لوبي السلاح، النفط، إسرائيل، إيران في بعض الجوانب) لا يريدون إغلاق الملف.
التفسير الاستراتيجي – BETH
الحقيقة ليست مفقودة، بل ممنوعة.
الاستمرار في تشغيل "الأسطوانة المشروخة" يخدم مصالح كثيرة، ويُبقي باب الابتزاز مفتوحًا.
أي كشف كامل للحقيقة يعني محاكمة التاريخ الأمريكي بعد 2001، من غزو أفغانستان إلى العراق، وهذا لن يسمح به أصحاب القرار.
🎯 الخلاصة
لن يحدث انقلاب سياسي أو إعلامي قريب يكشف الفاعل ويحاسبه.
لكن يمكن أن يحدث انقلاب استراتيجي إذا قررت السعودية قلب الطاولة:
بالمطالبة بكشف الوثائق السرية.
بإطلاق منصة بحثية وإعلامية عالمية تضع الأسئلة الكبرى أمام الرأي العام.
بتحويل الملف من عبء إلى سلاح ناعم يحرج أمريكا واللوبيات التي تبتز المملكة.