🚬 نساء يُطفئن الأنوثة... بالمعسل
تحقيق BETH – قراءة في ظاهرة تدخين النساء ومآلاتها النفسية والاجتماعية
الرياض | BETH
في تحقيق نُشر بصحيفة الرياض للباحث الصحفي د. مناحي الشيباني، بعنوان "تدخين النساء.. أنوثة تُطفأ"، يتقصّى الكاتب الجذور النفسية والاجتماعية لهذه الظاهرة المتصاعدة، عبر قراءة سوسيولوجية ونفسية تمتد من التحليل النفسي الكلاسيكي إلى التغيرات المجتمعية الحديثة في المملكة.
من التابو إلى "البرستيج"
استُهل التحقيق بالإشارة إلى ما أورده "مارك مانسون" في كتابه خراب، أن التدخين كان يومًا ما تابو نسائيًا في الغرب، كما كان الترشّح للبرلمان والدراسة الجامعية. لكن تحوّلات السوق والثقافة كسرت هذا الحظر، وحوّلت السيجارة إلى "أداة تمكين زائف" بحسب منظور بعض شركات التبغ.
سيكولوجيا الإدمان… صراع داخلي وانكسار مبكر
بحسب المدرسة التحليلية النفسية، الإدمان لا يبدأ من السيجارة بل من الطفولة. تضارب الحب والكراهية تجاه الوالدين، والبحث عن الإشباع النفسي، والافتقار إلى الأمان، تدفع البعض – ومنهن النساء – إلى استبدال الحنان المفقود بـ"دخان معسل". التدخين، من هذا المنظور، ليس عادة... بل "آلية دفاع ضد الانهيار الداخلي".
إثبات الذات… بأنفاس الدخان
في ظل ضغوط الحياة، وازدياد مشاعر الفشل أو الغربة النفسية، تلجأ بعض الفتيات إلى التدخين كوسيلة إثبات ذات. بعضهن يفعلن ذلك بدافع التقليد، وأخريات يرينه تحديًا للمجتمع، أو جزءًا من "صورة المرأة القوية" أو "المتحضرة". في حالات أخرى، يكون تعاطي الشيشة مجرد محاولة للهروب من الألم أو لتقليد أنماط الاستهلاك المرتبطة بـ"المستوى الاجتماعي الراقي".
كافيهات… ومجتمعات استهلاكية
انتشار المقاهي و"ثقافة الكافيه"، واتساع الهامش الاجتماعي للحريات الفردية، ساهما في تحويل التدخين من سلوك سري إلى ظاهرة علنية. ومع غياب الرقابة الأسرية أو الحوار داخل البيوت، باتت المعسلة وسيلة تعبّر بها الفتاة عن فراغ داخلي، أو احتجاج غير معلن على ضغوط الواقع.
تغير المفاهيم… وتراجع الحرج
تشير دراسات اجتماعية إلى أن الكثير من الفتيات يعتبرن التدخين اليوم جزءًا من الحرية الشخصية أو رمزًا للتحضّر، خاصة في ظل تأخر سن الزواج، والاستقلال المالي، ومحدودية الحوار الأسري. تحوّل بعض الفتيات إلى الشيشة لا يعكس فقط أزمة قيم، بل تغيرًا في نظرة المجتمع نفسه إلى السلوكيات التي كانت حتى وقت قريب موضع إدانة.
من التحرر إلى التمرّد
في بيئة شهدت تحولات ثقافية كبرى، لم يعد التدخين سببًا للوصم الاجتماعي فحسب، بل بات عند بعض الأسر مانعًا صريحًا للزواج. الفتاة المدخنة غالبًا ما تُحاكم أخلاقيًا ودينيًا، لا سلوكيًا فقط. ففي مجتمع محافظ، يُنظر للتدخين كعلامة على "جرأة مرفوضة" و"تمرد على صورة المرأة العفيفة".
دخان يقتل… أنوثة وصحة
الدراسات الصحية تشير إلى أن تدخين النساء، لا سيما الشيشة، يزيد من خطر العقم، والتشوهات الجنينية، والحمل خارج الرحم، وأمراض القلب والشرايين، فضلًا عن ارتباطه المباشر بزيادة معدلات القلق والاكتئاب وبعض أنواع السرطان، وتشويه نبرة الصوت والأسنان لدى النساء، ورفع نسبة التهابات الجهاز التنفسي.
شيشة... وبوابة الانحراف؟
ترتبط ظاهرة تدخين الشيشة، بحسب الدراسات الاجتماعية، بارتفاع معدلات العنوسة والطلاق والخلافات الزوجية، إضافة إلى تراجع صورة المرأة لدى كثير من الشباب الذين يرون أن المدخنة "فاقدة للحياء". وتؤكد دراسات سلوكية أن التدخين قد يكون بوابة لتعاطي الحشيش أو السلوكيات الأكثر خطورة.
🌀 قراءة BETH الرمزية
ما يبدو سلوكًا شخصيًا أو موضة اجتماعية، يخفي في عمقه صرخة صامتة تطلب الأمان، أو تبحث عن ذاتٍ غائبة.
المرأة التي تدخّن لا تقتل أنوثتها فحسب... بل تكشف جرحًا لا يُرى، وعجزًا مجتمعيًا عن الإصغاء.