اليوم 12: اتساع الجبهات
متابعة وتحليل | BETH
مقدمة
دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يومها الثاني عشر وسط تصعيد عسكري متسارع واتساع في طبيعة الأهداف والتهديدات.
فالغارات الجوية تتواصل على مواقع داخل إيران، بينما ترد طهران بإطلاق الصواريخ والمسيّرات، في وقت بدأت فيه الحرب تأخذ أبعادًا اقتصادية وبيئية قد تتجاوز ساحة القتال المباشر.
أبرز التطورات
هجمات متزامنة
أعلن الجيش الإسرائيلي بدء هجمات متزامنة على أهداف في إيران وبيروت، في مؤشر على اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد الجبهات المرتبطة بالمواجهة.
تهديد باستهداف المراكز المالية
توعد مصدر عسكري إيراني باستهداف المراكز المالية المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة، عقب ضربات استهدفت بنكًا داخل إيران.
ونقل الإعلام الإيراني عن المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي أن طهران سترد باستهداف المؤسسات الاقتصادية والمصرفية المرتبطة بواشنطن وتل أبيب.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن ضربات أميركية وإسرائيلية أصابت مصرفًا في طهران خلال الليل، ما أدى إلى مقتل عدد من الموظفين دون تحديد العدد.
تهديد الملاحة في هرمز
في تصعيد سياسي لافت، ألمحت إيران إلى إمكانية التأثير على حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشيرة إلى أن الدول التي تطرد سفيري الولايات المتحدة وإسرائيل قد تُمنح مرورًا آمنًا عبر المضيق.
مخاوف من “المطر الأسود”
بالتوازي مع التصعيد العسكري، حذرت منظمة الصحة العالمية من ظاهرة ما يُعرف بـ “المطر الأسود” في إيران، نتيجة تساقط أمطار محمّلة بملوثات نفطية عقب ضرب منشآت نفطية.
وأشارت تقارير إلى أن هذه الظاهرة قد تؤدي إلى مشكلات تنفسية، ما دفع الجهات الصحية إلى نصح السكان بالبقاء في المنازل وتقليل التعرض للهواء الملوث.
تحليل BETH
المشهد في يومه الثاني عشر يكشف ثلاثة تحولات لافتة في طبيعة الصراع:
أولاً: انتقال الحرب إلى الأهداف الاقتصادية.
الحديث الإيراني عن استهداف المراكز المالية يشير إلى محاولة نقل المواجهة من المجال العسكري البحت إلى المجال الاقتصادي.
ثانياً: استخدام أوراق الضغط الجيوسياسي.
التلويح بمضيق هرمز يذكّر بأن طهران ما زالت تمتلك أدوات تأثير في التجارة العالمية والطاقة.
ثالثاً: ظهور آثار غير عسكرية للحرب.
التحذيرات من “المطر الأسود” تكشف أن الضربات التي طالت المنشآت النفطية قد تفتح جبهة بيئية وصحية جديدة داخل إيران.
وبين التصعيد العسكري والضغط الاقتصادي والانعكاسات البيئية، تبدو المواجهة وكأنها تدخل مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم تعد الحرب مجرد تبادل ضربات، بل صراع متعدد الأبعاد قد يمتد أثره إلى ما هو أبعد من ساحة القتال.
تصعيد متبادل في الحرب
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة وجهت ضربات قاسية إلى إيران، مؤكداً أن العمليات العسكرية لم تنته بعد.
وأضاف ترامب، في تصريحات للصحفيين في البيت الأبيض، أنه غير قلق من احتمال وقوع هجمات مدعومة من إيران داخل الولايات المتحدة.
وفي سياق متصل، حذّرت القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) المدنيين الإيرانيين من الاقتراب من موانئ مضيق هرمز، مشيرة إلى أن طهران تستخدم بعض الموانئ المدنية لأغراض عسكرية تهدد الملاحة الدولية.
وقالت القيادة المركزية في بيان إن هذه الأنشطة "تعرض حياة المدنيين للخطر"، داعية السكان إلى تجنب مواقع الموانئ التي تتواجد فيها القوات البحرية الإيرانية، في إشارة إلى احتمال استهداف هذه المواقع عسكرياً.
كما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها تسيطر على مساحات واسعة من الأجواء الإيرانية، مؤكدة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة العمليات العسكرية ضد إيران.
وفي المقابل، حذر الحرس الثوري الإيراني الولايات المتحدة وإسرائيل من احتمال الدخول في حرب استنزاف طويلة الأمد.
وقال مستشار قائد الحرس الثوري علي فدوي إن استمرار الحرب قد يؤدي إلى إلحاق أضرار كبيرة بالاقتصاد الأمريكي والاقتصاد العالمي، إضافة إلى استنزاف القدرات العسكرية للولايات المتحدة.
قراءة BETH
تشير هذه التصريحات المتقابلة إلى أن الصراع يدخل مرحلة التصعيد النفسي والاستراتيجي، حيث تسعى واشنطن إلى تثبيت تفوقها العسكري، بينما تحاول طهران نقل المعركة إلى منطق حرب الاستنزاف طويلة الأمد.
كما يعكس تحذير "سنتكوم" بشأن موانئ مضيق هرمز احتمال توسيع نطاق العمليات العسكرية ليشمل مواقع بحرية حساسة، وهو ما قد يرفع مستوى المخاطر على الملاحة الدولية وأسواق الطاقة.