من يربح من تعويم الحروب؟

news image

🕊️ صادر عن إدارة التحليل والرؤية – BETH الإعلامية

🗓️ يوليو 2025

 

🔹 التقديم:

ليست كل حرب تُخاض لتُنتصر…
بعضها تُشعل لتبقى، وتُخنق لتعيش، وتُركن جانبًا كي تُستدعى عند الحاجة…
هكذا تُدار الحروب الصغيرة في المنطقة: لا حسم… ولا سلام… بل "تعويم" مدروس.

لكن السؤال الحقيقي ليس: لماذا لا تنتهي؟
بل: من يربح من عدم انتهائها؟

 

🔸 1. الحروب الصغيرة… الخزان الاحتياطي للفوضى

في كل زاوية من خريطة الشرق الأوسط، هناك حرب ما "نائمة بعين واحدة":

في غزة: تهدئة تُشعلها إسرائيل متى أرادت "صوت الحرب" لا نتيجتها.

في اليمن: جبهة تُدار من الخلف، وتُعاد برمجتها حسب ملف إيران.

في السودان: حرب تُستخدم كبنك وقود لكل الطموحات الإقليمية.

في سوريا ولبنان: اشتباك قابل للاشتعال أو التجميد بلمسة زر.

كل هذه البؤر لم تُترك بالصدفة… بل تم تصميمها لتكون مرنة، قابلة للاستخدام حسب جدول المصالح.

 

🔸 2. من يمسك بفتيل "التعويم"؟

وراء الستار، هناك لاعبون لا يُشار إليهم غالبًا، لكنهم:

شركات تصنيع السلاح العالمية
(كل يوم تأخير في السلام = أرباح بالملايين)

مراكز أبحاث القرار الأميركي – البريطاني
(تعويم الحرب = الحفاظ على الهيمنة و"الذريعة" في آن واحد)

بعض الأنظمة التي تبني شرعيتها على "العدو الخفي"
(لا تنهي الحرب… كي لا تنهي خطابك السياسي كله)

اللاعب الإسرائيلي الذكي جدًا:
يعلم أن الحروب القصيرة تفجّر الغضب…
لكن الحروب "العائمة" تُبلّد الإحساس وتصنع واقعًا يقبل الاحتلال.

 

🔸 3. الاقتصاد السياسي للحرب

تُموّل الحروب الصغيرة غالبًا من:

ميزانيات ملحقة في دول كبرى (لا تمرر عبر الكونغرس بل عبر بند "التدخل الطارئ")

دعم استخباراتي خاص من جهات غير خاضعة للرقابة

استثمارات مقنّعة في شركات أمن خاص ومقاولين قتاليين

المعادلة خطيرة:

الحرب تخلق فرصة، والفرصة تُشترى، والدم لا يُحتسب على الفاتورة.

 

🔸 4. من لا يتكلم… متواطئ

الصمت العربي – في حالات كثيرة – لم يعد حيادًا، بل سياسة.
الخوف من الاصطفاف، أو الرغبة في توازن العلاقات مع الجميع، أدّت إلى "إشراف صامت" على مآسي لا تتوقف.

الأسئلة المؤلمة:

هل أصبح بعضنا يراهن على "تعويم" الآخرين ليستقر؟

هل فقدنا القدرة على قول كلمة: "كفى"؟

 

🔸 5. كلمة BETH:

عندما تتحوّل الحرب إلى مادة مرنة بيد السياسيين والمستفيدين…
يصبح السلام تهديدًا حقيقيًا لمن بَنَى مصالحه على فوضى مُدارة.

الحروب الصغيرة تُخرّب ببطء، وتُسمم الأمل، وتُهندس ذاكرة أجيال لتقبل الهزيمة على أنها الواقع.

 

🧭 الخاتمة الرمزية:

"التعويم" ليس غرقًا… بل احتباس تحت سطح الموت.
ومن يربح من بقاء الحرب نصف حيّة…
لا يريد وطنًا، بل حقل تجارب."