الرياض تشفي الشبكات
مركز نوكيا الأول للبحث والتطوير في المملكة يطوّر برمجيات ذكاء اصطناعي تجعل شبكات الاتصالات أكثر قدرة على ضبط نفسها واكتشاف الأعطال ومعالجتها وتقليل استهلاك الطاقة
إعداد وتحليل | إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة BETH
في الشبكات التقليدية، ينتظر المهندس العطل ثم يبحث عنه ويصلحه.
أما الشبكات الجديدة، فالفكرة مختلفة:
أن تعرف الشبكة أن هناك مشكلة قبل أن يعرف المستخدم.
هذا هو جوهر مركز البحث والتطوير الجديد الذي افتتحته نوكيا في الرياض، وهو الأول للشركة في المملكة، والمخصص لتطوير برمجيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لأتمتة شبكات الاتصالات وتشغيلها بدرجة أكبر من الاستقلالية.
شبكة تراقب نفسها
بحسب نوكيا، ستعمل فرق المركز على تطوير برمجيات تمكّن الشبكات من التهيئة الذاتية، واكتشاف الأعطال ومعالجتها، وتحسين الأداء، وتقليل استهلاك الطاقة، بدل الاعتماد الكامل على التدخل البشري في كل خطوة.
ويشمل العمل تقنيات إدارة الخدمات وتنسيقها، والشبكات ذاتية التنظيم، وتطبيقات الأتمتة وكفاءة الطاقة، إلى جانب استكشاف تقنيات 6G المعتمدة على الذكاء الاصطناعي من أساسها.
لماذا الرياض؟
الأهم في الإعلان ليس أن شركة عالمية افتتحت مركزًا في المملكة.
الأهم أن ما سيُطوّر داخله ليس مخصصًا للسوق السعودي وحده.
نوكيا تقول إن البرمجيات التي ستُبنى في الرياض تستهدف عملاء داخل المملكة وخارجها، ضمن توجه لإنتاج ابتكارات «صُنعت في السعودية» قابلة للاستخدام في الأسواق العالمية.
وهنا تتغير قيمة الخبر.
فالانتقال الحقيقي ليس من شبكة بطيئة إلى أسرع، بل من استيراد التقنية إلى المشاركة في صنعها.
اقتصاد خلف الشبكة
كلما ازدادت مراكز البيانات، والمدن الذكية، والمصانع الآلية، والسيارات المتصلة، ازدادت الحاجة إلى شبكات تعمل دون توقف تقريبًا.
ولهذا تصبح قدرة الشبكة على اكتشاف الخلل ومعالجته ذاتيًا مسألة اقتصادية، لا تقنية فقط.
دقيقة انقطاع في شبكة ضخمة قد تعني آلاف الخدمات المتوقفة، وملايين العمليات المؤجلة.
أما الشبكة التي تتعلم من نفسها، فتقلل زمن العطل وكلفته قبل أن يصل أثره إلى المستخدم.
التحول
المركز الجديد سيخلق أدوارًا بحثية وهندسية، وبرامج تدريب وشهادات متقدمة في الذكاء الاصطناعي والأتمتة للكفاءات السعودية، في محاولة لبناء خبرة محلية داخل طبقة شديدة الحساسية من الاقتصاد الرقمي: العقل الذي يدير الاتصال نفسه.
ولهذا، قد يكون أدق وصف لما يحدث في الرياض:
لم نعد ننتظر المهندس كي يصلح الشبكة.
نحن نطوّر شبكة تعرف متى تتعب..
وتبدأ علاج نفسها.