السعودية تؤمّن طاقة العالم

news image

بينما تهزّ الحروب طرق الطاقة في الشرق الأوسط، تتحرك السعودية بهدوء لضمان استمرار تدفق النفط إلى العالم.

الرياض | BETH

في وقت تتسع فيه دائرة الحرب في المنطقة وتتعرض طرق الطاقة التقليدية لضغوط متزايدة، تحركت أرامكو السعودية بسرعة لضمان استمرار تدفق النفط إلى الأسواق العالمية، مؤكدة مجددًا دور المملكة كركيزة أساسية لاستقرار الطاقة العالمي.

وأعلنت الشركة تحويل شحنات من النفط إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر لضمان سلامة الإمدادات واستمرارها، في ظل إغلاق مضيق هرمز نتيجة التطورات العسكرية الجارية في المنطقة.

 

رؤية استراتيجية سبقت الأحداث

يتم هذا التحول عبر خط أنابيب النفط شرق–غرب (بترولاين)، أحد أهم المشاريع الاستراتيجية في تاريخ صناعة الطاقة السعودية.

ففي عام 1981، ومع احتدام الحرب الإيرانية العراقية آنذاك، وجّه الملك فهد بن عبدالعزيز – رحمه الله – بإنشاء خط أنابيب ينقل النفط السعودي من المنطقة الشرقية إلى ساحل البحر الأحمر تحسبًا لأي اضطراب محتمل في الملاحة عبر مضيق هرمز.

صُمّم الخط في بدايته بطاقة 5 ملايين برميل يوميًا، وهي قدرة تقارب إجمالي صادرات المملكة في ذلك الوقت، ما يعكس رؤية استراتيجية هدفت إلى توفير مسار بديل قادر على نقل معظم النفط السعودي عند الحاجة.

وفي الفترة بين 2017 و2019، وخلال رئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للمجلس الأعلى لأرامكو، جرى توسيع طاقة الخط لتصل إلى نحو 7 ملايين برميل يوميًا.

وتصدر السعودية اليوم قرابة 7 ملايين برميل يوميًا، ما يعني نظريًا أن خط بترولاين قادر على نقل كامل الصادرات إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.

ورغم أن ميناء ينبع يصدر عادة نحو مليون برميل يوميًا، فإن طاقته التشغيلية الطبيعية تصل إلى 5.5 ملايين برميل يوميًا، مع إمكانية زيادتها في الظروف الاستثنائية.

وخلال الأيام الأولى من تصاعد الأحداث الأخيرة، ارتفعت الصادرات عبر ميناء ينبع بنحو 60% في مؤشر واضح على قدرة البنية التحتية السعودية على التكيف السريع مع المتغيرات.

 

منظومة أمان متعددة الطبقات

إلى جانب خط الأنابيب، تعتمد أرامكو أيضًا على استراتيجية المخزون الأمامي، وهي شبكة ضخمة من المخازن النفطية المنتشرة في عدد من الدول الرئيسية حول العالم.

وتتيح هذه المخازن الاحتفاظ بكميات كبيرة من النفط بالقرب من الأسواق الكبرى، بما يضمن استمرار الإمدادات حتى في حال تعطل بعض طرق النقل.

وقد أثبتت هذه الاستراتيجية فعاليتها عندما تعرضت منشآت أرامكو في عام 2019 لهجوم عطّل أكثر من نصف القدرة الإنتاجية مؤقتًا، حيث استمرت الإمدادات العالمية دون اضطراب يُذكر بفضل هذه المخزونات.

 

نتائج مالية تعكس قوة استثنائية

بالتوازي مع هذه التطورات، أعلنت أرامكو نتائج مالية قوية لعام 2025 تؤكد متانة موقعها كأكبر شركة طاقة في العالم.

ووفق النتائج المعلنة:

صافي الدخل: 392.5 مليار ريال

صافي دخل الربع الرابع: 94 مليار ريال

التدفقات النقدية التشغيلية: 510.8 مليارات ريال

التدفقات النقدية الحرة: 320.4 مليار ريال

نسبة المديونية: 3.8 %

كما بلغت توزيعات المساهمين لعام 2025 نحو 320.4 مليار ريال، مع إعلان توزيع أرباح أساسية للربع الرابع بقيمة 82.08 مليار ريال.

 

الاستثمار في المستقبل

تواصل أرامكو تنفيذ استراتيجية توسع طويلة المدى، حيث بلغ الاستثمار الرأسمالي في عام 2025 نحو 195.9 مليار ريال.

وتشمل المشاريع الاستراتيجية:

بدء الإنتاج في المرحلة الأولى من حقل الجافورة

تشغيل معمل الغاز في التناقيب

توسعة الإنتاج في حقل المرجان

تطوير برنامج زيادة الإنتاج في حقل البرّي

وتهدف هذه المشاريع إلى زيادة طاقة إنتاج الغاز بنحو 80% بحلول عام 2030 مقارنة بمستويات عام 2021.

 

الطاقة والذكاء الاصطناعي

في تحول يعكس رؤية مستقبلية لقطاع الطاقة، تتوسع أرامكو في مجال التكنولوجيا المتقدمة.

وتعمل الشركة على تعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي والحلول الرقمية لرفع الكفاءة التشغيلية وتطوير منظومة الطاقة المستقبلية.

 

قراءة BETH

في لحظات الاضطراب الكبرى في أسواق الطاقة، تتجه الأنظار عادة إلى من يملك الموارد.

لكن التجربة العالمية تظهر أن الأهم ليس فقط امتلاك الطاقة، بل كيفية إدارتها.

ومنذ عقود، اختارت المملكة العربية السعودية توظيف قوتها النفطية كعامل استقرار للأسواق العالمية، لا كأداة ضغط سياسي.

وتجسد تحركات أرامكو اليوم هذا النهج، إذ تسعى المملكة إلى ضمان استمرار تدفق الطاقة للعالم حتى في ظل أصعب الظروف الجيوسياسية.

 

خاتمة BETH

القوة الحقيقية في عالم الطاقة لا تُقاس فقط بحجم الاحتياطيات…
بل بالقدرة على استخدام هذه الموارد لحماية الاستقرار العالمي لا لابتزازه.