طيران الرياض يتوسع محليًا
شبكة واحدة بجناحين
الناقل الجديد يضع رمزه على رحلات «السعودية» إلى ست مدن، ويجمع الرحلات الداخلية والدولية في تذكرة واحدة ضمن أول تطبيق عملي للشراكة بين الناقلين
الرياض | بث
دشّنت طيران الرياض والخطوط السعودية المرحلة الأولى من اتفاقية التعاون الاستراتيجي بينهما، عبر تشغيل الرمز المشترك على رحلات داخلية تنطلق من الرياض إلى ست مدن، في خطوة تحول الشراكة المعلنة منذ عام 2023 إلى شبكة سفر قابلة للحجز والتشغيل.
وبموجب الاتفاقية، ستضع طيران الرياض رمزها «RX» على رحلات تشغلها الخطوط السعودية فعليًا من مطار الملك خالد الدولي إلى أبها والقصيم والدمام وجدة والمدينة المنورة وتبوك.
ويعني ذلك أن المسافر سيستطيع شراء الرحلة كاملة من طيران الرياض، حتى عندما تنفذ «السعودية» الجزء الداخلي منها، ضمن حجز واحد وتذكرة موحدة، مع تسجيل الأمتعة إلى الوجهة النهائية.
الداخل يغذي الخارج
لا تضيف الاتفاقية طائرات جديدة بين الرياض والمدن الست، لكنها تمنح طيران الرياض شبكة داخلية فورية من دون انتظار بناء خطوطه المحلية أو تخصيص طائرات لها.
ويستفيد الناقل الجديد من الرحلات اليومية التي تشغلها «السعودية» لجلب المسافرين من مناطق المملكة إلى مركز عملياته في الرياض، ثم نقلهم على رحلاته الدولية.
فالمسافر من الدمام يستطيع السفر على رحلة تشغلها «السعودية» إلى الرياض، ثم مواصلة رحلته على طيران الرياض إلى مدريد، بتذكرة واحدة وأمتعة مسجلة حتى المحطة الأخيرة.
وفي الاتجاه المقابل، يستطيع القادم على طيران الرياض من كوالالمبور الانتقال في الرياض إلى رحلة داخلية تشغلها «السعودية» نحو المدينة المنورة، من دون إنشاء حجزين منفصلين أو إعادة تسجيل أمتعته.
وبذلك تتحول الرحلات الداخلية لـ«السعودية» إلى شرايين تغذي شبكة طيران الرياض الدولية، بينما تمنح الرحلات الدولية للناقل الجديد الخطوط السعودية ركابًا إضافيين على شبكتها المحلية.
تعاون لا اندماج
لا تعني الاتفاقية دمج الناقلين أو توحيد عملياتهما؛ فلكل شركة طائراتها وإدارتها وأسعارها وبرنامج ولائها وهويتها التجارية.
لكنها تنقل العلاقة بينهما من احتمال المنافسة على كل مسار إلى توزيع أكثر مرونة للأدوار؛ إذ تملك «السعودية» شبكة داخلية واسعة وخبرة تشغيلية متراكمة، فيما يبني طيران الرياض مركزًا دوليًا جديدًا ينطلق من العاصمة.
وتقلل هذه الصيغة الحاجة إلى تشغيل رحلات متوازية منخفضة الكفاءة لخدمة الغرض نفسه، وتتيح لكل ناقل بيع مقاعد الآخر ضمن رحلات متصلة، مع الاحتفاظ باستقلاله التجاري والتشغيلي.
كما تساعد الشراكة على بناء مركز عمليات أكثر قوة في مطار الملك خالد الدولي؛ فالناقل الدولي لا يعتمد على عدد وجهاته الخارجية وحده، بل على قدرته على جمع المسافرين من مدن متعددة وإعادة توزيعهم على الرحلات المغادرة.
رحلة أكثر سلاسة
تشغيل الناقلين من الصالات 1 إلى 4 في مطار الملك خالد يختصر انتقال المسافرين بين الرحلات، ويقلل التعقيدات المرتبطة بتغيير الصالات أو إعادة تسليم الأمتعة.
وسيحصل مسافرو درجة الأعمال على طيران الرياض على إمكان استخدام صالات الخطوط السعودية في مطارات المغادرة داخل المملكة، والاستفادة من مسارات الأولوية عند نقاط التفتيش الأمني وأولوية الصعود إلى الطائرة على رحلات «السعودية»، حيثما تتوفر هذه الخدمات.
وتظهر القيمة الحقيقية للرمز المشترك عند تعطل إحدى مراحل الرحلة؛ لأن وجودها ضمن تذكرة واحدة يجعل معالجة التأخير وإعادة الحجز وحماية الرحلة التالية مسؤولية الناقلين، بدل ترك المسافر بين حجزين منفصلين.
ثلاث سنوات تقنية
تطلب إطلاق المرحلة الأولى ثلاث سنوات من التطوير والاختبارات بين الناقلين وشركائهما التقنيين «FLYR» و«INK» و«Amadeus».
وأنشأت طيران الرياض اتصالًا مباشرًا مع نظام خدمات المسافرين لدى الخطوط السعودية، بما يسمح بتبادل بيانات الرحلات والمقاعد والحجوزات والأمتعة، وبيع رحلة واحدة تتكون من مقاطع تشغلها شركتان تعملان على بيئتين تقنيتين مختلفتين.
ولا تبدو هذه البنية مخصصة للشراكة المحلية وحدها؛ إذ أبرمت طيران الرياض مذكرات تفاهم مع قرابة 15 ناقلًا دوليًا، ما يجعل التكامل الحالي اختبارًا عمليًا لتفعيل اتفاقيات الرمز المشترك والربط البيني المقبلة مع شركات أخرى.
وبذلك يمثل الإنجاز التقني منصة لتوسيع شبكة طيران الرياض عالميًا، لا مجرد حل لبيع ست وجهات داخلية.
الولاء يتقارب
تعتزم الشركتان، خلال الأشهر المقبلة، إطلاق مزايا متبادلة بين برنامجي «صُفير» التابع لطيران الرياض و«الفرسان» التابع للخطوط السعودية.
ومن المنتظر أن تشمل المزايا اكتساب النقاط واستبدالها، إلى جانب استخدام الصالات للضيوف المؤهلين في مواقع محلية ودولية رئيسة.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية تنافسية؛ لأن المسافر لن يختار الرحلة وفق السعر والموعد فقط، بل بناء على قدرته على الاحتفاظ بمزاياه وتجميع نقاطه عند الانتقال بين الناقلين.
وفي مرحلة لاحقة، ستضيف الخطوط السعودية رمزها «SV» إلى عدد من الرحلات التي تشغلها طيران الرياض، ما يفتح أمام عملاء «السعودية» وجهات ومواعيد إضافية عبر شبكة الناقل الجديد.
ما لم يُعلن
لم يحدد الإعلان موعد بدء بيع رحلات الرمز المشترك أو تاريخ أول رحلة تعمل بموجبه، كما لم يوضح عدد الرحلات اليومية التي سيشملها الاتفاق على كل وجهة.
ولم تُعلن بعد قائمة رحلات طيران الرياض التي ستضع عليها الخطوط السعودية رمزها، أو موعد تفعيل اكتساب نقاط الولاء واستبدالها، أو المواقع الدولية التي ستشملها اتفاقيات استخدام الصالات.
كما ستحتاج التجربة التشغيلية إلى إثبات قدرتها على معالجة الأمتعة وتأخر الرحلات وتغيير الحجوزات وخدمة العملاء بسلاسة؛ فنجاح الرمز المشترك لا يُقاس بظهور رمزين على التذكرة، بل باختفاء الحدود بين الناقلين أمام المسافر.
الخلاصة
تمنح الاتفاقية طيران الرياض ما يحتاجه أي ناقل دولي جديد: شبكة داخلية تغذي رحلاته من اليوم الأول، من دون أن يبنيها مدينةً بعد أخرى.
وفي المقابل، تستفيد الخطوط السعودية من حركة إضافية على رحلاتها الداخلية، وتصبح شريكًا في توسع الناقل الجديد بدل أن تقف خارجه.
إنها ليست وحدةً بين شركتين، ولا تنازلًا من إحداهما للأخرى؛ بل بناء شبكة تستطيع فيها طائرة تحمل شعار «السعودية» أن تبدأ الرحلة، وتكملها طائرة تحمل هوية طيران الرياض.
وهكذا تبدأ المملكة تحويل وجود ناقلين وطنيين إلى ميزة: شركتان تتنافسان في الجودة، وتتعاونان في الوصول إلى العالم.