كيف تصنع متعتك؟
كتب: عبدالله العميره
ليست المتعة دائمًا فيما تملك، بل في الطريقة التي تعيش بها ما تملك.
تخيّل أنك تُعدّ فنجان قهوتك بنفسك.
تختار البن، وتراقب الماء، وتصغي إلى صوت القهوة وهي تنساب في فنجانك.
في تلك الدقائق، لا تحتاج إلى شيء آخر. أنت حاضر بكامل انتباهك، لا تشغلك فكرة مؤجلة، ولا يستعجلك أمر ينتظرك.
وحتى حين يُعدّ أحدهم القهوة لك، يمكنك أن تستمتع بمشهد انسكابها، ولونها، ورائحتها، قبل أن تتذوقها.
ثم تأتي الرشفة الأولى، وما بعدها، وصولًا إلى الأخيرة. وبين الرشفات، تترك لأفكارك أن تمر بهدوء، دون أن تستدعي ما يثقل عليك.
لكن القهوة ليست الموضوع.
يمكنك أن تصنع المتعة وأنت ترتب مكتبك، أو تسقي نبتة، أو تمشي في مكان تحبه، أو تستمع إلى أغنية قديمة.
فالفرق ليس دائمًا فيما تفعله، بل في مقدار حضورك وأنت تفعله.
وربما تضيع منا متع كثيرة، لا لأن الحياة حرمتنا منها، بل لأن عقولنا كانت في مكان آخر حين مرّت بنا.
فلا يكفي أن تصنع متعتك.. بل أن تعيشها بكل حواسك.