ليب يصنع التحول

news image

1,800 شركة تقنية و1,900 مستثمر وأكثر من ألف متحدث يجتمعون في الرياض، والاقتصاد الرقمي السعودي يرتفع إلى 522 مليار ريال

 

الرياض | بث

انطلقت في الرياض، اليوم الاثنين، أعمال النسخة الخامسة من مؤتمر «ليب 2026»، بمشاركة أكثر من 1,800 شركة تقنية، و600 شركة ناشئة، وما يزيد على ألف متحدث وخبير عالمي، إلى جانب أكثر من 1,900 مستثمر وممثل لصناديق الاستثمار الجريء.

ويستمر المؤتمر حتى الثالث من سبتمبر في مركز الرياض للمعارض والمؤتمرات بملهم، تحت شعار «إلى عوالم جديدة»، وسط توقعات باستقبال أكثر من 250 ألف مشارك من قادة التقنية والمبتكرين والمستثمرين.

لكن القيمة الحقيقية للمؤتمر لا تكمن في عدد من يدخلون قاعاته، بل في مقدار ما يبقى داخل الاقتصاد السعودي بعد مغادرتهم.

الخلاصة

  • الاقتصاد الرقمي السعودي ارتفع من نحو 300 مليار إلى 522 مليار ريال.
  • «ليب» يجمع الشركات العالمية بالمستثمرين والشركات الناشئة في سوق واحدة.
  • الاختبار الأهم هو حجم التقنية والاستثمار والوظائف التي ستُبنى داخل المملكة.

سوق لا معرض

بدأ «ليب» عام 2022 بوصفه حدثًا تقنيًا عالميًا تستضيفه الرياض، لكنه يدخل نسخته الخامسة وقد تجاوز وظيفة المعرض الذي تُعرض فيه المنتجات والأفكار.

فوجود الشركات الكبرى، وصناديق الاستثمار، ورواد الأعمال، والجهات الحكومية في مكان واحد يحوله إلى سوق تُعقد فيه الشراكات، وتُختبر فيه الفرص، وتبحث فيه الشركات العالمية عن موقع داخل الاقتصاد السعودي.

وهذا هو التحول الأهم: لم تعد المملكة تقدم نفسها بوصفها مستهلكًا كبيرًا للتقنية، بل سوقًا لتطويرها وتمويلها وتصنيعها وتصديرها.

522 مليار ريال

كشف وزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس عبدالله السواحه أن حجم الاقتصاد الرقمي السعودي نما بأكثر من 75%، مرتفعًا من نحو 300 مليار ريال إلى 522 مليار ريال.

هذا الرقم أهم من عدد الزوار؛ لأنه يقيس القيمة التي أصبحت التقنية تمثلها داخل الاقتصاد الوطني.

فالتحول الرقمي لا يتحقق بكثرة التطبيقات أو المؤتمرات، بل عندما تتحول التقنية إلى شركات، واستثمارات، ووظائف، ومنتجات، وقدرة محلية على المنافسة.

سباق الذكاء

تأتي نسخة هذا العام في وقت تتسابق فيه الدول على الذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، والحوسبة السحابية، والرقائق، والأمن السيبراني، والروبوتات.

ولا تدخل السعودية هذا السباق من نقطة الصفر؛ فهي تملك التمويل، وسوقًا كبيرة، وبنية رقمية متقدمة، وطموحًا لبناء مراكز بيانات وقدرات وطنية في الذكاء الاصطناعي.

لكن امتلاك البنية لا يكفي وحده.

فالاختبار هو الانتقال من شراء التقنية إلى تطويرها، ومن استضافة الخوادم إلى امتلاك المعرفة التي تعمل داخلها، ومن تمويل الشركات العالمية إلى بناء شركات سعودية تستطيع الوصول إلى الأسواق الخارجية.

ما الذي ننتظره؟

ستقاس حصيلة «ليب 2026» بما سيُعلن خلال أيامه الأربعة من استثمارات واتفاقيات ومشروعات جديدة.

والأهم ليس الرقم الإجمالي وحده، بل نوع هذه الاستثمارات:

هل تنشئ مراكز بحث وتطوير داخل المملكة؟
هل تنقل المعرفة إلى الكفاءات السعودية؟
هل تبني شركات محلية؟
وهل تنتج وظائف تقنية عالية القيمة؟

فالاتفاقية التي تجلب خدمة جاهزة تختلف عن الاتفاقية التي تبني قدرة سعودية دائمة.

من الرياض إلى العالم

نجح «ليب» في جعل الرياض محطة سنوية على خريطة التقنية العالمية، لكن المرحلة المقبلة تتطلب أن تصبح المملكة جزءًا من صناعة القرار التقني، لا مكانًا لاجتماع صانعيه فقط.

فالتحول الحقيقي لا يبدأ حين تصل شركات العالم إلى الرياض، بل حين تخرج من الرياض شركات سعودية تصل إلى العالم.