لهدنة… بين زوبعة ترامب وغموض الشرق الأوسط

news image

 

إعداد وتحليل: إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة BETH

في اليوم الثاني عشر من التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب هدنة مفاجئة، وصيغة اتفاق لوقف إطلاق النار بين الطرفين بعد صواريخ إيران على قطر ..
لكن الوقائع المتلاحقة، والتصريحات المتضاربة، والصواريخ التي سقطت على قطر، ثم على شمال إسرائيل، تجعل من "الهدنة" سؤالًا مفتوحًا أكثر من كونها جوابًا نهائيًا.

 

زوبعة ترامب… وانفجار الصمت

الصواريخ التي سقطت على قطر – الحليف الخليجي – تسبّبت في قلب المشهد قبل أن يُعلن ترامب لاحقًا الهدنة بساعات.
تبع ذلك، في صباح اليوم الثاني عشر من المواجهة، وبعد إعلان وقف إطلاق النار، وصول صواريخ إلى شمال إسرائيل.

إيران أنكرت مسؤوليتها، وإسرائيل أكدت أن الإطلاق جاء منها. وبين النفي الإيراني، والتأكيد الإسرائيلي، والصمت الأميركي
تضيع الحقيقة، وتبقى قطر في مرمى الرماد السياسي، وكأنها دفعت ثمن تهدئة لم تُستشر فيها.

لم تكن الضربة على قطر مجرد خرق جانبي، بل قد تكون رسالة غامضة من أطراف لم تُدعَ إلى الطاولة… أو ضريبة غير معلنة لتوازن هش.

 

تحليل المعادلة الثلاثية:

1. ترامب… رأس المال السياسي والاقتصادي

يتعامل مع الأزمات كصفقات. بالنسبة له، إعلان الهدنة هو ختام درامي لمشهد تصعيدي صاخب، يُسوّق كإنجاز انتخابي جديد.
لكن هذا السلام يبدو مدفوعًا بالإستعراض أكثر من الضمانات.

2. إسرائيل… مشروع توسعي مغلف بالردع

لا ترى في الهدنة نهاية للمعركة، بل مرحلة لترتيب الأوراق واستغلال التوازنات. أي تهدئة لا تثمر مكاسب سياسية أو أمنية، تُعدّ مؤقتة في قاموس تل أبيب.

3. إيران… عبثية مغلّفة بالمراوغة

تحتفظ دائمًا بمساحة الإنكار، وتبرع في اللعب عبر الوكلاء. تنفي مسؤوليتها عن الهجمات، لكنها تعرف جيدًا متى تضرب، ومتى تُنكر، ومتى تُشعل الغبار في وجه الحقيقة.

 

المهمة… هل أُنجزت؟ أم أنها مجرّد تمرين في الغموض؟

إذا كانت المهمة هي تهدئة الجبهة، فقد تحقق ذلك مؤقتًا.
أما إذا كانت المهمة إعادة تشكيل المنطقة على أسس جديدة، فإن ملامحها لا تزال غامضة، مضطربة، ومحمّلة بمفاجآت لا تُقال.

 

السيناريوهات المقبلة:

هدنة تتحوّل إلى مفاوضات صامتة
– برعاية أطراف غير ظاهرة، تُحاول ترتيب المرحلة المقبلة.

اشتعال جديد من أطراف ثالثة أو من الداخل الإيراني – الإسرائيلي
– خصوصًا إذا اعتبر أحد الطرفين أن التهدئة أضعفته أكثر مما خدمته.

ضغوط اقتصادية أميركية لإعادة ضبط المشهد
– قد تكون أكثر تأثيرًا من الصواريخ، لكنها أبطأ في المفعول.

 

 

🧠 الثقة… الغائب الأكبر في مشهد الهدنة

في المشهد الحالي بين إيران، إسرائيل، وترامب، تبدو الثقة كـ"عملة منقرضة"…

إيران تمارس سياسة العبث المدروس… تبعث برسائلها من خلف ستار الميليشيات، ثم تُنكر.

إسرائيل تنتهج الردع بالتوسع… لا تفاوض إلا من موقع التفوق.

ترامب يقرأ الشرق الأوسط كمعادلة مالية… يُقوّم اللاعبين بأرباحهم وخسائرهم.

 

🎯 هل يمكن أن تولد الثقة؟

نعم، لكن الثقة لا تُمنح… بل تُصنع.
وأهم أدوات صناعتها هي المصالح المشتركة.

 

🔗 ما الذي يمكن أن يجمعهم؟

ضمانات أمنية مشتركة: لا أحد – حتى إيران – يريد حربًا إقليمية شاملة.

ممرات التجارة والطاقة: أمن الخليج، حرية الملاحة، والاستثمارات العابرة، تشكّل رافعة اقتصادية مشتركة.

كبح الصعود الصيني – الروسي: مصلحة أميركية – إسرائيلية قد تدفع لتطويق النفوذ الشرقي عبر صفقات تهدئة.

الخوف من الانهيارات الداخلية: كل الأطراف لديها هشاشة داخلية… والثقة في الخارج قد تعني بعض الاستقرار في الداخل.

 

لكن المشكلة؟

أن كل طرف:

يطلب الثقة… ولا يمنحها.

يريد ضمانات… دون أن يُقدّمها.

يُناور إعلاميًا… أكثر مما يشتغل استراتيجيًا.

 

🔥 النتيجة:

ما لم تتحوّل المصالح المشتركة إلى آليات واضحة، ورقابة متبادلة محكومة بقواعد لعبة شفافة، فإن كل "الهدنات" ستكون مجرّد:

فرقعات إعلامية… لا تُسمن ولا تُغني من جوع، بل تؤسس لمزيد من الضياع والتشكيك.

🧠 BETH – ومضة ختامية:

 في الشرق الأوسط… لا يُقاس السلام بتوقيع الاتفاق. 
وما دامت الأدوات هي: المال، التوسّع، والمراوغة… فالمهمة لم تُنجز، بل دخلت فصلًا جديدًا من الغموض الاستراتيجي.

🧠 BETH – تعليق ختامي:
العالم يترنّح بين هدنة مرتبكة وثقة مهتزة…
ترامب يُقايض كالتاجر، إسرائيل تُراوغ كالرابح، وإيران تنتظر من يكتب سطرها التالي.
أما السلام… فـ"يُنادى عليه في المزاد، ولا أحد يرفع يده."