نيابة عن خادم الحرمين الشريفين .. ولي العهد يفتتح أعمال السنة الثانية لمجلس الشوري
محليةSep 10.2025 at Macca 10:33
نيابة عن خادم الحرمين الشريفين .. ولي العهد يفتتح أعمال السنة الثانية لمجلس الشوري.. خطاب ملكي شامل
الرياض – BETH، 10 سبتمبر 2025 نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود –حفظه الله–، ألقى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الخطاب الملكي السنوي مفتتحًا أعمال السنة الثانية من الدورة التاسعة لمجلس الشورى.
شهدت القاعة الكبرى لمجلس الشورى حضورًا لافتًا من أصحاب السمو الأمراء والمعالي الوزراء ورؤساء اللجان وكبار المسؤولين، حيث عُزف السلام الملكي، وألقى معالي رئيس المجلس الشيخ الدكتور عبدالله آل الشيخ كلمة ترحيبية أبرز فيها إنجازات المجلس خلال عامه الأول، بواقع 462 قرارًا شملت تقارير الأجهزة الحكومية، الأنظمة واللوائح، والاتفاقيات والمعاهدات.
الخطاب الملكي
«نيابة عن سيدي خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- نفتتح أعمال السنة الثانية من الدورة التاسعة لمجلس الشورى، سائلين الله تعالى أن يجعل التوفيق سبيلنا والنجاح حليفنا…»
نص الخطاب الملكي
ألقى نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله-، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الخطاب الملكي السنوي، وفيما يلي نصه: نيابة عن سيدي خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- نفتتح أعمال السنة الثانية من الدورة التاسعة لمجلس الشورى، سائلين الله تعالى أن يجعل التوفيق سبيلنا والنجاح حليفنا. الإخوة والأخوات قامت هذه الدولة منذ ثلاثة قرون على مبادئ راسخة ترتكز على إعلاء الشريعة الإسلامية وإقامة العدل والشورى، وإننا نعتز بهذا النهج المبارك، وأن شرفنا الله بخدمة الحرمين الشريفين، وهي مسؤولية نوليها كل العناية والاهتمام، ونسخر لها كل طاقاتنا. الإخوة والأخوات يمضي اقتصادنا في تنويع مساراته وتأكيد قدرته على تقليص اعتماده على النفط وللمرة الأولى في تاريخنا حققت الأنشطة غير النفطية 56% من الناتج المحلي الإجمالي الذي بلغ مستويات تتجاوز أربعة ونصف تريليون ريال، كل ذلك وغيره من المنجزات جعلت المملكة مركزًا عالميًا يستقطب مختلف النشاطات ولعل اختيار 660 شركة عالمية المملكة مقرًا إقليميًا لها وهو أكثر مما كان مستهدفًا لعام 2030؛ يجسد ما تحقق في البنية التحتية ومستوى الخدمات التقنية مما يؤكد متانة الاقتصاد السعودي وآفاقه المستقبلية الرحبة. وفي إطار الاستثمارات في التوجهات المستقبلية، فإن الاتفاقات التي تم عقدها في مجال الذكاء الاصطناعي تستكمل جوانبًا من حلقة برامج الرؤية لتكون المملكة خلال السنوات المقبلة مركزًا عالميًا لهذا المجال. ونعمل في البرامج العسكرية على رفع القدرات الدفاعية إلى أعلى مستويات متقدمة عالميًا. كما أن التعاون مع شركائنا الإستراتيجيين يسهم في تحقيق مستهدفاتنا في توطين الصناعة العسكرية وتسريعها التي وصلت الآن إلى أكثر من 19% بعد أن كانت لا تتجاوز 2%. الإخوة والاخوات تدرك الدولة أن وجود مالية عامة قوية لا تعتمد على مصدر وحيد متذبذب للإيرادات، هي ضرورة ومطلب أساسي للتنمية والتنويع الاقتصادي المستدام، ومن خلالها تنمو الفرص الوظيفية المتنوعة. لقد عملت الدولة منذ انطلاق الرؤية لبناء هذا الأساس، مما أكسب بلادنا اقتصادًا صلبًا جعل منها وجهة للاستثمار، كما تحقق الكثير من الأهداف التي نسعى إليها، ومن ذلك وصول نسبة البطالة إلى أدنى مستوياتها، وارتفاع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل إلى أعلى درجاته، وانخفاض نسبة محدودي الدخل. في هذا الإطار، نواصل تقييم الأثر الاقتصادي والاجتماعي للإنفاق العام لضمان توجيه الموارد نحو الأولويات الوطنية ضمن سعينا المستمر لخدمة المواطن وزيادة دخله، ورفع مستوى الخدمات المقدمة، وتحسين جودة الحياة للمواطنين والمقيم والزائر. إن النمو الاقتصادي القوي الذي تعيشه المملكة اليوم صاحبه ارتفاع في أسعار العقار السكني في بعض مناطق المملكة إلى مستويات غير مقبولة، مما أدى إلى بعض التشوهات في القطاع وتسببها في ارتفاع متوسط تكلفة السكن بالنسبة إلى دخل المواطن، مما استدعى العمل إلى وضع سياسات تعيد توازن هذا القطاع بما يخفض كلفة العقار، ويشجع على الاستثمار في التطوير العقاري، ويتيح خيارات مناسبة ومتعددة للمواطنين والمستثمرين. لقد أظهرت المرحلة السابقة قدرة القطاع العام والخاص على مواجهة التحديات والتأقلم السريع مع تغير الظروف، كما كان لجودة الأداء الحكومي دور بارز في امتصاص الصدمات الاقتصادية ومرونة ومراجعة مسار برامج وتحويرها ومكوناتها لتكون أكثر مناعة ضد أي تقلبات دون تعطيل متطلبات التنمية. إن المصلحة العامة هي الهدف الأسمى الذي نتوخاه من تلك البرامج والمستهدفات. ونحن عازمون -بحول الله وقوته- على تحقيقها وإكمالها. إلا أننا نؤكد أيضًا أننا لن نتردد في إلغاء أو إجراء أي تعديل جذري لأي برامج أو مستهدفات تبين لنا أن المصلحة العامة تقتضي ذلك. الأخوة والأخوات إن إنجازاتنا الداخلية تسير جنبًا إلى جنب مع مساعينا لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة. ونحن نرفض وندين اعتداءات سلطة الاحتلال الإسرائيلية في المنطقة وآخرها العدوان الغاشم على دولة قطر الشقيقة الذي يتطلب تحركًا عربيًا وإسلاميًا ودوليًا لمواجهة هذا العدوان، واتخاذ إجراءات دولية لإيقاف سلطة الاحتلال وردعها عن ممارساتها الإجرامية في زعزعة أمن المنطقة واستقرارها. سنكون مع دولة قطر الشقيقة في كل ما تتخذه من إجراءات بلا حد، ونسخر كافة إمكانياتنا لذلك. كما ندين استمرار الاعتداءات الغاشمة على الشعب الفلسطيني الشقيق في غزة والإمعان في ارتكاب جرائم التجويع والتهجير القسري. أرض غزة فلسطينية وحق أهلها ثابت لا ينتزعه عدوان ولا تلغيه تهديدات، وموقفنا ثابت هو حماية الحق والعمل الجاد لمنع انتهاكاته. إن مبادرة السلام العربية التي أطلقتها المملكة عام 2002 وقمنا بتفعيلها دوليًا عبر منظور حل الدولتين، تشكل اليوم مسارًا غير مسبوق لتحقيق الدولة الفلسطينية. لقد أثمرت جهود المملكة المكثفة في تزايد عدد الدول المعترفة بدولة فلسطين، وما حققه المؤتمر الدولي لتنفيذ حل الدولتين في نيويورك من حشد لم يسبق له مثيل يعزز التوافق الدولي من أجل تنفيذ هذه المبادرة. وإذ نشكر كل الشركاء الإقليميين والدوليين المشاركين على إسهاماتهم الإنسانية الفعالة، نكرر الدعوة للدول الأخرى للمشاركة في هذه المرحلة. وفي الشأن السوري، اتخذت المملكة مواقف محورية ونفذت مبادرات متعددة، بدءًا من النجاح في رفع العقوبات الدولية عن سوريا الشقيقة، ومساندة جهودها لضمان وحدة أراضيها وإعادة بناء اقتصادها. ونأمل أن يتحقق الاستقرار في لبنان واليمن والسودان. الأخوة والأخوات إن لمجلس الشورى بصمة واضحة ودورًا مهمًا فيما يتحقق من إنجازات من خلال إسهامهم في تطوير الأنظمة واستكمال المنظومة التشريعية وتحديثها لتكون بلادنا في مصاف الدول المتقدمة تشريعيًا. وفي الختام، نشير إلى أن ما نعمل عليه ونصبوا إليه عماده رفعة المواطن وتقدم بلادنا الغالية في مختلف المجالات. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ارتكز خطاب ولي العهد على ثلاثة محاور رئيسية:
النهج الراسخ للدولة:
التذكير بأن المملكة قامت منذ ثلاثة قرون على الشريعة والعدل والشورى.
التشديد على شرف خدمة الحرمين الشريفين بوصفها مسؤولية كبرى توليها القيادة كل العناية.
الإنجازات الاقتصادية والتنموية:
وصول الأنشطة غير النفطية إلى 56% من الناتج المحلي متجاوزًا 4.5 تريليون ريال.
اختيار 660 شركة عالمية المملكة مقرًا إقليميًا، متجاوزًا مستهدفات 2030.
توقيع اتفاقات في الذكاء الاصطناعي لتعزيز موقع المملكة كمركز عالمي.
رفع توطين الصناعات العسكرية من 2% إلى أكثر من 19%.
انخفاض البطالة، وارتفاع مشاركة المرأة، وتحسين مستويات الدخل والخدمات.
معالجة تشوهات سوق العقار بوضع سياسات تعيد التوازن وتتيح خيارات أوسع للمواطنين.
السياسة الخارجية والقضايا الإقليمية:
إدانة العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطر، والتأكيد على وقوف المملكة معها بلا حدود.
التشديد على ثبات الموقف تجاه القضية الفلسطينية، واعتبار غزة أرضًا فلسطينية لا يُنتزع حقها بعدوان.
التذكير بمبادرة السلام العربية (2002) كمسار لحل الدولتين، مع إبراز نجاح المؤتمر الدولي الأخير في نيويورك لحشد الدعم لفلسطين.
دعم سوريا في رفع العقوبات، والأمل في استقرار لبنان واليمن والسودان.
وفي ختام الخطاب، أكد سمو ولي العهد أن ما تعمل عليه المملكة عماده رفعة المواطن وتقدم الوطن، وأن البرامج التنموية ستظل خاضعة للمراجعة والتطوير بما يخدم المصلحة العامة.
التحليل الموسع
1. رسالة داخلية قوية
الخطاب عكس ثقة القيادة في قوة الاقتصاد السعودي، ليس فقط عبر الأرقام، بل بإبراز قدرته على تجاوز الاعتماد على النفط، والتحول إلى اقتصاد متنوع ومرن. هذه الرسالة تُطمئن الداخل بأن المملكة ماضية في مسارها الإصلاحي بخطى ثابتة.
2. إطار إقليمي غير مسبوق
للمرة الأولى، يتضمن خطاب ملكي مباشر إدانة العدوان على دولة قطر، مع تعهد غير محدود بالدعم. هذه إشارة عميقة إلى إعادة تعريف التضامن الخليجي، وإبراز السعودية كـ"درع للأمن الإقليمي".
3. القضية الفلسطينية في القلب
إعادة تثبيت الموقف السعودي الثابت تجاه غزة وحل الدولتين، مع ربطه بجهود عملية أثمرت في نيويورك. وهنا تُقدم السعودية نفسها كقوة دبلوماسية مؤثرة، تحشد العالم من أجل حل عادل.
4. التوازن بين الداخل والخارج
الخطاب جمع بين المنجز التنموي الداخلي والموقف السياسي الخارجي، ليؤكد أن استقرار الداخل هو أساس قوة الموقف في الخارج، وأن رفعة المواطن تسير جنبًا إلى جنب مع حماية القضايا العربية والإسلامية.
التعليق
هذا الخطاب الملكي جاء مختلفًا في نبرته ومضامينه؛ فقد حمل لغة الأرقام والإنجازات داخليًا، ولغة الحزم والتضامن خارجيًا. ولعل أبرز ما يميز الخطاب أنه لم يقتصر على رسم ملامح المرحلة المقبلة، بل وضع تعهدات واضحة أمام الداخل والخارج:
تعهد بالمراجعة والتصحيح في أي برنامج لا يخدم المصلحة العامة.
تعهد بدعم لا محدود لقطر وفلسطين.
تعهد بمواصلة بناء اقتصاد متنوع يقود المنطقة.
إنه خطاب يُعيد تثبيت المملكة كـ قوة وازنة عالميًا، ودرع أمني وسياسي إقليميًا، ومرجعية تنموية داخليًا.