حين يتغير مزاجك.. يتغير العالم
كتب: عبدالله العميره
هل لاحظت أن العالم يبدو أجمل في بعض الأيام، رغم أن شيئًا فيه لم يتغير؟
الشوارع نفسها، والناس وزملاء العمل أنفسهم، وحتى المشكلات التي تركتها بالأمس ما زالت في أماكنها.
ومع ذلك، تستيقظ أحيانًا وكأن نافذة فُتحت في داخلك، فتسلل منها الضوء.
تبتسم بسهولة، وتسامح أسرع، وتكتشف في التفاصيل الصغيرة متعة لم تكن تراها من قبل.
وفي يوم آخر، قد تضيق بالأشياء نفسها، وتزعجك كلمة عابرة، وتبدو أبسط المهام أثقل مما تحتمل.
ما الذي تغير؟
ربما لم يتغير العالم، بل تغيرت الحالة النفسية والكيميائية التي تنظر من خلالها إليه.
في الدماغ منظومة دقيقة تؤثر في المزاج والانتباه والدافعية. فالدوبامين يرتبط بالرغبة في الإنجاز وتوقع المكافأة، والسيروتونين يشارك في تنظيم المزاج والنوم، والنورأدرينالين يساعد على اليقظة، بينما تسهم الإندورفينات في تخفيف الألم والشعور بالراحة.
لكن هذه المواد لا تعمل منفردة، ولا توجد مادة سحرية تصنع السعادة.
فالمزاج نتاج تفاعل بين الدماغ والجسم والتجارب والظروف المحيطة.
والجميل أننا نستطيع التأثير فيه بأشياء بسيطة: نوم جيد، ونزهة في الهواء الطلق، وضوء الصباح، وحديث لطيف مع شخص نحبه، أو إنجاز مهمة صغيرة كنا نؤجلها.
قد لا تحل هذه الأشياء مشكلاتنا، لكنها تمنحنا قدرًا من الهدوء والطاقة لمواجهتها.
والأغرب أن المزاج لا يغير شعورنا فحسب، بل قد يؤثر في أحكامنا على الآخرين.
فالشخص الذي نراه لطيفًا ونحن مرتاحون، قد يبدو مزعجًا حين نكون مرهقين. والكلمة التي نضحك لها اليوم ربما أغضبتنا بالأمس.
وحتى ذاكرتنا قد تتأثر؛ فتقترب منا الذكريات الجميلة حين نفرح، وتتزاحم الخيبات حين نحزن، وكأن الذاكرة تختار ما يناسب حالتنا.
نحن لا نرى الحياة دائمًا كما هي، بل نراها أحيانًا كما نشعر.
وقد تتخذ قرارًا وأنت مرهق، ثم تكتشف بعد ليلة هادئة أن المشكلة لم تكن تستحق كل ذلك القلق.
لهذا، لا تحاكم الناس وأنت غاضب، ولا تحاكم حياتك وأنت متعب.
وليس مطلوبًا منك أن تكون سعيدًا طوال الوقت؛ فالحزن والضيق جزء طبيعي من التجربة الإنسانية، وليس كل مزاج عابر مشكلة تحتاج إلى علاج.
لكن تذكر أن يومًا ثقيلًا لا يعني حياة ثقيلة، وأن شعورك الآن ليس حكمًا نهائيًا على الغد.
فلا تتعجل تغيير حياتك كلما تبدل مزاجك.
امنح نفسك فرصة للراحة، ولنزهة قصيرة، ولحديث جميل، أو حتى لساعة لا يطالبك فيها أحد بشيء.
قد تكتشف أن الأشياء التي أزعجتك لم تختفِ، لكنها لم تعد تملك القدرة نفسها على إزعاجك.
فأحيانًا لا تحتاج الحياة إلى أن تتغير كي تصبح أجمل.
يكفي أن يتغير مزاجك، فيتغير العالم في عينيك.