السعودية تعيد فتح شريان الطاقة

news image

عودة الضخ عبر شبكة شرق–غرب تعيد للمملكة منفذًا استراتيجيًا إلى البحر الأحمر، وتوسع قدرتها على تجاوز اضطراب هرمز؛ فيما تكشف الأزمة أن قوة السعودية في سوق النفط لا تقوم على الإنتاج فقط، بل على تعدد المسارات والقدرة على حماية الإمدادات العالمية

 

إعداد وتحليل | إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة BETH
 

عادت السعودية إلى ضخ النفط عبر شبكة شرق–غرب باتجاه ينبع على البحر الأحمر، بعد توقف أعقب الهجوم الذي استهدف أجزاء من الشبكة في سبتمبر.

وتبلغ الطاقة التصميمية للشبكة نحو 7 ملايين برميل يوميًا، وتمتد قرابة 1200 كيلومتر من مناطق الإنتاج في شرق المملكة إلى الساحل الغربي، ما يمنح السعودية قدرة مهمة على تحويل كميات كبيرة من الخام بعيدًا عن مضيق هرمز عند اضطراب الملاحة فيه. 

أبعد من خط أنابيب

أهمية شرق–غرب لا تظهر منفردة.

فرئيس أرامكو أمين الناصر كان قد أوضح أن الشركة تعتمد حاليًا على ثلاثة مسارات رئيسية للخام: هرمز، وشبكة شرق–غرب إلى البحر الأحمر، إضافة إلى المسار المرتبط بخط سوميد المصري نحو البحر المتوسط، فيما تدرس أرامكو توسيع خياراتها بإضافة مسارات جديدة.

وتمتلك أرامكو حصة تبلغ 15% في سوميد، بينما تؤكد تقاريرها أن خطوط الأنابيب والموانئ على الساحلين الشرقي والغربي تمنحها مرونة في التصدير من أكثر من جهة.

وهذا يعني أن الاستراتيجية السعودية تتجاوز التعامل مع أزمة هرمز الحالية إلى بناء شبكة تصدير متعددة المنافذ تقلل أثر تعطل أي ممر منفرد.

مرونة تحت الاختبار

خلال توقف شرق–غرب، لم تتوقف حركة الخام السعودي.

رفعت أرامكو الصادرات من رأس تنورة، ووسعت عمليات نقل الخام عبر ترتيبات قرب ميناء صحار في عُمان، مع خطط لتصدير نحو 60 مليون برميل خلال سبتمبر وأكتوبر إلى مشترين في آسيا. 

وهذه المرونة تكشف أن المملكة لا تعتمد على وسيلة واحدة للحفاظ على تدفق النفط؛ بل تجمع بين الإنتاج، والتخزين، والموانئ، وخطوط الأنابيب، وإدارة الشحن واللوجستيات.

وأرامكو نفسها قالت في نتائج النصف الأول من 2026 إن استمرار استخدام خط شرق–غرب، إلى جانب طاقة التخزين ومرافق التصدير، مكّنها من المحافظة على الإنتاج والنقل والتصدير رغم اضطراب هرمز. 

السعودية وضبط الطاقة

هنا تظهر القيمة الاستراتيجية للسعودية بصورة أوضح.

فالدولة المنتجة تستطيع زيادة النفط.

أما الدولة القادرة على ضبط أثر الأزمة فتحتاج إلى النفط، والمسار، والميناء، والمخزون، والقدرة على تغيير وجهة البرميل بسرعة.

وهذه هي النقطة التي كشفتها الحرب.

عندما تعطل هرمز، تحول جزء من الخام إلى البحر الأحمر. وعندما أصيب شرق–غرب، تحركت الشحنات عبر الخليج وعُمان. ومع عودة الشبكة اليوم، تستعيد السعودية مرة أخرى قدرة أكبر على توزيع صادراتها بين أكثر من منفذ.

قراءة BETH

عودة شرق–غرب ليست خبرًا تشغيليًا فقط.

إنها تكشف البنية التي تقف خلف الدور السعودي في أمن الطاقة العالمي.

هرمز، ينبع، سوميد، ومنافذ إضافية قيد الدراسة؛ إلى جانب التخزين والمصافي والموانئ وشبكة تسويق عالمية.

وهكذا تتحول القوة السعودية من مجرد امتلاك احتياطيات وإنتاج كبير إلى امتلاك القدرة على إبقاء النفط متحركًا عندما تتعطل الجغرافيا.

القوة ليست في امتلاك النفط وحده؛ بل في امتلاك الخيارات التي تضمن وصوله عندما يحتاجه العالم.