أماكن تسعد بنا
كتب: عبدالله العميره
ليست كل الأماكن التي نحبها جميلة الشكل أو كثيرة التفاصيل.
أحيانًا يكمن جمالها في بساطتها.
فالروح تميل إلى ما يريحها، والتكلف يتعبها؛ يملأ العين، لكنه قد يبعد الإنسان عن هدوء نفسه وقلبه وعقله.
بعض الأماكن عادية جدًا؛ طاولة في زاوية، نافذة، مقهى هادئ، طريق اعتدنا المرور به، مقعد لا يلفت انتباه أحد، أو زاوية بسيطة اخترناها في المنزل واعتدنا الجلوس فيها.
نعود إليها لأن شيئًا فينا يهدأ هناك.
وأحيانًا لا يكون السر في المكان أصلًا.
يكون في من يجلس معنا فيه.
شخص قريب من القلب والروح، يجعل الوقت أخف، والصمت أدفأ، والحديث أبسط.
فتبدو الأشياء حولنا أكثر لطفًا؛ كأن المكان نفسه يعرف أننا مرتاحون.
هناك أماكن تبهج العين.
وأماكن أخرى تبهج الروح؛ لأننا نكون فيها مع شخص لا نحتاج أمامه إلى شرح كثير، ولا إلى ترتيب الكلمات، ولا إلى إخفاء التعب.
نضحك بلا سبب كبير.
ونسكت بلا حرج.
ويمضي الوقت من دون أن نشعر أننا ننتظره أن ينتهي.
ربما لهذا لا نتعلق بالمكان وحده.
نحن نتعلق بالحالة التي نصبح عليها فيه.
بنسختنا الأهدأ.
الأخف.
الأقرب إلى أنفسنا.
ونكرر الزيارة إلى المكان نفسه.. الطاولة كما هي، والضوء كما هو، وحتى الأغنية نفسها ربما ما زالت تُعزف.
لكن شيئًا ناقصًا.
فنبتسم ونعرف الحقيقة:
لم يكن المكان وحده جميلًا.
ولعل أجمل الأماكن ليست التي نزورها كثيرًا، بل التي تمنحنا شعورًا بسيطًا ونادرًا:
أننا بخير، وأن من نحب بخير، وأن هذه اللحظة لا تحتاج إلى شيء آخر.
فبعض الأماكن تسعدنا.
وبعضها، حين نكون فيها مع من نحب، يبدو وكأنه يسعد بنا أيضًا.