الترويج للطلاق.. عندما يتحول الانفصال إلى محتوى
BETH | تحقيق خاص
في ظل التحولات الاجتماعية السريعة التي تشهدها المملكة، أصبح الطلاق لا يُعدّ مجرد حدث أسري، بل بدأ يتسلل إلى منصات التواصل الاجتماعي كمحتوى يُروّج له، بل ويُحتفى به أحيانًا، في مشاهد تُظهر المطلّقة وكأنها تحررت من قيد لا ضرورة له. هذا التغيّر دفع الجهات الحكومية إلى التحرك سريعًا لمواجهة حملات "التحريض على الطلاق" و"خراب البيوت".
في هذا السياق، نشرت صحيفة الرياض تحقيقًا للصحفي الدكتور مناحي الشيباني تحت عنوان: "الترويج للطلاق.. جريمة أمنية"، تناول فيه أبعاد الظاهرة وأسبابها وآثارها، في ضوء رؤية المملكة 2030، وما تبعها من تدخل حكومي وأمني واضح.
الأسرة في مهب التغيير
تُظهر الدراسات أن ارتفاع معدلات الطلاق يرتبط بتغيرات ثقافية واجتماعية واقتصادية متسارعة، تؤثر على أنماط العلاقات الزوجية، وتدفع في كثير من الأحيان إلى التفكك الأسري. وتُعد المملكة جزءًا من هذا التحول العالمي، ما دفعها لتبني استراتيجيات استباقية لحماية مؤسسة الأسرة.
وتشير البيانات إلى أن الطلاق لا يؤثر فقط على الزوجين، بل ينسحب أثره إلى الأبناء، والمجتمع، والنسق القيمي العام، وهو ما يُفسر تصاعد اهتمام الدول بهذا الملف، وإنشاء مراكز دراسات وسياسات اجتماعية تُعالج أسبابه وتبعاته.
رؤية 2030: نحو وعي أسري مستقر
وضعت رؤية المملكة 2030 حماية الأسرة ضمن أولوياتها، وأسهمت في إطلاق مجلس شؤون الأسرة، والاستراتيجية الوطنية للأسرة، إلى جانب إحالة طلبات الطلاق إلى مراكز المصالحة، وتفعيل وحدات الإرشاد الأسري، وإطلاق عيادات نفسية واجتماعية متخصصة، وتنفيذ برامج توعية بحقوق وواجبات الأزواج، والتصدي للصور النمطية في الإعلام.
التحرك الأمني: ضبط المحتوى والتحريض
اللافت في التحقيق، هو رصد تدخل النيابة العامة والجهات الأمنية لضبط حسابات على منصات التواصل الاجتماعي تعمل على ترويج الطلاق بشكل مباشر أو غير مباشر، عبر:
الترويج لتجارب "حياة ما بعد الطلاق" على أنها تحرر وبذخ.
نشر مقاطع لمطلّقات يتباهين بالاستقلال المادي والترف.
تسويق الخلع والطلاق كمحتوى مربح للمحامين.
التحريض ضد مؤسسة الزواج، أو الرجل.
تهوين مؤسسة الأسرة، والترويج لمفاهيم نسوية متطرفة.
الأسباب الحديثة للطلاق
يشير التحقيق إلى أسباب متعددة وراء ارتفاع معدلات الطلاق:
ضعف التفاهم وسوء التواصل.
تدخل الأهل.
الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي.
الخيانة (الافتراضية والواقعية).
الضغوط المالية وضعف الوعي الزوجي.
التفاوت الثقافي والعاطفي.
آثار مدمرة للأبناء والمجتمع
ترتبط ظاهرة الطلاق بارتفاع معدلات الجريمة بين الأحداث، والانحراف، وتعاطي المخدرات، وانهيار التحصيل الدراسي، إضافة إلى انتشار مشاعر الاكتئاب، وانعدام الثقة، والخوف من الزواج، وفقدان القدوة.
ختام BETH التحليلي:
الطلاق… حين يتحول من قرار إنساني إلى محتوى ترويجي، تصبح الأسرة في خطر، والمجتمع في مهب الترفيه المضلل.
ومع تحرك الدولة، وتكامل التشريعات، وإدماج المجتمع في الوعي، تعود الأسرة إلى موقعها الحقيقي… نواة الاستقرار.
📌 تقرير مستند إلى صحيفة الرياض – د. مناحي الشيباني BETH