لبنان.. الجيشُ يَدْخُلُ على خَطّ الصّراعِ على السلطة.. هلْ يصطَدِمُ مَع حزب الله و حلفائِهِ ؟


تقرير - مروة شاهين - بث:
إن شغور منصب الرئاسة في بلدٍ كلبنان ليس بالأمر الجديد، و كذلك الصراع المحتدمُ على كرسي رئاسة الجمهورية، لكن الجديد في الأمر هو دخول المؤسسة العسكرية و على رأسها قائد الجيش العماد جوزيف عون على خط الصراع على السلطة ، ما يُعتبر سابقةً لم يشهدها المشهد السياسي اللبناني منذ عهد الرئيس فؤاد شهاب في ستينات القرن الماضي.
فالتنافس الشرسُ بين الأحزاب السياسية و الطوائف على المناصب السياسية و المراكز العليا في الدولة هو العادةُ و ليس الاستثناء، لكن تلك المنافسة كانت حِكراً على الجماعات السياسية و الدينية، دون أي تدخلٍ من المؤسسة العسكرية التي كانت تنأى بنفسها عن أي صراعٍ سياسي، معتبرة نفسها مؤسسة جامعةً لجميع اللبنانيين بكافة انتماءاتهم الدينية و السياسية.
لكنَّ ما يميز هذه المرحلة الحالية التي يشهدها لبنان، هو الانقسام الكبير بين مكونات المجتمع اللبناني، بين جبهةٍ موالية لحزب الله و النفوذ الإيراني على لبنان، و التي تشمل حزب الله و حركة امل التي يترأسها رئيس مجلس النواب نبيه بري و التيار الوطني الحر الذي يرأسه جبران باسيل صِهر الرئيس السابق ميشال عون و تيار المردة برئاسة سليمان فرنجية، و جبهةٍ أخرى تُطلق على نفسها اسم الجبهة السيادية، و تضم بشكل أساسي حزب القوات اللبنانية بقيادة سمير جعجع و الحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة وليد جنبلاط و حزب الكتائب بقيادة آل الجمَيّل.
و أمام هذا الانقسام الكبير، وجد الجيش نفسه مُرغماً على اختيار موقعه بين كونه مؤسسة خاضعةً للنفوذ الإيراني الذي تفرضه إيران عبر حزب الله، و بين كونه موسسةً وطنية تضم تحت رايتها جميع اللبنانيين مع التأكيد على عدم خضوعها لنفوذ حزب الله و استعدادها للتعاون مع جميع أصدقاء لبنان في الداخل و الخارج شرط الحفاظ على سيادة لبنان ضد أي محاولاتٍ لتغيير هوية لبنان و الأخذ به نحو محورٍ سياسي إقليمي لا يمثل تطلعات اللبنانيين ، لا سيما أن شخصية قائد الجيش الحالي العماد جوزيف عون و الذي يتمتع بشعبية كبيرة بين العسكريين و المدنيين على حد سواء، ساعدت على تقوية الدور الذي يمثله الجيش في المشهد السياسي اللبناني.
أضِف إلى ذلك أن الدول الصديقة للبنان و لا سيما الولايات المتحدة الأمريكية و فرنسا و المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية ، إما تدعم ، أو على أقل تقدير، لا تُعارض وصول قائد الجيش إلى منصب الرئاسة ، و هذا ما يرفضه حزب الله و حليفه جبران باسيل، و تجدر الإشارة إلى أن سبب الرفض مختلف لدى الحليفين، فحرب الله يريد أن يُنَصِّبَ رئيساً موالياً لمحور إيران و النظام السوري و يرفض وصول قائد الجيش المقرب من الدول العربية الصديقة للبنان و على رأسها المملكة العربية السعودية إضافة إلى أصدقاء لبنان في الغرب و خصوصاً فرنسا و الولايات المتحدة الأمريكية إلى سُدّة الرئاسة، بينما يرفض جبران باسيل رئيس التيار الوطني الحر المتحالف مع حزب الله منذ العام ٢٠٠٨ تداول أي اسم لترشيحه لرئاسة الجمهورية، و هذا لسبب بسيط و هو أن جبران باسيل يُريد المنصب لنفسه فقط دون سِواه.
و يبدو أن باسيل، الذي يفتقد لأي دعم داخلي أو خارجي لترشيحه لرئاسة الجمهورية، قرر البدء في محاربة قائد الجيش عبر أحد الوزراء التابعين له، بهدف استهدافه سياسياً و شعبياً و إبعاده من منصبه بُغية تجريده من مركزه و صلاحياته التي حصل بموجبها على كل هذا الدعم الشعبي الداخلي بالإضافة إلى الدعم الخارجي لوصوله إلى سُدّة الرئاسة، و كانت أولى جولات باسيل مع قائد الجيش هي الخلاف الذي حصل بينه وبين وزير الدفاع موريس سليم (التابع للتيار الوطني الحر الذي يرأسه جبران باسيل).
إذ قال وزير الدفاع في حكومة تصريف الأعمال موريس سليم، بحسب ما صرّح لصحيفة "الأخبار" المقربة من حزب الله ( حليف التيار الوطني الحر) أن في حال استمر قائد الجيش جوزاف عون "في التسلّط وتعدي حدوده، سأتوجّه إلى مجلس الوزراء للمطالبة بإقالته"، وذلك على خلفية تكليف كل منهما ضابطاً لتسيير أعمال المفتشيّة العامّة في الجيش.
ولفت وزير الدّفاع إلى أنه لديه خطّة "في حال استمر قائد الجيش في التسلّط في قراراته واعتبار نفسه فوق سلطة الوزير. و قال "سأشهّد السلطة السياسية على ما يقوم به، وقد بدأت بذلك قبل الذهاب إلى علاجاتٍ أُخرى"، قائلاً أنّ الأمر قد يذهب حد "التوجّه إلى مجلس الوزراء لأُطالب بإقالة قائد الجيش، وإن كنت لا أعلم ما إذا كانت لدى حكومة تصريف الأعمال في ظل الشغور الرئاسي القدرة على اتخاذ مثل هذا القرار".
وشدّد سليم على "أنني وزير سلطة ولستُ وزير وصاية. وبالتالي لديّ السلطة الكاملة على المؤسسات التابعة للوزارة والمستقلّة عن المؤسسة العسكرية، حتّى أن ضبّاطها مفصولون من الجيش إلى هذه المؤسسات".
وأكّد سليم أنّ "شحادة من الضبّاط الأكفاء في المؤسسة، لكن الإشكالية هي في قرار قائد الجيش الذي يتصرّف من خارج القوانين. إذ قام بفصله من دون مراجعتي. وكما تمنّعت عن إصدار قرار بتسيير أعمال المفتشية العامّة لمصلحة العميد جرجس ملحم الذي فصله قائد الجيش، سأمتنع عن إصدار قرار بتسيير أعمال المديريّة العامّة للإدارة لمصلحة شحادة، فأنا لا أعمل بمعيارَين، و قرارا فصل شحادة وملحم بالنسبة لي بحكم غير الموجودين".
وكشف أنه في صدد تكليف ضابط ثانٍ لتسيير أعمال المديريّة من خلال اختيار أعلى ضابط في المديريّة بعد إحالة شمص على التقاعد بغض النظر عن طائفته باعتبار أنّه قرار صادر من وزير الدّفاع بتفويضه لإدارة الأعمال وليس مُعيّناً بمرسوم صادر عن مجلس الوزراء حتى يكون شيعياً.
وعن إمكانيّة توقّف ميزانيّة الجيش، أكّد سليم "لن تكون هناك مشكلة، ولن أترك الجيش من دون رعاية ومن دون تأمين حاجاته".
وعمّا حصل في المفتشيّة، قال إنّ تعيينه للعميد ملحم حداد بعد إحالة اللواء ميلاد إسحق على التقاعد "أمر طبيعي ومن دون أي خلفيّات، فهذه صلاحياتي وأنا قمتُ بتعيين الضابط الأعلى رتبة بغض النظر عن طائفته بناء على توصية من إسحق بعد ظهر 29 كانون الأوّل الماضي، لكنني فوجئت بأنّ ملحم عاد إليّ مع بداية العام الجديد ليُخبرني بأنّ قائد الجيش وضعه بالتصرّف وهذا أمر لم يحصل سابقاً في المؤسسة العسكريّة، بعد أن كان قد قام عون صباح اليوم نفسه (29 كانون الأوّل) بفصل العميد جرجس ملحم إلى المفتشيّة من دون مراجعتي أو علمي بالأمر".
وأكّد سليم أنّه "لا يجوز لقائد الجيش أن تكون لديه سلطة استنسابية على المؤسسات المستقلة عن الجيش، وأن يقوم باتخاذ قرارات فصل. لوزير الدفاع فقط الحق في اتخاذ القرار والتشكيل".
باسيل: لا يُمكن استبعادُنا من عملية الانتخابات الرئاسية.. و بدنا رئيس بيشبهنا:
و في محاولاته لإعادة تحريك ملف الرئاسة و التسويق لنفسه كمرشحٍ مسيحي محتمل، شدّد رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل على أنّ "التفكير بانتخاب رئيس جمهورية من دون المسيحيين "ضرب جنون وطني وسياسي"، معتبراً أنّ "على المسيحيين مسؤولية الاتّفاق لأن باتفاقهم يستطيعون تحقيق خياراتهم في ظلّ هذا النظام طالما أنّ خيارهم وطني".
وقال في مؤتمر صحافي: "نعمل لوصول رئيس يشبهنا ووضعنا في "التيار" مسودة لائحة أولية بأسماء من دون تبنّيها أو ترشيحها ومن دون التمسّك بأي واحدة منها ولكن اخترناها على قاعدة أنّها أفضل من غيرها أقلّه أفضل مما هو مطروح وبدأنا جولة اتصالات مع نواب وكتل".
باسيل مُمتعِض من حزبُ الله:لا يَحترِمُ الشراكة.. و يُعلن عزمه على الترشح للرئاسة:
و في هذا الإطار، أضاف باسيل أنّ "المنظومة بدأت مع نهاية العهد تنفيذ مخطّطها للإقصاء وضرب الشراكة"، مضيفاً: "صحيح أنّ الأولوية لانتخاب الرئيس لكن هذا الأمر لا يكفي بل يلزمه برنامج "الأولويّات الرئاسية" ينفّذه الرئيس مع الحكومة وبالتعاون مع المجلس النيابي وهو ما يتطلّب وفاقاً وشراكة ومن دونهما لا أفق ولا حلّ".
وعن العلاقة مع "حزب الله"، قال : "متفاهمون مع "الحزب" على المقاومة لكننا مختلفون على أولوية بناء الدولة وهناك علامات استفهام حول السلوك المتعلّق باحترام الشراكة".
واعتبر أنّ "قائد الجيش يخالف قوانين الدفاع والمحاسبة العمومية ويأخذ بالقوّة صلاحيات وزير الدفاع ويتصرّف على هواه بالملايين بصندوق للأموال الخاصة وبممتلكات الجيش ورئيس الحكومة أصدر قرارات غير قانونية وآخرها وضع مدراء عامين بالتصرّف".
و تابع قائلاً : "حكومة عاجزة وبتراء تحكم البلد كأنّ الوضع طبيعي "وما منزيح إلاّ ما نجيب الرئيس يلّي بدّنا ياه" ومنظومة متحكّمة بالبلد ترفض إصلاحه تحكم سياسياً من خلال التعسف بالدستور والقوانين".
وكشف أنّه يفكر "جدياً بالترشح لرئاسة الجمهورية من أجل الحفاظ على مبدأ صحة التمثيل".
إحدى عَشرَ محاولةٍ فاشلة لانتخاب الرئيس.. و نُوّابُ المُعارضة يُطالبون بقائدِ الجيش رئيساً للجمهورية:
و كما جرت العادة منذ ثلاثةً شهور من الفراغ الرئاسي، أخفق البرلمان اللبناني للمرة الـ11 منذ سبتمبر/أيلول الماضي في انتخاب رئيس للجمهورية خلفا لميشال عون الذي انتهت ولايته في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2022.
وجاء ذلك خلال جلسة برلمانية حضرها 111 نائبا من أصل 128، حيث حصل ميشال معوض، مرشح حزب الكتائب والقوات اللبنانية والحزب الاشتراكي وآخرين، على 34 صوتا، في حين صوت 37 نائبا بورقة بيضاء، بينما توزعت باقي الأصوات على عدد من الشخصيات اللبنانية، كما ألغيت أوراق أخرى.
وبسبب عدم اكتمال نصاب الدورة الثانية من الجلسة، خرج رئيس المجلس نبيه بري من القاعة بدون تحديد موعد جديد لانتخاب رئيس للبنان.
ووفق المادة 49 من الدستور، يُنتخب رئيس الجمهورية في دورة التصويت الأولى بأغلبية الثلثين 86 نائبا، ويُكتفى بالغالبية المطلقة (النصف +1) في الدورات التالية في حال اكتمل نصابها بحضور 86 نائبا.
وفي السياق ذاته، أعلن نائبان لبنانيان الاعتصام السلمي داخل مبنى البرلمان وسط العاصمة بيروت، إلى حين انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
وفي مؤتمر صحفي من داخل البرلمان، أعلن النائب ملحم خلف أنه والنائبة نجاة صليبا سيبيتان في المجلس ويعتصمان سلميا للضغط باتجاه انتخاب رئيس للبلاد.
كما أكد رئيس حركة النهج النائب السابق حسن يعقوب، في تصريح له عبر مواقع التواصل الاجتماعي انه "بدأت مرحلة إطلاق ترشيح قائد الجيش العماد جوزيف عون للرئاسة تحت عنوان تسوية داخلية وإقليمية ودولية،وذلك بعد انتهاء محاولة جمع 65 صوتا لرئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية على صعوبتها".
و أضاف يعقوب :"الواقع أن رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، ورئيس حزب القوات اللبنانية سميرجعجع، والنائب سامي الجميل والتغيريين مع العماد جوزيف عون لكن يبقى الموقف الحاسم لحزب الله الذي لم يوافق بعد".
الشعبُ و الاقتصاد.. أبرزُ ضحايا الصراع بين القوى السياسية في لبنان:
بعد مرور ثلاث سنواتٍ على بدء الأزمة الاقتصادية في لبنان، لم يُقدم أي فريق سياسي لبناني على اتخاذ أي إجراءات من شأنها وقف التدهور الدراماتكي الذي يشهده الاقتصاد اللبناني، و على الرغم من أن معظم الشعب اللبناني بات قابعاً تحت خط الفقر، إلا أن جميع هذه المعطيات لم تَكُن كافية لدفع سياسي لبنان لتنحية المصالح الشخصية و الطائفية جانباً و تقديم المصلحة العامة على المصالح الشخصية.
و في إطار وصف الدمار الذي يشهده الاقتصاد اللبناني جراء الأزمات السياسية و الاقتصادية التي تعيشها البلاد، قالت مجموعة البنك الدولي إن الخسائر المالية التي يعاني منها اقتصاد لبنان وماليته العامة، تعادل 3 أضعاف الناتج المحلي الإجمالي لسنة 2021.
وذكر البنك في تقرير ، أن إجمالي الخسائر المالية للبلاد وصل إلى 72 مليار دولار، داعيا إلى ضرورة إعادة هيكلة القطاع المصرفي المحلي.
و إن البنك الدولي يرى أن الوقت قد فات بشأن فرضية تعويم القطاع المالي، نظرا لعدم توفر الأموال العامة الكافية لذلك، ولا سيما أن أصول الدولة لا تساوي سوى جزء بسيط من هذه الخسائر.
و جاء في التقرير أن "لبنان اليوم ، يعيش واحدة من أكثر الأزمات حدة على مستوى العالم، نتوقع انكماش الاقتصاد المحلي بنسبة 5.4%، مع افتراض بقاء السيناريوهات الحالية دون تغيير حتى نهاية العام"، و "من المرجح أن يؤدي الفراغ السياسي غير المسبوق، إلى زيادة تأخير التوصل إلى أي اتفاق بشأن حل الأزمة وإقرار الإصلاحات الضرورية، ما يعمق محنة الشعب اللبناني".
وفي وقت سابق، قال رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، نجيب ميقاتي، إن الأزمة الاقتصادية والنقدية الراهنة لن تصل إلى مخرج لها، دون إقرار الاتفاق النهائي مع صندوق النقد الدولي.
وذكر ميقاتي أن الواقع الاقتصادي اللبناني المرير، وفداحة الأزمة المالية، يقفان شاهدين على ضرورة وأهمية وضع إستراتيجية ومشروع متكامل لتبني إصلاحات بنيوية.
وقال "إننا على قناعة أنه لا مخرج للأزمة الاقتصادية النقدية الراهنة، من دون إقرار الاتفاق النهائي مع صندوق النقد، بما يؤمن تدفق مداخيل بالعملات الأجنبية إلى لبنان".
ورأى أن الدول المانحة لن تمد يد المساعدة، إذا لم يكن هنالك مراقب دولي للإصلاحات ألا وهو صندوق النقد الدولي.
انخفاض قيمة الليرة بنحو ٩٠ بالمئة.. البنك المركزي اللبناني يُخفِّص سِعر الليرة أمام الدولار:
أعلن مصرف لبنان المركزي في بيان عن سعر صرف رسمي جديد لليرة عند 15 ألفا للدولار.
ويشكل ذلك خفضا كبيرا عن سعر الصرف الرسمي السابق، الذي ظل عند 1507.5 ليرات للدولار من دون تغيير على مدى نحو 25 عاما.
وفي سبتمبر الماضي أعلنت وزارة المال اللبنانية في بيان أنه "بعدما بات من الملحّ تصحيح تداعيات التدهور الحاد في سعر الصرف وتعدّديته على المالية العامة، وذلك تقليصاً للعجز وتأميناً للاستقرار المالي، وبما أنّ السير بخطّة التعافي المالي والنقدي والنهوض بالاقتصاد يتطلب توحيد سعر الصرف، لذا، أصبح وقف العمل بسعر صرف الدولار الأميركي على أساس 1507 ل.ل. إجراءً تصحيحياً لا بدّ منه".
وأشارت إلى أنه "كخطوة أولى باتجاه توحيد سعر الصرف تدريجياً، تمّ الاتفاق بين وزارة المالية والمصرف المركزي على اعتماد سعر 15 ألف ليرة لبنانية مقابل كل دولار أميركي، عملاً بأحكام المادتين 75 و83 من قانون النقد والتسليف كما وسائر النصوص التنظيمية والتطبيقية الصادرة عن مصرف لبنان"، مؤكدة أن "هذا الإجراء يطبّق اعتباراً من 1 نوفمبر 2022".
عادت وزارة المال وأوضحت أنّ "التغيير في سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأميركي سيتم على خطوتين، الأولى على صعيد الدولار الجمركي والثانية على صعيد سعر الصرف الرسمي المراد اعتماده بالتنسيق مع المصرف المركزي، والذي يعتبر خطوة أساسية باتجاه توحيد سعر الصرف"، مؤكدة أنّ "هذا الأمر سيكون مشروطاً بإقرار خطة التعافي التي يعمل عليها والتي من شأنها أن تواكب تلك الخطوة".
وكان البنك الدولي أشار في تقرير إلى أن الخلاف بين الأطراف المعنية الرئيسية في لبنان حول كيفية توزيع الخسائر المالية لا يزال يمثل "العقبة الرئيسية أمام التوصل إلى اتفاق بشأن خطة إصلاح شاملة لإنقاذ البلاد. ومن المرجح أن يؤدي الفراغ السياسي غير المسبوق إلى زيادة تأخير التوصل لأي اتفاق بشأن حل الأزمة وإقرار الإصلاحات الضرورية، مما يعمق محنة الشعب اللبناني".
وقال المدير الإقليمي لدائرة المشرق في البنك الدولي، جان-كريستوف كاريه "إن عمق الأزمة واستمرارها يقوضان قدرة لبنان على النمو، إذ يجري استنفاد رأس المال المادي والبشري والاجتماعي والمؤسسي والبيئي بسرعة وعلى نحو قد يتعذر إصلاحه. كما دعونا مرارا وتكرارا، على لبنان اعتماد حل منصف وشامل على وجه السرعة يعيد الاستقرار للقطاع المالي ويضع الاقتصاد على مسار التعافي".